عرض مشاركة واحدة
قديم 06-09-2015, 03:25 AM   #165
العضوية البرونزية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 640
معدل تقييم المستوى: 47
شموخ عربية is on a distinguished road
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني-المجلد الأول

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 169

" كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 275 :
أخرجه أبو داود ( 4841 ) وابن حبان ( 1994 ) والبيهقي ( 3 / 209 ) وأحمد ( 2 / 302 , 343 ) والحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 82 / 1 ) من طرق عن عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن # أبي هريرة # مرفوعاً .
ثم روى البيهقي عن أبي الفضل أحمد بن سلمة : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلا عبد الواحد ابن زياد , فقلت له : حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا ابن فضيل عن عاصم به . فقال مسلم : " إنما تكلم يحيى بن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضيل " .
قال البيهقي :
" عبد الواحد بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به " .
قلت : وهو ثقة , في حديثه عن الأعمش وحده مقال , وقد احتج به الشيخان , فليس هذا من روايته عن الأعمش فهو حجة , وبقية رجال الإسناد ثقات , فالسند صحيح .
على أن متابعة أبي هشام الرفاعي - واسمه محمد بن يزيد بن محمد الكوفي - لا بأس بها . فإن أبا هشام , وإن ضعفه بعض الأئمة فليس من أجل تهمة فيه , وقد أخرجه عنه الترمذي ( 1 / 206 ) وقال : " حديث حسن صحيح غريب " . ( فائدة ) :
قال المناوي في " فيض القدير " :
" وأراد بالتشهد هنا الشهادتين , من إطلاق الجزء على الكل , كما في التحيات . قال القاضي : أصل التشهد الإتيان بكلمة الشهادة , وسمي التشهد تشهداً لتضمنه إياهما , ثم اتسع فيه , فاستعمل في الثناء على الله تعالى والحمد له " .
قلت : وأنا أظن أن المراد بالتشهد في هذا الحديث إنما هو خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه : " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " .
ودليلي على ذلك حديث جابر بلفظ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيخطب فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله و يقول : من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , إن خير الحديث كتاب الله .... " الحديث .
وفي رواية عنه بلفظ :
" كان يقول في خطبته بعد التشهد : إن أحسن الحديث كتاب الله ..‎" الحديث رواه أحمد وغيره .
فقد أشار في هذا اللفظ إلى أن ما في اللفظ الأول قبيل " إن خير الحديث ... " هو التشهد , وهو وإن لم يذكر فيه صراحة فقد أشار إليه بقوله فيه : " فيحمد الله ويثني عليه " وقد تبين في أحاديث أخرى في خطبة الحاجة أن الثناء عليه تعالى كان يتضمن الشهادتين , ولذلك قلنا : إن التشهد في هذا الحديث إشارة إلى التشهد المذكور في خطبة الحاجة , فهو يتفق مع اللفظ الثاني في حديث جابر في الإشارة إلى ذلك . وقد تكلمت عليه في " خطبة الحاجة " ( ص 32 طبع المكتب الإسلامي ) , فليراجعه من شاء .
وقوله : " كاليد الجذماء " أي المقطوعة , والجذم سرعة القطع , يعني أن كل خطبة لم يؤت فيها بالحمد والثناء على الله فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة بها " مناوي .
قلت : ولعل هذا هو السبب أو على الأقل من أسباب عدم حصول الفائدة من كثير من الدروس والمحاضرات التي تلقى على الطلاب أنها لا تفتتح بالتشهد المذكور , مع حرص النبي صلى الله عليه وسلم البالغ على تعليمه أصحابه إياه , كما شرحته في الرسالة المشار إليها . فلعل هذا الحديث يذكر الخطباء بتدارك ما فاتهم من إهمالهم لهذه السنة التي طالما نبهنا عليها في مقدمة هذه السلسلة وغيرها .
( تنبيه ) :
عزى السيوطي في " الجامع الصغير " الحديث إلى أبي داود فقط وزاد عليه في " الكبير " العسكري والحلية والبيهقي في السنن , ففاته الترمذي وأحمد والحربي ! ولم أره في فهرست " الحلية " للغماري والله أعلم .
شموخ عربية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس