منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   قسم الأدب العام (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=21)
-   -   أحمد حسن الزيات .. رحمه الله (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=59915)

اسير الغربه 05-21-2011 08:14 PM

أحمد حسن الزيات .. رحمه الله
 
قرأت هذا المقطع الأدبي النثري فهو ابلغ من الف قصيده تقال


كلمات تهز المشاعرهذي المقطوعة الحزينه ولا اتخيل ان احدا يقراها الا وتدمع عيناه

هذي الكلماتهي للأديب المسلم العربي المتألق احمد حسن الزيات رحمه الله

قالها يرثي فيهاابنه ( رجاء ) الذي جاءه بعد انتظار طويل فما لبث الا وتخطفه المنايا رحمهالله

ولن اطيل عليكم



.................................................. .......................(
ولدي )................................................. ....................................

يا قارئي أنت صديق فدعني أرق على يديكهذه العبرات الباقية !

هذا ولدي كما ترى ، رُزِقته على حالٍ عابسةٍ كاليأس ،
وكهولة بائسة كالهرم ، وحياة باردة كالموت ،
فأشرق في نفسي إشراق الأمل ،وأورق في عودي إيراق الربيع ،
وولّد في حياتي العقيمة معاني الجدّة والاستمراروالخلود !

كنت في طريق الحياة كالشارد الهيمان ،
أنشد الراحة ولا أجدالظل ، وأُفيض المحبة ولا أجد الحبيب ،
وألبس الناس ولا أجد ما ألبس ، وأكسبالمال ولا أجد السعادة ،
وأعالج العيش ولا أدرك الغاية !!

كنت كالصوتالأصم لا يُرجِعُه صدى ،
والروح الحائر لا يُقِرّه هدى ، والمعنى المبهم لايحدده خاطر !!

كنت كالآلة أنتجتها آلةٌ واستهلكها عمل ،
فهي تخدم غيرهابالتسخير ، وتميت نفسها بالدءوب ،
ولا تحفظ نوعها بالولادة ، فكان يصلنيبالماضي أبي ، ويمسكني بالحاضر أجلي ،
ثم لا يربطني بالمستقبل رابط من أمل أوولد ..

فلما جاء ( رجاء ) وجدتني أولد فيه من جديد ؛
فأنا أنظر إلىالدنيا بعين الخيال وأبسم إلى الوجود بثغر الأطفال ،
وأضطرب في الحياة اضطرابالحي الكامل يدفعه من ورائه طمع ، ويجذبه من أمامه طموح !

شعرت بالدم الحاريتدفق نشيطاً في جسمي ،
وبالأمل القوي ينبعث جديدا في نفسي ،
وبالمرح الفتييضج لاهياً في حياتي ،
وبالعيش الكئيب تتراقص على حواشيه الخضر عرائس المنى !

فأنا ألعب مع رجاء بلعبه ، وأتحدث إلى رجاء بلغته ،
أتبع عقلي هوى رجاء، فأدخل معه دخول البراءة في كل ملهى ،
وأطير به طيران الفراشة في كل روض ثم لميعد العمل الذي أعمله جديراً بعزمي ،
ولا الجهد الذي أبذله كفاءً لغايتي ،فضاعفت السعي ، وتجاهلت النصب ،
وتناسيت المرض ، وطلبت النجاح في كل وجه !

ذلك لأن الصبي الذكي الجميل ،
أطال حياتي بحياته ، ووسّع وجودي بوجوده،
فكان عمري يغوص في طوايا العدم قليلا ليمد عمره بالبقاء ،
كما يغوص أصلالشجرة في الأرض ليمد فروعها بالغذاء ..

شغل رجاء فراغي كله ، وملأ وجوديكله ، حتى أصبح شغلي ووجودي !

فهو صغيراً أنا ، وأنا كبيراً هو ؛ يأكل فأشبع، ويشرب فأرتوي ،
وينام فأستريح ،
ويحلم فتسبح روحي وروحه في إشراق سماويمن الغبطة لا يوصف ولا يحدّ !!

ما هذا الضياء الذي يشعّ في نظراتي ؟

ما هذا الرجاء الذي يشيع في بسماتي ؟

ما هذا الرضا الذي يغمر نفسي؟

ما هذا النعيم الذي يملأ شعوري ؟
ذلك كلّه انعكاس حياة على حياة ،وتدفق روح في روح ،
وتأثير ولد في والد !؟

ثم انقضت تلك السنون الأربع !
فطوّحت الواحة وأوحش القفر ،
وانطفأت الومضة وأغطش الليل ، وتبدد الحلموتجهّم الواقع ،

وأخفق الطب ومات رجاء !!

يا جبّار السموات والأرضرُحماك !!

أفي مثل خفقة الوسنان تبدّل الدنيا غير الدنيا ،
فيعود النعيمشقاء ، والملأ خلاء ، والأمل ذكرى ؟!
أفي مثل تحية العجلان يصمت الروض الغرد ،
ويسكن البيت اللاعب ، ويقبح الوجود الجميل ؟!
حنانيك يا لطيف !
ما هذااللهيب الغريب الذي يهب على غشاء الصدر ومراق البطن فيرمض الحشا
ويذيب لفائفالقلب ؟

إن قلبي ينزف من عيني عبرات بعضها صامت وبعضها معول !
فهل ببيانالدمع ترجمان ، ولعويل الثاكل ألحان ؟
إن اللغة كون محدود فهل تترجم اللانهاية؟
وإن الآلة عصب مكدود فهل تعزف الضرم الواري ؟
إن من يعرف حالي قبل رجاءوحالي معه يعرف حالي بعده !
أشهد لقد جزعت عليه جزعاً لم يغن فيه عزاء ولا عظة !
كنت أنفر ممن يعزيني عنه لأنه يهينه ،
وأسكن إلى من يباكيني عليه لأنهيكبره ،
وأستريح إلى النادبات يندبن الكبد الذي مات والأمل الذي فات ،
والملك الذي رُفع !

لم يكن رجاء طفلاً عادياً حتى أملك الصبر عنه
وأطيع السلوان فيه ؛ إنما كان صورة الخيال الشاعر
ورغبة القلب المشوق !

كان وهو في سِنِّهِ التي تراها ، يعرف أوضاع الأدب ،
ويدرك أسرارالجمال ، ويفهم شؤون الأسرة ،
ويؤلف لي ( الحواديت ) كلما ضمني وإياه مجلس السمر !

كان يجعل نفسه دائماً بطل ( الحدوتة )
فهو يصرع الأسود التي هاجمتالناس من حديقة الحيوانات ،
ويدفع ( العساكر ) عن التلاميذ في أيام المظاهرات ،
ويجمع مساكين الحي في فناء الدار ليوزع عليهم ما صاده ببندقيته الصغيرة منمختلف الطير !

والهف نفسي عليه يوم تسلل إليه الحِمام الراصد في وعكة قالالطبيب : إنها ( البرد ) ،
ثم أعلن بعد ثلاثة أيام أنها ( الدفتريا ) !

لقد عبث الداء الوبيل بجسمه النضر كما تعبث الريح السموم بالزهرة الغضّة !

ولكن ذكاءه وجماله ولطفه ما برحت قوية ناصعة ، تصارع العدم بحيوية الطفولة !!

والهف نفسي عليه ساعة أخذته غصة الموت ،
وأدركته شهقة الروح ، فصاحبملء فمه الجميل
( بابا ! بابا! )
كأنما ظنّ أباه يدفع عنه ما لا يدفع عننفسه !

لنا الله من قبلك ومن بعدك يا رجاء . وللذين تطولوا بالمواساة فيكالسلامة والبقاء ..

همسة صمت 05-24-2011 04:11 AM

رد: أحمد حسن الزيات .. رحمه الله
 
رغم الحزن والالم الذي يفيض منه
الا لنه نص زاخر بالجمال والروعة
كل الشكر اسير

اسير الغربه 05-24-2011 04:18 AM

رد: أحمد حسن الزيات .. رحمه الله
 
[align=center]
مشكور اختي همسة صمت

على التواجد والحظور

موفقه بإذن الله
[/align]

بسمة أمل 06-04-2011 04:18 PM

رد: أحمد حسن الزيات .. رحمه الله
 
طرح مميز
يعطيك الف عافية
دمت متالق

اسير الغربه 06-05-2011 07:48 PM

رد: أحمد حسن الزيات .. رحمه الله
 
[align=center]
مشكورة للتواجد اختي الكريمه
موفقه بإذن الله
[/align]


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 11:24 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir