رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني-المجلد الأول
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
الحديث رقم 228
" لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه , ولكن افسحوا يفسح الله لكم " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 398 :
أخرجه الإمام أحمد في " مسنده " ( 2 / 483 ) : حدثنا سريج حدثنا فليح عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن # أبي هريرة # مرفوعاً .
قلت : وهذا سند حسن , رجاله موثقون .
أما يعقوب بن أبي يعقوب , فقال في " التهذيب " : " قال أبو حاتم : صدوق , وذكره ابن حبان في الثقات ".
قلت : وقد ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " , لكن لم يذكر قول أبيه " صدوق " .
وأما ابن صعصعة , فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جماعة , وقال الخزرجي في " الخلاصة " والحافظ في " التقريب " : " صدوق " .
وأما بقية الرجال فمن رجال الشيخين .
وللحديث شاهدان ذكرهما الحافظ في " الفتح " ( 11 / 53 ) وفاته هذا الحديث المشهود له ! فقال تعليقاً على قول البخاري : " وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس مكانه " قال : " أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " بلفظ : وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه . وكذا أخرجه مسلم . و قد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعاً .
أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس , فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وله أيضاً من طريق سعيد بن أبي الحسن : جاءنا أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه , فأبى أن يجلس فيه وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا . وأخرجه الحاكم وصححه من هذا الوجه " .
قلت : ما عزاه للأدب المفرد هو عنده ( رقم 1153 ) بسند صحيح على شرط الشيخين وهو عقب حديثه المرفوع بلفظ : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل من المجلس ثم يجلس فيه ) .
وهو عند مسلم أيضاً .
وما عزاه لأبي داود من حديث ابن عمر هو عنده ( 4 / 406 ) بإسناد رجاله كلهم ثقات غير أبي الخصيب قال أبو داود عقبه كما قال الحافظ : " اسمه زياد بن عبد الرحمن " .
قلت : وقد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 538 ) ولم يذكر جرحاً ولا تعديلاً , وذكره ابن حبان في " الثقات " وفي " التقريب " : " مقبول " .
والحديث سكت عليه المنذري في " مختصر السنن " ( 7 / 184 ) , فهو في الشواهد لا بأس به إن شاء الله تعالى . وصححه أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " !
وأما حديث أبي بكرة , فرجاله ثقات أيضاً من رجال الشيخين غير أبي عبد الله مولى لآل أبي بردة فحاله كحال أبي الخصيب , أورده ابن أبي حاتم أيضاً ( 4 / 2 / 401 ) ولم يذكر فيه جرحاً , و قال الحافظ : " مقبول " . وفي " الفتح " ( 11 / 53 ) : " بصري لا يعرف " .
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 4 / 272 ) لكن لفظه مثل لفظ ابن عمر الذي في الصحيح : " لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه " .
وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
قلت : ومداره على شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة عن سعيد بن أبي الحسن .
وقد اختلف عليه مسلم بن إبراهيم عند أبي داود , وعمرو بن مرزوق عند الحاكم , فقال الأول عنه بلفظ نحو لفظ ابن عمر عند أبي داود كما تقدم , وقال عمرو بن مرزوق مثل لفظ ابن عمر في " الصحيح " , وإذا اختلف هذا مع مسلم بن إبراهيم فمسلم أرجح رواية من عمرو , لأن مسلماً ثقة مأمون , وأما عمرو فثقة له أوهام كما في التقريب , فروايته مرجوحة . والله أعلم .
وجملة القول : إن حديث أبي هريرة صحيح بشاهديه المذكورين .
وهو ظاهر الدلالة على أنه ليس من الآداب الإسلامية أن يقوم الرجل عن مجلسه
ليجلس فيه غيره , يفعل ذلك احتراماً له , بل عليه أن يفسح له في المجلس وأن
يتزحزح له إذا كان الجلوس على الأرض بخلاف ما إذا كان على الكرسي , فذلك غير ممكن , فالقيام والحالة هذه مخالف لهذا التوجيه النبوي الكريم . ولذلك كان
ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس هو فيه كما تقدم عن البخاري , والكراهة هو أقل ما يدل عليه قوله " لا يقوم الرجل للرجل ... " فإنه نفي بمعنى النهي , والأصل فيه التحريم لا الكراهة . والله أعلم .
ثم إنه لا منافاة بين هذا الحديث وبين حديث ابن عمر المتقدم في " الصحيح " , لأن فيه زيادة حكم عليه , والأصل أنه يؤخذ بالزائد فالزائد من الأحكام , وحديث ابن عمر إنما فيه النهي عن الإقامة , وليس فيه نهي الرجل عن القيام , بخلاف هذا الحديث ففيه هذا النهي وليس فيه النهي الأول إلا ضمناً , فإنه إذا كان قد نهي عن القيام فلأن ينهى عن الإقامة من باب أولى . وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى , وعليه يدل حديث ابن عمر فإنه مع أنه روى النهي عن الإقامة كان يكره الجلوس في مجلس من قام عنه له , وإن كان هو لم يقمه , ولعل ذلك سداً للذريعة وخشية أن يوحي إلى الجالس بالقيام ولو لم يقمه مباشرة والله أعلم
|