ليتفقد أحوال الرعية ، فرأى خيمة لم يرها من قبل فأقبل نحوها
متسائلاً ما خبرها فسمع أنينا يصدر من الخيمة فازداد همّه ثم نادى فخرج منها رجل .
فقال : من انت ؟
فقال : انا رجل من احد القرى من البادية و قد أصابتنا الحاجة
فجئت انا و أهلي نطلب رفد عمر فقد علمنا ان عمر يرفد و يراعي الرعية .
فقال عمر : و ما هذا الأنين ؟
قال : هذه زوجتي تتوجع من الم الولادة .
فقال : و هل عندكم من يتولى رعايتها و توليدها ؟
قال : لا!! انا وهي فقط .
فقال عمر : و هل عندك نفقة لإطعامها ؟
قال : لا .
قال عمر : انتظر انا سآتي لك بالنفقة و من يولدها .
و ذهب سيدنا عمر الى بيته و كانت فيه زوجته سيدتنا
ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب فنادى :
يا ابنة الأكرمين هل لك في خير ساقه الله لك ؟
فقالت : و ما ذاك ؟
قال : هناك مسكينة فقيرة تتألم من الولادة في طرف المدينة .
فقالت : هل تريد ان أتولى ذلك بنفسي ؟
فقال : قومي يا ابنة الأكرمين و اعدي ما تحتاجه المرأة للولادة .
و قام هو بأخذ طعام و لوازم الطبخ و حمله على رأسه و ذهبا،
و صلا الى الخيمة ودخلت ام كلثوم لتتولى عملية الولادة
و جلس سيدنا عمر مع الرجل خارج الخيمة ليعد لهم الطعام .
خرجت ام كلثوم من الخيمة تنادي :
يا أمير المؤمنين اخبر الرجل ان الله قد أكرمه بولد و ان زوجته بخير ،
عندما سمع الرجل منها يا امير المؤمنين تراجع الى الخلف
مندهشاً فلم يكن يعلم ان هذا عمر بن الخطاب فضحك سيدنا عمر وقال له :
اقرب أقرب نعم انا عمر بن الخطاب و التي ولدت
زوجتك هي ام كلثوم ابنة علي بن ابي طالب .
فكرّ الرجل باكياً و هو يقول : آل بيت النبوة يولدون زوجتي ؟
و امير المؤمنين يطبخ لي ولزوجتي ؟
فقال عمر : خذ هذا و سآتيك بالنفقة ما بقيت عندنا .
نعم انه عمر الذي ملاء الارض عدلاً
هذا هو المنهاج الذي اخذوه من سيدنا محمد صل الله عليه وسلم
فما كانت رفعة عمر بمجرد صور صلاة و صيام و قيام ،
و لا فتوحات فتحها في الأرض .
بل كان له قلب خاضع خاشع متواضع منيب و أواب .
يقيم العدل في الأرض .
و يحاسب نفسه قبل ان يحاسبه الله يوم القيامة .
تحيتي ~