![]() |
|
بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
[align=center]رحل معاذ ،، لم يكون وجوده سوى مرفأ ذكريات ساقها الجميع إلى النهاية ،، ولم تكن أمنياته أكبر من حلم أعدمه العرف ولم تعدمه أي ديانة ..
ومع الختام تدور في أعين الكثيرين قصة معاذ !! معاذ صاحب محل لإصلاح الإلكترونيات أكمل مشواره التعليمي ولم يجد في معشوقته ( قريتي ) أي شركة أو مؤسسة حكومية تستثمر تقديره الممتاز لدبلوم الإلكترونيات ، فقريتي كما تعلمون مهملة من أبسط حقوقها و إهتمام أصحاب القرار فيها .. ولكن هذا كله لم يثني معاذ عن مواصلة درب أبيه الراحل و جده القعيد في إعمار هذه الأرض الطيبة و العيش فيها.. ليبدأ معاذ منذ الصباح الباكر مشوار الألف ميل كما يسميها جده ويعود مع غروب الشمس ليجد جده بإنتظار عودته يتسامر الإثنان تحت ضوء القمر أحاديث الماضي و الحاضر و عما خلف تلك الكثبان الرملية و صحاري شبوة من أحداث .. وبين هذا وذك تتسلل قصص الحب ثنايا أحاديث الجد و حفيده ليروي له قصة زواجه من جدته وزواج إبنه ( أبو معاذ ) من أم معاذ ليهمس الجد في كل ليلة لحفيده وماذا عنك ؟؟! تكون الإجابة المعتادة من معاذ و إن ( ليلى ) لناظره قريب .. يبدو أن جنون ليلى قد إنتقل بعيداً عبر العصور ليستقر اليوم في ( قريتي ) ويبدأ تلك الرحلة المجنونة من جديد ، ليمضي الليل وفي ذهن معاذ تلك الفتاة الصغيرة ، التي تربى معها في بيت عمـه وعرف منها معنى الحب الطفولي البريء على أنغام ألعاب (سرى و نقيره و بربره ) ، ويصطحب معاذ ذلك الجنون إلى منامه ليسمع من بعيد قطاريف النساء تزف ليلى من بعيد ويرى نفسه في زي العريس وحوله الزوامل و الرقص الشبواني تهز الأرض من تحت قدميـه .. ليصحوا معاذ على مذاعبة خيوط الشمس لوجنتيه وقلبه ينبض من جديد ، بأن ليلى لناظره قـريب .. لم يكن معاذ ليعيش ذلك الشعور نفسه فهناك في تلك الخدور ينبض قلب ليلى حياء وخجلاً تتغزل به ذكرى معاذ ، و أخباره التي تأتيها من هنا و هناك و عن مقولته و إن ليلى لناظره قـريب ، و التي لا يفهمها أصدقائه غير أن أخواتهم ( صديقات ليلى ) باتين يدركن مقصوده ليوصلن أخباره المتقطعة عنهن لليلى .. حتى جاء ذلك اليوم حين طرق أحدهم الباب ، يستأذن الدخول وليلى من تنظر من خلف الباب ... نعم إنه معاذ اصطحب جده إلى بيت عمه ليستأذن في خطبة ليلى ،و كأن رجفة معاذ انتقلت من تشققات الباب إلى قلب ليلى لتختبئ بعيداً ويفتح أبوها الباب ويستقبل الضيوف . بيد أنه لم تشفع كلمات المديح المتبادلة في قبول معاذ ، ولم يشفع ما اكتنزه معاذ لهذا اليوم من موافقة والد ليلى ، فدخل معاذ المحدود في نظر أبيها أقل من أن تعيش به ليلى حياة سعيدة .. وحياة ليلى في نظره أيضاً أهم من قيمة الحـب و إن لمع في عين معاذ تارة شوقاً لها وتارة حزناً من رد أبيها .. أغلق أبو ليلى الباب خلف الحفيد وجده لتغلق معها أبواب الأمل و الأمنيات في وجه معاذ وليلى ويعيش الإثنان حالة من الضياع بعيداً عن الواقع ، يتدارك الجد حفيده بإعطائه جملة من النصائح والذهاب معه حتى إلى عملـه تشجيعاً ومساندة له ، و تعيش ليلى أسوأ لحظات حياتهـا بعيداً عن أنظار الناس لترضخ أخيراً لواقعها ويـْعلن عن زواجها من مغترب لم يـُعرف عنه سوى إسم قبيلته المعروفة و غناه الفاحش .. وكما قيل بأن الهروب بداية الفشل ، فإن مآسي ليلى بدأت بالإزدياد فلم يكن ذلك الغني سوى قصة معاناة جديدة لـ ( ليلى ) لم تشفع إسم قبيلته في أن تحول بين رداءة أخلاقه وبين ليلى ، فالبعد قد أكسب ( البعض وليس الكل ) أخلاقاً تتنافى كلياً عن معاني الأخوة و الشهامة ، و التي ترعرع عليها أبناء هذه الأرض الطيبة ، واستسقوا معانيها من تراث أبائهم و أجدادهم جيلاً بعد جيل . ولعل ليلى باتت تدرك جيداً بأن ماتعيشه اليوم ماهو إلا دفع ثمن بعدها عن معاذ و إن كانت مرغمة !! لم يدم الحال هكذا سوى سنوات قليلة إذ ساءت أحوال ليلى و اضطر أبوها بأن يأخذها لمستشفى عتق لإجراء الفحوصات بعد أن تركها زوجها طريحة الفراش ذاهباً لتجارته بعيداً خلف الحدود ، لم تكن النتائج مرضية فالأطباء نصحوا أباها لنقلها لمخيم طبي من أطباء أجانب في مدينة عدن ليعلم أطباء المخيم أبو ليلى بوجوب تغيير كليـة على الأقل لليلى لإصابتها بالفشل الكلوي لم يجد الأب بداً في أن يتصل بإمام القرية ليعلن في مأذنة المسجد عن دعوة أهل القرية للتعاون معه و عمل الفحوصات ممن يرغبون في التبرع لإبنته .. ما إن وصلت أخبار ليلى لمسامع معاذ حتى أعادت خارطة ذكرياته من جديد و ارتسمت حولها حدود الألم و الأمل ، الخيال و الحقيقة ، الحلم و الواقع ، و ماهي إلا دقائق حتى أغلق معاذ باب المحل و اعتزم الذهاب إلى عدن ، وقبل الذهاب مر على جده في البيت ليستودعه عله يجد منه نصيحة تعينه على عناء السفر .. وبين دموع الفراق و العزم على المحاولة تحمل معاذ مشقة الطريق ، و يصرف عن مخيلته إسم ليلى بحجة أنها لم تعد من نصيبه ، و إن كان الحنين إليها يراود مخيلته وكله أمل بالله ورجاء فـي أن تتجانس خلاياه خلايا من أحب يوماً .. و أن يصبر ليلى حتى يصل إلى المخيم و هو يردد جملته التي طوى عليها الزمن ، و إن ليلى لناظره قـريب . يبدو أنه أخيراً تحقق أمل من آمال معاذ إذ توافقت خلايا جسمه مع خلايا جسم ليلى وشرع الأطباء فوراً بإجراء العمليـة لدرجة أنهم أهملوا معها فحص قابلية معاذ لإجراء العملية من عدمه . ويبدو أيضاً بأن قابلية معاذ للحياة قد انتهت هنا حيث أعلن استسلام روحه بعد أخذ الكلية منه لتجاور ربها بعيداً عن دنيا البشر . و تكتفي بوجود تلك الكلية حية في جسم ليلى. علها تبقيه بالقرب منها إلى أبد الآبدين . لم يعلم أبو ليلى سر إجراء عمليتين لليلى إذ أن الأطباء بعدما أدركوا رحيل معاذ أخذوا كليته الثانية أيضاً لتحتويها أحشاء ليلى ، ولم يدركوا جميعاً من المتبرع إلا عندما أصرت ليلى في أن تشكره بنفسها ، و بعد تباطء الأطباء و إصرار ليلى . جائت النقالة بمعاذ تحيطه ملاءة بيضاء و ترتسم في شفاته ابتسامـة سعيدة لم تظهر عليه منذ زمن ، لتجهش ليلى وقتها بالبكاء ، ويعلوا أصوات النحيب أرجاء المخيم حتى من بعض الأطباء الذين علموا في ما بعد قصة معاذ وليلى .. رحل معاذ .. وترحل معه يومياً الكثير من تلك المشاعر النقية خلف عادات و تقاليد دخيلة على أوطاننا ، رحل وبقت ذكرياته راسخة في أذهان الكثيرين ، رحل ولم يستطع أحد مكافئته على صنيعه في ليلى أو أن يعيد أحدهم ليلى إليه ولم يستطع أحدهم حتى في تعويض جهده المتواصل لخدمة أهل القرية في محله المتواضع ، هاهي عيون أهل خورة تكمل دورتها بإنتهاء القصة و الدموع تكسوها لققدان معاذ ، وها هو جد معاذ يتكئ قريباً من تربة حفيده يهمس في حزن (( قتلوك من غير ذنب ، قتلوك بعرف لا بدين )). [/align] |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
روعه عن جد
لم امسك نفسى من البكاء ولا اروع |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
قلم مميز وقصه مشوقه وحزينه
واسلوب رائع حقا اختلاف رائع في المسابقه |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
طرح راااائع
كتبت فأبدعت وكنت متألق في سرد هذا النص الهادف سعدت كثيرا لما كتبت لنا وسعدت اكثر بأنضمامك الى شبكة خورة العربية فشكرا لك لك خالص احترامى وتقديرى |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
نص درامي فاخر مستشف من صلب وصميم بعضاً من الواقع تم تدعيمه بجرعه كبيره من العاطفه ونستطيع ان نسميها ايحائات قلم اجاد كتابتها وصياغتها
بتسلسل درامي عاطفي بديع احتوى بداخله عشق الارض والصباح والمراءه والطبيعه وحكايات الاجداد الذين يتناقلونها عبر الاجيال كابر عن كابر في ارض عرفت بالاصاله والمبادئ والقيم والاخلاق الكريمه المغروسه والمتجذره في نفوس اهلها ليميل بعدها الكاتب ميلةً واحده بنقد حاد للاسلاف والاعراف المتوارثه عبر الاجيال مستشهداً بحالات واحداث نادرة الحدوث قد يكون فرضيا انها جرت احداثها هناك على ارض الواقع نعم قد يكون ايجابي ومنطقي نوعاً ما ولكني لا اوافقه الرأي المطلق فيه لنتحامل على اسلاف واعراف وعادات وتقاليد القبائل من ساكني تلك الديار العريقة بعراقة اهلها وساكنيها فما جرى من احداث داخل هذا المحتوى نادر جدا وليس ضاهره ،نعم قد تصنع اسلافنا واعرافنا قصصاً واحداث مؤلمه كالذي قرأنا اعلاه ولكن عند ذهابنا الى الضفه الاخرى الاكثر اشراقا فيها نجد لها ايجابيات كبيره في صناعة وتماسك وبناء مجتمع قوي وصلب. وانطلاقا من قاعدة (ما لا يدرك كله لا يترك جله"علينا ان نفتخر بعاداتنا وتقاليدنا واسلافنا واعرافنا حتى وان صنعت فيه بعض الاحداث العاطفيه ثغرات وعيوب .احييك اخي الكريم على هذا الموضوع فهو رائع جدا كسرد وصياغه وفكر وتسلسل ومفردات حتى وان كان هناك اختلاف جزئي في المضمون تحياتي لك مع كل الود والتقدير والاحترام وحليفك التوفيق والنجاح |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
اهني شبكة خورة بهذه الكوكبة العملاقة
من الاقلام الكبيرة التي زادة رقي هذا الصرح قلم شق عبارة بين عملاقةالابداع بسرعة البرق ابدعت واهنيك من اعماق قلبي تحية لروحك الطيبة |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
حروف سطرت من ذهب
وما اغلى الذهب |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
احئك على هذا الطرح المتسلسل والدائر بين الحكاية والمشاعر وهذا لايسيرة الا كاتب متألق يغذي يومة بحروف ذهبية وهذا النص جميل جدا ترحل مع جمالة افكارنا والأنظار
يعطيك الف عافية وهنيئن لك هذا الابداع وكن دائما كما تحب ان تكون |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
حروف سطرت من ذهب
وما اغلى الذهب |
رد: بعرف لا بدين ( أمير الحروف )
الله عليك
آآبداع بقوووه وطرح يلامس الواقع ان لم يكن له من الواقع نصيب .. ابدعت .. ولك جزيل الشكر |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 06:37 AM |
|
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir