منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   المنتدى العام (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   حال الدنيا (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=82695)

جاسم داود 04-16-2012 12:42 AM

حال الدنيا
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



حال الدنيا



أشعر بالحزن تُجاه من يَجهل التعامل معك!


في زمانٍ أصبح فيه الحليمُ حيرانَ، فقد دنَّس طهارتك هؤلاء الذين تخفَّوا وراء أقنعةٍ زائفة، فكانوا سرطانَ الأمة، لا ينفع معهم وقايةٌ أو علاج، فأخذ الناس يتقبَّلون وباءَهم، كارهين ومُختارين، فعاثوا في الأرض فسادًا، فهم ليسوا بشرًا، هم أشبه بوحوشٍ ضارية في غابة، وتالله إنِّي أرى عيونًا لا يُرجى منها توبة، أو رجعة، ولا يتحسَّبون في طُغْيانهم رأفةً أو رحمة، فأنتِ أيَّتها الدُّنيا كقِطار الموت، وأقول لمن يصِرُّ على الحياة: عذرًا؛ فتلك حال الدنيا!


تلك الكلمات قلتُها في إحدى اللَّيالي الخالية
ولكن لا أعلم كلما قرَأْتُها يُراوِدُني إحساسٌ بأنَّها تكِنُّ لي الكره، وأنها تعاتبني على ما فعَلْت، وتقول لي:



ألَم تسمع بقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مالي وللدُّنيا! إنَّما مثلي ومثل الدُّنيا كمثل راكبٍ قال في شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها))

أولَم يجدر بك أن تقتدي به؟

بلى، أيَّتُها الكلمات، لكن دعيني أوضِّح لكِ بعضًا من...

توضح ماذا؟ ألم تلحظ أنَّك كنت مبالغًا في تعبيراتك هذه؟
أكانت الحياة معقَّدة لهذا الحدِّ، حتى تحزن على جهلِ مُستعمليها؟



كلا، لكن...

لكن ماذا؟ أوَ بلغ بك اليأس إلى تشبيه هاتِه الحياة بالغابة؟
أولَم تقرأ قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]؟

بلى و...

كفاك يا هداكَ الله، فأنت - وبأيِّ شكل من الأشكال - لا تملك الحُكْم على أعمال الناس، وقابِليَّتِها للتوبة، فسبحانه - جلَّ جلاله، وعَظُم سلطانه، وعمَّ غفرانُه - حينما قال: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53]!




أذهلَتْني تلك العبارات
وأحاطتني بحالةٍ من الصَّمت، قيَّدتني من جلِّ الجهات إلى أن استطَعْت أن أصنع ثغرًا في طرَفِها؛ لأخرج من نافذة الأمل، عازمًا على التدبُّر بما أمْلَتْه عليَّ تلك الكلماتُ؛ علَّ ذلك يُفشل عودتي إلى مصيدة الصَّمت.



بين النظرية والتطبيق يجب ألاَّ يكون أيَّةُ حواجز؛ فمجرَّد اقتناعي بالنظرية أُباشر فورًا بإعدادِ العدَّة لها وتطبيقها، ولكنَّك حين تعلم، وتقتنع بها، وتُباشر العمل فيها دون أخْذِ التدابير اللازمة، فكأنَّك تُعاند اتِّجاه ريحٍ عاصف، وتَكْمُن المصيبة حين تنتمي إليها، دونما اقتناعٍ، فلا يكون بالحُسْبان اتِّخاذ التدابير لها، فتنتسب لها وتعمل بامتيازاتها، وتفعل كلَّ شيء سوى تطبيقها، فتجلب الأذى كلَّ الأذى لتبقى أنت سعيدًا، فتبًّا لك ألف تبٍّ!


أقول بأنَّ على هذه الدُّنيا ما يستحقُّ العيش، فكفانا فخرًا بأننا مسلمون، لكنَّ رغبتي وغيرتي على هذا الدِّين تجعلني أودُّ بأن أُقسِّم صِدْق الصِّدِّيق على المسلمين، أن أنشر شجاعةَ الفاروق على العالَمين، أن أُفرِّق كرمَ عثمان على الملأ أجمعين، أن أهْدِي حكم عليٍّ لكلِّ المؤمنين.


فلا تغترَّ - يا هداك الله - بِظُلم الناس بعضهم بعضًا؛ فالخير والشرُّ في نزاعٍ إلى يوم الدِّين، ولا تُنْصِت لهؤلاء الجاهرين بالمعاصي؛ فسوف يجهر الله بتعذيبهم، ولا تكن من الحاقدين الكاذبين المُنافقين؛ فهم لا ينتمون إلى هذا الدِّين، فكفاك فخرًا أنَّك من المسلمين، فلا تغضب، فقط قل: هذه حالُ الدُّنيا!






دمتم برعاية الباري وحفظه
منقول

فريد العولقي 04-16-2012 08:40 AM

رد: حال الدنيا
 
الله يجزيك خير
كل الشكر...........

وهج الصالح 04-16-2012 11:47 PM

رد: حال الدنيا
 
أخي جاسم داود

هذا حال الدنيا وعلينا أن نسير وفق ما نرتئي ونؤمن بها .. ونترك كلا يسير حسب ما يريد .. قد نلتقي في منتصف الطريق وقد ينتهي الطريق دونما لقاء .. وقد تنتهي حياتنا قبل أن نصل .. فهذا حال الدنيا

الدين علمنا الكثير والحمد لله على نعمة الدين .. ومن هذا المنطلق علينا أن نؤمن بكل مافي هذه الحياة .. وأن عشنا اليوم تعساء غدا لابد أن يأتي الفرح ... فالله سبحانه وتعالى كتب لنا كل شيء وما علينا غير التقبل وحمد الله على كل هذه النعم .. كي ننعمل بالحياة ونبتسم ونحن نردد هذا حال الدنيا

يعطيك العافية

مع تقديري


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 09:45 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir