عرض مشاركة واحدة
قديم 04-25-2009, 01:43 AM   #32
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية فضل العولقي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الرياض
المشاركات: 10,791
معدل تقييم المستوى: 107
فضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to behold
افتراضي

[align=center]أدلة تحريم القات

هناك أدلة من الكتاب والسنة تدل على حرمة تعاطى القات فنذكرها بحول الله وقوته مع بيان وجه الاستدلال منها ، أما الدليل الأول من الكتاب فقول الله تعالى فى وصف رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم " الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم " وجه الدلالة من الآية واضح وذلك أن من صفات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، لا شك أن القات لا يكون من الطيبات التى أحلت لنا بلا منازعة ، بل هو معدود فى الخبائث لأضراره الخطيرة ، وعواقبه الوخيمة فى الدين والدنيا والنفس والبدن والمال والأهل لا يتجاهلها إلا مكابر

والقات خبيث من عدة أوجه

الوجه الأول : أنه ضار بصحة الإنسان عموماً مع كونه مغيرأً للأسنان وغير مستساغ لمرارته وبشاعته

الوجه الثانى : أنه محطم للقوة البدنية والعقلية والنفسية

الوجه الثالث : أنه يستعبد متعاطيه بأن يجعل همه مقصوراً على تحصيله

الوجه الرابع : أنه سبب للغفلة عن ذكر الله تعالى وعبادته بحيث يكون متعاطيه سابحاً فى بحار الأوهام والخيالات منغمساً فى الملهيات غير مكترث بالواجبات قلما تجد ماضغ القات يحافظ على الصلوات

الوجه الخامس : أنه يضيع الوقت فى عبث فارغ لا فائدة ترجى من ورائه هذا غيض من فيض ، وليس كون الشئ من الطيبات أو من الخبائث بأمزجة الناس أو وجهات نظرهم ؛ لأن الأمزجة فى الأمر الواحد قد تختلف ووجهات النظر فيه قد تتباين ، فمثلاً أنت ترى شيئاً أنه نافع ويراه غيرك فى الوقت ذاته ضاراً فى وجهة نظره ، قال جمهور العلماء : الطيبات التى أحلها الله ماكان نافعاً لآكله فى دينه والخبيث ماكان ضاراً له فى دينه ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى " فكل ما نفع فهو طيب وكل ما ضر فهو خبيث والمناسبة الواضحة لكل ذى لب أن النفع يناسب التحليل والضرر يناسب التحريم والدوران ، فإن التحريم يدور مع المضار وجوداً فى الميتة والدم ولحم الخنزير وذوات الأنياب والمخالب والخمر وغيرها مما يضر بأنفس الناس وعدماً فى الأنعام والألبان وغيرها " . فأما من ألف القات واعتاده فلا يرى خبثه كالجعل لا يستخبث العذرة ؛ ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما سبق : والإنسان إذا فسدت نفسه أو مزاجه يشتهى ما يضره ويلتذبه بل يعشق ذلك عشقاً يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله ، وأما ما يجده بعض الناس من راحة نفسية فى تعاطى القات فليس منفعة ذاتية فيه وإنما ذلك لاعتياده عليه وإدمانه له فهو لهذا يرتاح لاستعماله شأن كل ما يعتاده الإنسان تعاطيه مهما كان مؤذيا وضارا غاية الضرر .

والد ليل الثا ني من الكتا ب قو له تعا لي " ولاتلقوا بأ يد يكم إ لي التهلكة"وجه الدلالة من الآية أن الله تعا لي نهانا عن كل ما يؤدى بنا إلي الهلاك فى غير طاعة ، وتعاطى القات يؤدى بالإنسان إلى الهلاك عاجلا أو آجلا

قال أبوجعفر بن جرير الطبرى رحمه الله تعالى عندما أورد أقوال السلف فى تفسير الآية "فإذا كانت هذه المعانى كلها يحتملها قوله تعالى "ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ولم يكن الله عز وجل خص منها شيئا دون شئ فالصواب من القول فى ذلك أن يقال"إن الله تعالى نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا "وأما التهلكة فإنها التفعلة من الهلاك"وقال أبوحيان محمد بن يوسف الأندلسى رحمه الله تعالى " بعد سرده لأقوال المفسرين فى الآية": وهذه الأقوال كلها تحتمل هذه الآية والظاهر أنهم نهوا عن كل ما يؤول بهم إلى الهلاك فى غير طاعة الله تعالى" وقال جمال الدين القاسمى : وقوله تعالى "ولاتلقوا بأيديكم " أى ما يؤدى إلى الهلاك أى لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك وذلك بالتعرض لما تستوخم عاقبته جهلا به " لاريب أن القات يؤدى إلىالهلاك بلا نزاع وأنه مما تستوخم عاقبته ، والواقع شاهد على ذلك .

والدليل الثالث من الكتاب قوله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ) وأما وجه الدلالة من الآية فهو أن الله تعالى نهانا عن قتل أنفسنا وهذا يحتمل وجهين : الوجه الأول أن يقتل بعضنا بعضاً وهو منهى عنه بنصوص أخرى كثيرة ، والثانى :أن يتسبب المرء فى قتل نفسه وذلك بأن يمارس ما يقضى على حياته وهو محل الشاهد من الآية فى مقامنا هذا ، ولا يجوز لأحد أن يمارس ما يقضى على حياته فى غير طاعة الله , وتسبب الإنسان فى قتل نفسه أمر خطير جداً وقد قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات ، قال الله عز وجل: عبدى بادرنى بنفسه حرمت عليه الجنة، قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى : الحديث أصل كبير فى قتل النفس سواء كانت نفس الإنسان أو غيره لأن نفسه ليست ملكه أيضاً فيتصرف فيها على حسب ما يراه ، وقال الحافظ ابن حجر العسقلانى رحمه الله تعالى : وفى الحديث تحريم قتل النفس سواء كانت نفس القاتل أو غير ه وفيه الوقوف عند حقوق الله تعالى ورحمته بخلقه حيث حرم عليهم قتل نفوسهم وأن الأنفس ملك الله .... وفيه تحريم تعاطى الأسباب المفضية إلى قتل النفس .

لا شك أن كل ما يعرض النفس للهلاك عاجلاً أوآجلاً محرم شرعاً فالقات إن لم يعرض النفس للهلاك فى العاجل فإنه يعرضها له فى الآجل بدون شك ؛ ولذا قال الشيخ محمد بن سالم البيحانى رحمه الله تعالى : ومعلوم من أمر القات أنه يؤثر على الصحة البدنية فيحطم الأضراس ويهيج الباسور ، ويفسد المعدة ويضعف شهية الأكل ويدر السلاس وربما أهلك الصلب وأضعف المنى وأظهر الهزال وسبب القبض المزمن ومرض الكلى وسيأتى كلامه بتمامه إن شاء الله تعالى .

والدليل الرابع من الكتاب قوله تعالى : وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً * إن المبذر كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً ، أمرنا الله عز وجل بإيتاء ذى القربى حقه والمسكين ونهانا عن التبذبر وهو تفريق المال فى غير موضعه مأخوذ من تفريق حبات وإلقائها كيفما كان من غير تعهد لمواقعه ، وقوله جل ذكره " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " تعليل للنهى عن التبذير ببيان أنه يجعل صاحبه ملزما فى قرن الشياطين ،ً والمراد بالأخوة المماثلة التامة فى كل ما لا خير فيه من صفات السوء التى من جملتها التبذير .

والدليل الخامس من الكتاب قوله تعالى : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ، فالله عز وجل نهانا فى الآية عن الإسراف وهو تجاوز الحد فى صرف المال ويدخل فى ذلك إضاعته من باب أولى وثبت فى صحيح البخارى من حديث المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعةالمال ، قال الإمام النووى رحمه الله تعالى : وأما إضاعة المال فهو صرفه فى غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهى أنه إفساد والله لا يحب المفسدين ؛ ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما فى أيدى الناس , وقال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى : وأما إضاعته فحقيقته المتفق عليها بذله فى غير مصلحة دينية أو دنيوية وذلك ممنوع ؛لأن الله تعالى جعل الأموال قياماً لمصالح العباد وفى تبذيرها تفويت لتلك المصالح إما فى حق مضيعها أوفى حق غيره فكيف إذا كان مع تبذير المال وإضاعته والإسراف فيه ضرر يقيناً أو ظناً أى أنه اجتمع عليه إتلاف المال والبدن معاً ، والذى يتعاطى القات مع إسرافه وتبذيره وإضاعته للمال يضيع حقوقاً كثيرة بسبب القات يضيع حقوق زوجته وأولاده ويجور على قوتهم والضرورى من نفقتهم وقد قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : كفى بالمرء إثما ً أن يضيع من يقوت ، فالحديث يدل على وجوب النفقة على الإنسان لمن يقوته فإنه لا يكون آثماً على تركه لما يجب عليه وقد بولغ هنا فى إثمه بأن جعل ذلك كافياً فى هلاكه عن إثم سواه .

انظر إلى ما رتب على إضاعة المال فى القات و تبذيره فيه من التضييق على الفقراء والمساكين وحرمانهم من الصدقة بعد التضييق على الزوجة والأولاد وحرمانهم من النفقة الواجبة .

ويهدر مع ذلك كله وقتا كثيراً لأن تخزين القات يتطلب فترة طويلة وتراهم يجلسون من بعد الظهر حتى منتصف الليل أو آخره ، استمع إلى هذا الخبر المفجع قال أحد الزائرين لليمن : كان لا بد أن نحضر جلسة قات وانتهت الجلسة وثارت ثائرتنا على ما شهدنا وتوجهنا مباشرة إلى مكتب رئيس وزراء اليمن دولة محسن العينى نسأله بكل بساطة : لماذا لا تمنعون القات بجرة قلم وتريحوا البلاد من مآسيه ومشاكله ونظر إلينا رئيس الوزراء وقال بألم ومرارة : ما من شك أن فى سؤالكم الكثير من الغيرة ولكن مشلكة القات لا يمكن حلها بجرة قلم وكم بودى أن أوقع فى هذه اللحظة قراراً يمنع القات إذا كان يقضى على هذه المشكلة ولكنى أعلم أنها سوف تخلق لليمن مائة مشكلة أكثر تعقيداً من مشكلة القات نفسه ويتابع رئيس وزراء اليمن كلامه يكفى أن أذكرلكم أن اليمن تخسر سنوياً ما يزيد على ثلاثة آلاف مليون وخمسمائة مليون ساعة عمل ، إن هذا الوقت الهائل هو الذى يقضى أبناء اليمن فى مضغ القات وتخزينه كل سنة إنه وقت ثمين للغاية بلا دنا فى أمس الحاجة إليه يضيع هكذا دون أى فائدة أو مكسب للبلاد فيصيب اقتصادنا القومى بخسائر فادحة تصوروا أننا حاولنا دعوة موظفى الحكومة للعمل فى الدواوين بعد الظهر لنسرع فى حل بعض مشاكل اليمن المستعجلة ولكن مواعيد تخزين القات وقفت حائلاً بيننا وبين تحقيق أمنيتنا إنها مأساتنا ومشكلتنا الكبرى .

أ خى الكر يم انظر الى فداحة هذه الخسارة نظرة فاحصة مد ققة كى تد رك جناية هذا الشجر الفاتن على الوقت الذى هو من أجل النعم التى منحها الله تعالى للإ نسان ورغم ذالك يهمل كثيرا فى استخدامه بفاعليه وكفاءة .

لقدعنىالقرآن الكريم والسنة المطهرة بالوقت من نواج شتى وصور عديدة ، فقد بين الله تعالى أهميته وعظم نعمةالله فيه فيقول الله تعا لي في معر ض الامتنا ن وبيان عظيم فضل الله علي الإنسان .

وسخّر لكم الشمس والقمر دا ئبين وسخّر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها .

وقال تعالي: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آ يةالليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب .

وجاءت السنة النبوية لتؤكد قيمة الوقت وتقرر مسؤلية الإنسان عنه أمام الله تعالى يوم القيامة قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ( لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه فيما فعل ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ؟ وعن جسمه فيما أبلاه ؟

وقد أدرك العقلاء والحكماء أهمية الوقت وقيمته , فقال بعضهم : الوقت كالذهب ، وقال آخرون : الوقت كالسيف ، ورحم الله الشيخ الذى قال : الوقت هو الحياة .

لا شك أنه أغلى من الذهب وأحد من السيف .

أما الدليل الأول من السنة فحديث أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم ورضى الله عنها قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مسكر ومفتِّر ، قال أبو سليمان الخطابى رحمه الله تعالى : المفتر كل شراب يورث الفتور والرخوة فى الأعضاء والخدر فى الأطراف وهو مقدمة السكر ونهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر ، والمفتر أيضاً هو الذى يفتر الجسد إذا شرب أى يحمى الجسد ويصير فيه فتوراً وهو ضعف وانكسار .

والقات مفتر ومخدر إن لم يكن من المسكرات ، وله أصول فعالة منها " الكاثين " ولهذه الأصول تأثيرات نفسية تتم بالتأثير فى الجهاز العصبى لكل من يتعاطى القات ومن أهم هذه التأثيرات " التنشيط العام " ويظهر مفعول القات النفسى على عدة أشكال .

أولاً : زيادة التوتر العصبى

ثانياً : زيادة استعداد الشخص لتقبل الأشخاص الجدد وتعرفه عليهم بسهولة

ثالثاً : زيادة فى الحركة والنشاط

رابعاً : زيادة فى الإثارة

خامساً : الاتجاه إلى العنف

سادساً : الاضطراب

سابعاً : تصرفات لا إرادية يلى ذلك كله السهر والأرق مع ارتفاع فى حرارة الجسم ، وقد يؤدى تعاطى القات بكميات كبيرة فى بعض الحالات النادرة إلى ظهور أعراض التسمم التى تؤدى إلى الهلوسة وجنون العظمة والهيجان العصبى

يقول الدكتور عبد الله بن محمد الطيار : تعاطى القات يؤدى إلى الشعور بالخفة و النشاط والثرثرة وتحسين الاندماج مع الأصدقاء والتهيج والأرق وباسمرار تعاطى القا ت يدخل الشخص فى دائرة الاعتماد النفسى الذى يتميز بالحاجة الملحة فى الحصول على القات ويصاب المدمن بعدة أعراض صحية منها تمدد حدقة العين ، الإسراع فى ضربات القلب ، ارتفاع ضغط الدم ، احتقان الملتحمة ، الصداع وفقد الشهية للطعام ، الضعف الجنسى الذى ينتهى بالعجز الكلى فى مراحله المتأخرة .

وقال الشيخ عبد الله بن جار الله : القات نبات مخدر ومفتر يزرع فى اليمن وفى غيرها .

ويجدر هنا أن نسوق كلام الشيخ محمد بن سالم البيحانى رحمه الله تعالى بتمامه فى شرح حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما فى الخمر والمسكرات ، فقال : وهنا أجد مناسبة وفرصة سانحة للحديث عن القات والتنباك والابتلاء بهما عندنا كثير ، وهما من المصائب والأمراض الاجتماعية الفتاكة وإن لم يكونا من المسكر فضررهما قريب من ضرر الخمر والميسر لما فيهما من ضياع المال وذهاب الأوقات والجناية على الصحة ، وبهما يقع التشاغل عن الصلاة وكثير من الواجبات المهمة ولقائل أن يقول هذا شئ سكت الله عنه ولم يثبت على تحريمه والامتناع منه أى دليل وإنما الحلال ما أحل الله والحرام ما حرمه الله فقد قال جل ذكره " هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ً " وقال تعالى : " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير " وصواب ما يقول هذا المدافع عن القات والتنباك ، ولكنه مغالط فى الأدلة ومتغافل عن العمومات الدالة على وجوب الاحتفاظ بالمصالح وحرمة الخبائث ، والوقوع فى شئ من المفاسد ، ومعلوم من أمر القات أنه يؤثر على الصحة البدنية ، فيحطم الأضراس ويهيج الباسور ، ويفسد المعدة ويضعف شهية الأكل ويدر السلاس - وهو الودى - وربما أهلك الصلب وأضعف المنى وأظهر الهزال ، وسبب القبض المزمن ومرض الكلى ، وأولاد صاحب القات غالباً يخرجون ضعاف البنية صغار الأجسام قصار القامة ، قليل دمهم مصابين بعدة أمراض خبيثة.


إذا رمت أن تعرف آفة الآفات ** فانظر إلى إدمان مضغ القات

القات قتل للمواهب والقوى ** ومــولـــد للــهم والحـــــــــسرات

ما القات إلا فكرة مسمومة ** ترمى النــفوس بأشبـــع النكـــبات

ينساب فى الأحشاء داء فاتكا ** ويعرض الأعصاب للصدمات

يذر العقول تتيه فى أوهامها ** ويذيقــها كأس الشـــقاء العـــاتى

ويميت فى روح الشباب طموحه ** ويذيب كل عزيمة و ثبات

يغتال عمر المرء مع أمواله ** ويريه ألــوانــاً مــن النقـــمات

هو للإرادة والفتوة قاتل ** هو ماحق للأوجـــــــــــه النضرات

فإذا نظرت إلى وجوه هواته ** أبصرت فيها صفرة الأمــــوات

وهذا مع ما يبذل أهله فيه من الأثمان الغالية المحتاج إليها ، ولو أنهم صرفوها فى الأغذية الطيبة وتربية أولادهم ، وتصدقوا بها فى سبيل الله لكان خيراً لهم وصدق شاعرنا القائل :


عزمت على ترك التناول للقات ** صيانة عرضى أن يضيع وأوقاتى

وقد كنت عن هذا المضر مدافعاً ** زمانا طويلاً رافــــعاً فيه أصـواتى

فلما تبينت المضــــــرة وانجــلت ** حقــيقتــه بادرتـــه بالمــــــنــاواة

وقيمة شارى القات فى أهل سوقه ** كقيمة ما يدفـعه من ثمن القــــات

وإنهم ليجتمعون على أكله من منتصف النهار إلى غروب الشمس وربما استمر الاجتماع إلى منتصف الليل يأكلون الشجر ، ويفرون أعراض الغائبين ، ويخوضون فى كل باطل ، ويتكلمون فيما لا يعنيهم ، ويزعم بعضهم أنه يستعين به على قيام الليل ، وأنه قوت الصالحين ، ويقولون جاء به الخضر من جبل قاف للملك ذى القرنين ، ويرون فيه من الحكايات والأقاصيص شيئاً كثيراً وربما رفع بعضهم عقيرته بقوله :

صفت وطابت بأكل القات أوقاتى

كـــله لما شئت من دنيا وآخرة

ودفع ضر وجلــب للمــــسـرات

ومن الشيوخ الذين قضى القات على أضراسهم من يدقه ويطرب لسماع صوت المدق ثم يلوكه ويمص ماءه ، وقد يجففونه ثم يحملونهم معهم فى أ سفارهم ، و إذا رأهم من لا يعرف القات سخر منهم وضحك منهم وإن أحد المصريين ليقول فى قصيدته يهجو بها اليمنيين .


أسارى القات لا تبغوا على من ** يرى فى القات طباً غير شافى

أما التنباك وهو التبغ فضره أكبر ، والمصيبة به أعظم ولا يبعد أن يكون من الخبائث التى نهى الله عنها ، ولو لم يكن فيه من الشر إلا ما تشهد به الأطباء لكان كافياً فى تجنبه ، والابتعاد عنه ، وقد أفرط جماعات من المسلمين فى حكمه حتى جعلوا مثل الخمر وحاربوه بكل وسيلة ، وقالوا بفسق متعاطيه ، كما أن آخرين قد بالغوا فى استعماله إلى حد بعيد ، وهو شجرة خبيثة دخلت بلاد المسلمين فى حوالى 1012هـ وانتشر فى سائر البلاد واستعمله الخاصة والعامة فمن الناس من يأخذه فى لفائف السجارة ومنهم من يشعله فى المشرعة ، ومنهم من يشربه بالنارجيلة ، وهى المداعة التى عم استعمالها سائر البلاد اليمنية حتى أصبحت زينة المجالس وعروس البيوت واستصحبها المدخنون فى حضرهم وسفرهم وأنشدوا لها ، وفيها قصائد والمقطوعات الشعرية .


مـدامتى نديمتى *** أنيستى فى وحـــدتى

تقول فى قرقارها *** يا صاح خذنى بالتى

وأخبث من ذا وذاك من يمضغ التنباك ، ويجمعه مطحوناً مع مواد أخرى ، ثم يضعه بين شفتيه وأسنانه ويسمى ذاك ( بالشمة) فيبصق متعاطيها حيث كان بصاقا تعافه النفوس ويتقذر به المكان ، وربما لفظها من فيه كسلحة الديك فى أنظف مكان ، وللناس فيما يعشقون مذاهب ، وبعضهم يستنشق التنباك بعد طحنه وهو البردقان يصبه فى أنفه صباً يفسد به دماغه ، ويجنى به على سمعه وبصره ، ثم لا ينفك عاطساً ويتمخط بيده وفى منديله أو على الأرض وأمام الجالسين ، وأخبرى أحد أصدقائى عن قريبه الذى كان يستعمل البردقان لما مات مكث ثلاث ساعات وأنفه يتصبب خبثاًً ، ولو اقتصر الناس على ما لا بد منه للحياة لاستراحوا من التكاليف والنفقات الشاقة ، ولما عرضوا أنفسهم لشئ من هذه الشرور ، وأنا لا أقيس القات والتنباك بالخمر فى التحريم ، وما يترتب عليه فى عقاب الآخرة ولكنى أقول هذا قريب من هذا وكل مضر بصحة الإنسان فى بدنه أو عقله أو ماله فهو حرام والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك فى النفس وتردد فى الصدر وإن أفتاك المفتون .

ووصف بعض المتعاطين شعوره أثناء تخزينه للقات فقال : عندما أتناول القات أشعر بانسجام نفسى واسترخاء عصبى وبلورة فكرية ، ونشاط فى جسمى فبعد أن كنت أتثاءب والخمول يسيطر على جسمى وفكرى ، أتحول إلى شخص كله انتعاش وصفاء ذهن ، فأتذكر ما كنت قد نسيت سابقاً فأنشد الشعر وأتبادل النكات وتستمر هذه النشوة طيلة الوقت الذى أخزن فيه القات فى فمى وقبل انتهاء جلسةالقات أشعر بقلق نفسانى ينتابنى وينتاب جميع الجالسين فى المجلس فيخيم علينا صمت وشرود ذهن ووجوم فنشرب القشرة أى القهوة المصنوعة من قشر البن ، لنزيل هذا القلق الذى انتابنا ، وأحاول تحليل هذا الخوف هل هو رد فعل النشوة التى عشتها ؟ أم الحزن على انفضاض هذ المجتمع اللطيف الذى أحبه ؟ وأخرج من الجلسة والنشاط يدب فى جسمى ولكنى لا أستطيع تناول العشاء إذ أشعر دائما بالشبع وبانقباض فى معدتى ويطير النوم من عينى وأسرح بفكرى وحواسى وتنتابنى الأفكار السوداء فاضطر إلى تعاطى الخمر حتى أقطع تأثيرالقات وأستطيع النوم وفى صباح اليوم الثانى أستيقظ بكل تعب ولا أجد فى نفسى قابلية للعمل أصاب أحياناً بإمساك وأحياناً بإسهال شديد لهذا أعاود شراء القات لأتخلص من هذه المتاعب .[/align]
__________________
سَترحلونْ
وَ سيبقى مَآ تخطّھ أيديگم !!
وَ مَآ تضعونھ من صّور وَ مقآطع ،
فَتخيروآ مَآ يقربگم إلىَ ربگمْ
وَ مآ يجري عليگم الحسنآاتْ
فضل العولقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس