![]() |
شعراء الجاهلية نظرة تأمل
شعراء الجاهلية اكثر من أن يحاط بهم. ومن جهل منهم اكثر ممن عرف. وإنما اشتهر بعضهم دون بعض: لنبوغه، أو كثرة المروي من شعره أو قرب عهده من الإسلام زمن الرواية. وكان للشعراء عند العرب منزلة رفيعة، وحكم نافذ وسلطان غالب، إذ كانوا ألسنتهم الناطقة بمكارمهم ومفاخرهم، وأسلحتهم التي يذودون بها عن حياض شرفهم (وكانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها، وصنعت الأطعمة وأتت النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعون في الأعراس، ويتباشر الرجال والولدان لأنه حماية لأعراضهم، وذب عن حياظهم وتخليد لمفاخرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لايهنئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ. أو فرس تنتج).
وكانت طريقة نظم الشعر ارتجاله فتأتيهم ألفاظه عفوا، ومعانيه رهواً كما وقع للحارث بن حلزة وعمرو بن كلثوم. أما من اتخذه منهم صناعة يستدرها ويلتمس به الجوائز، وينشده في المحافل والمواقف العظام فإنه يتعهده بالتهذيب والتنقيح ليجعله رقيق الحاشية حسن الديباجة يصح أن يقال فيه أنه المثل الأعلى للشعر الجاهلي، كما ترى ذلك واضحاً في حوليات زهير واعتذاريات النابغة. وقد غبر الناس دهراً طويلاً لايقولون الشعر إلا في الأغراض الشريفة لا يمدحون عظيماً طمعا في نواله، ولايهجون شريفاً تشفياً منه وانتقاماً حتى نشأت فهم فئة امتهنت الشعر وتكسبت به، ومدحت الملوك والأمراء كالنابغة الذبياني وحسان مع النعمان بن المنذر وملوك غسان، وزهير بن أبى سلمى مع هرم بن سنان وأمية بن أبي الصلت مع عبد الله بن جدعان: أحد أجواد قريش والأعشى مع الملوك والسوقة، حتى قصد به الأعاجم، وجعله متجراً به فتحامى الشعر الأشراف، وآثروا عليه الخطابة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ أولا : ( امرؤ القيس ) الملك الضليل هو الملك أبو الحارث حندج بن حجر الكندي شاعر اليمانية. وآباؤه من أشراف كندة وملوكها، وكانت بنو أسد من المضرية خاضعة لملوك كندة وآخر ملك عليهم هو حجر أبو امرئ القيس وأمه اخت مهلهل وكليب. نشأ امرؤ القيس بأرض نجد بين رعية أبيه من بني أسد، وسلك مسلك المترفين من أولاد الملوك يلهو ويلعب ويعاقر الخمر ويغازل الحسان فمقته أبوه ولما لم ينجح فيه القول طرده عنه وأقصاه، حتى جاء نبأ ثوران بني أسد على أبيه وقتلهم له. لأنه كان يعسف في حكمه لهم، فقال (ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً لا صحو اليوم ولا سكر غداً، اليو خمر، وغداً أمر) وأخذ يجمع العدة ويستنجد القبائل في إدراك ثأره فنازل بني أسد وقتل فيهم كثيراً ثم اشتدت به علة قروح جلده، فتساقط لحمه، فنظر إلى جبلٍ فسأل عنه، فقيل له: اسمه عسيب. وأخبر أنّه قبر امرأةٍ من بنات ملوك الرّوم.ولما أحس بقرب منيته أوصى بأن يدفن بجانبها ثم قال: أجارتنا إنّ المزار قريب وإنّي مقيمٌ ما أقام عسيب أجارتنا إنّا غريبان ههنا وكلّ غريبٍ للغريب نسيب شعره: يعتبر امرؤ القيس راس فحول شعراء الجاهلية والمقدم في الطبقة الأولى فهو أول من أجاد القول في استيقاف الصحب، وبكاء الديار، وتشبيه النساء بالظباء والمها والبيض، وفي وصف الخيل بقيد الأوابد وترقيق النسيب، وتقريب مآخذ الكلام، وتجويد الاستعارة، وتنويع التشبيه. وقد يفحش في تشبيه بالنساء وتحدثه عنهن، ويشم من شعره رائحة النبل وتلمح فيه شارات السيادة والملك: من ذلك قوله: فظل العذارى يرتمين بلحمها *********** وشحم كهداب الدمقس المفتل وقوله: وظل طهارة اللحم مابين منضج ********** صفيف شواء أو قدير معجل ولو أن ماأسعى لأدتنى معيشة ********** كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال ولكنما اسعى لمجد مؤثل *************** وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي وشعره وإن اشتمل بشملة البداوة في جفاء العبارة، وخشونة الألفاظ وتجهم المعاني، تراه أحياناً يخطر في حلل من حسن الديباجة، وبديع المعنى، ودقة النسيب ومقاربة الوصف وسهولة المأخذ: مما كان منه لخلفه أجمل مثال في محاكاته. فمن النوع الأول قوله في معلقته: وفرع يغش المتن أسود فاحم *********** أثيث كقنو النخلة المتعثكل غدائرهُ مستشزرات إلى العلا *********** تضل المدارى في مثنى ومرسل وكشح لطيف كالجديل مخصر *********** وساق كأنبوب السقي المذلل وتعطو برخص غير شئن كأنه ********** أساريع ظبي أو مساويك إسحل ومن الثاني قوله: كأن عيون الوحش حول خبائنا ********** وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب كذلك : كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ********** لدى وكرها العناب والحشف البالي وكذلك : أغرك مني أن حبك قاتلي ************ وأنك مهما تأمري القلب يفعل ولامرئ القيس المطولات والمقطعات، وأشهر مطولاته معلقته المضروب بها المثل في الاشتهار، وأولها: قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل ********* بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ******** لما نسجتها من جنوب وشمأل ومنها يصف الليل: وليل كموج البحر أرخى سدوله *********علي بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطى بصلبه ************ وأردف أعجازاً وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا أنجلي **********بصبح وما الإصباح منك بأمثل فيالك من ليل كأن نجومه ************بكل مغار الفتل شدت بيذبل ومنها يصف فرسه: وقد أغتدي والطير في وكناتها ********** بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكر مفر مقبل مدبر معاً *************** كجلمود صخر حطه السيل من عل ملاحظة : يتبعه ( النابغة الذبياني ) |
رد: شعراء الجاهلية نظرة تأمل
وليل كموج البحر أرخى سدوله *********علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه ************ وأردف أعجازاً وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا أنجلي **********بصبح وما الإصباح منك بأمثل فيالك من ليل كأن نجومه ************بكل مغار الفتل شدت بيذبل شيهم استاذ الفصاحه وعالم التاريخ دايما تحلق بنا في عالمك الملئ بجواهر الكلام اشكرك على حظورك الملفت تحياتي |
رد: شعراء الجاهلية نظرة تأمل
عفوا أخي زيد العولقي الشكر - بعد الله - لكم فأنتم لكم قصب السبق وليس الصحيح إذا مشى كالمقعد ، شكرا على مرورك .
|
النابغة الذبياني
النابغة الذبياني
زياد بن معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع، وأمه عاتكة بنت أنيس من بني أسجع الذبيانيين؛ فهو ذبياني أبًا وأمًّا، وكان يكنى بأبي أمامة وأبي ثمامة، وهما ابنتاه وهو أحد فحول شعراء الجاهلية، وزعيمهم بعكاظ وأحسنهم ديباجة لفظ، وجلاء معنى، ولطف اعتذار ولقب بالنابغة لنبوغه في الشعر فجأة وهو كبير، بعد أن امتنع عليه وهو صغير وهو من أشراف ذبيان الغطفانية القيسية وتظهر قبيلة ذبيان وعشائرها على مسرح التاريخ الجاهلي مع حرب داحس والغبراء التي نشبت بينها وبين أختها عبس واستمرت فيما يقول الرواة نحو أربعين عامًا امتدت فيما يظن من سنة 568 إلى سنة 608 للميلاد. والسبب في نشوبها سباق داحس والغبراء، وكان داحس جوادًا لقيس بن زهير سيد بني عبس، وكانت الغبراء فرسًا لحمل بن بدر سيد بني فزارة. وسبق داحس إلا أن الفزاريين أقاموا له كمينًا في نهاية الشوط نفره عن غايته؛ فسبقته الغبراء. واستشاط قيس غضبًا، وطلب الرهان، وبعث حمل ابنه يطلب منه الرهان المضروب -وقتله قيس؛ فاستعرت نيران الحرب بين القبيلتين، إلا أن تكسب النابغة بالشعر غض من شرفه، على أنه لم يتكسب بشعره إلا في مدح ملوك العرب، وكان من أمره في ذلك أنه اتصل بملوك الحيرة ومدحهم وطالت صحبته للنعمان بن المنذر، فأدناه منه إلى أن وشى به عند النعمان أحد بطانته فغضب عليه وهم بقتله. فأسر إليه بذلك حاجبه عصام، فهرب النابغة إلى ملوك غسان المنافين للمناذرة في ملك العرب، فمدح عمرو بن الحارث الأصغر وأخاه النعمان، غير أن قديم صحبته للنعمان جعله يحن إلى معاودة العيش في ظلاله، فتنصل مما رمي به. واعتذر إليه بقصائد عطفت عليه قلبه، وعمر النابغة طويلاً ومات قبيل البعثة. شعره يمتاز برشاقة اللفظ ووضوح المعنى، وحسن النظم، وقلة التكلف، حتى عد عند المرفقين من الشعراء جرير أنه أشعر شعراء الجاهلية، وأغراه تكسبه بالشعر أن يفتن في ضروب المدح ومن أبلغ شعره قصيدته التي أولها: عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار ... ماذا تحيون من نؤى وأحجار أقوى وأقفر من نعم وغيره ... هوج الرياح بهابي الترب موار وقفت فيها سراة اليوم أسألها ... عن آل نعم أموناً معبر أسفار فاستعجمت دار نعم ماتكلمنا ... والفدار لو كلمتنا ذات أخبار وقد لمع نجمه ونبه ذكره بمعلقته الدالية يمدح فيها النعمان بن المنذر التي يقول في مطلعها : يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ ... أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ وَقَفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها ... عَيَّت جَواباً وَما بِالرَبعِ مِن أَحَدِ إِلّا الأَوارِيَّ لَأياً ما أُبَيِّنُها ... وَالنُؤيَ كَالحَوضِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ رَدَّت عَلَيهِ أَقاصيهِ وَلَبَّدَهُ ... ضَربُ الوَليدَةِ بِالمِسحاةِ في الثَأَدِ خَلَّت سَبيلَ أَتِيٍّ كانَ يَحبِسُهُ ... وَرَفَّعَتهُ إِلى السَجفَينِ فَالنَضَدِ أَمسَت خَلاءً وَأَمسى أَهلُها اِحتَمَلوا ... أَخنى عَلَيها الَّذي أَخنى عَلى لُبَدِ إلى أن قال: الواهِبُ المائَةَ المَعكاءَ زَيَّنَها ... سَعدانُ توضِحَ في أَوبارِها اللِبَدِ والأدم قد خيست فتلاً مرافقها ... مشدودة برحال الحيرة الجدد وَالراكِضاتِ ذُيولَ الرَيطِ فانَقَها ... بَردُ الهَواجِرِ كَالغِزلانِ بِالجَرَدِ وَالخَيلَ تَمزَعُ غَربًا في أَعِنَّتِها ... كَالطَيرِ تَنجو مِنَ الشُؤبوبِ ذي البَرَدِ ومن جيد قوله في الاعتذار أتاني (أبيت اللعن) أنك لمتني ... وتلك التي أهتم منها وأنصب فبت كأن العائدات فرشتني ... هراساً به يعلى فراشي ويقشب حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب لئن كنت قد بلغت عني جناية ... لمبلغك االواشي أغش وأكذب ولكنني كنت امرأ لي جانب ... من الأرض فيه مستراد ومهرب كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم ... فلم ترهم في شكرهم ذلك أذنبوا فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب ألم تر أن الله أعطاك سروة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب وإنك شمسٌ والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب فإن أك مظلوما فعبد ظلمته ... وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب وقد رجع إلى قبيلته بعد موت النعمان بن المنذر سنة 602 وأمضى فيها بقية حياته، ويظهر أنه لم يعش طويلًا؛ فليس في أشعاره أي شيء يتصل بانتهاء حروب داحس والغبراء سنة 608 ولو أنه حضر نهايتها لأشاد بموقف سيدي قبيلته: هرم بن سنان والحارث بن عوف في حقن الدماء بما تحملا من ديات |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 10:52 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir