![]() |
الضرير .. الذي نفذت بصيرته الى أعماقنا
تأملات في عبقرية البردوني وإبداعه
الضرير .. الذي نفذت بصيرته الى أعماقنا http://www.khorh.com/vb/files/issues...19/01 copy.jpg البردوني لماذا تحيز للشعر العمودي وكيف رأى ربيع الحب وتغنى به ؟ عبدالقوي الاشول يقال إنه الضرير الذي رأى كل شيء إذ شكل رفضه الاعتراف بالعمى كل تلك الإرادة أو هي البصيرة التي عرف بها شاعر اليمن العظيم عبدالله البردوني وهو الشاعر العربي الذي ذاع صيته وأوجد لعالمه الشعري مكاناً متميزاً إلى درجة إن ذكر اليمن ووجودها في عالم العطاء الإنساني والثقافي منه الشعر بالطبع لم يكن إلاّ مقترناً باسم البردوني ذلكم الضرير الضالع في اللغة الممسك بقواعده في كل نتاجاته وتجلياته .. ربما سألنا أنفسنا ذات يوم ونحن نقف مبهورين نشد مسامعنا الى ذلكم الرجل الضرير وهو يلقي شعره الذي يبدو لنا منساباً كدفق الينابيع المتلخص عذب مائها النمير من ثنايا الصخور الصلدة . سألنا ذاتنا كيف أمكن لرجل فقد بصره وهو في سن الصبأ من امتلاك هذا القدر من المعرفة والموهبة في حين إننا المنعمون بكامل حواسنا أعجز عن مجاراته ولو بالالمام بلغتنا الام أثناء احاديثنا العامة .. مفارقة لانجد لها من جواب .. عدا معرفتنا إن المرء حين تجابهه صنوف الاقدار القاسية يطلق قدراته ويحفزها .. او هو تعويض الخالق للعبد وهو تعويض يتعدى قدراتنا العادية المتواضعة لذلك كان البردوني طيب الله ثراه علماً شعرياً نفاخر به ونعتبره واحداً من رموز هذه الامة الثقافية .. فهل كان كما وصفه البعض آخر الشعراء الكلاسيكيين الكبار؟ يبدو لي الامر كذلك فعدد من الشعراء العرب على غرار البردوني ممن غيبتهم عنا يد المنون تركوا فراغاً سحيقاً .. بحكم امتلاكهم حجماً من الثراء والعطاء الذي لايمكن مجاراته بأي حال او مقارنته بعطاء آخر ظهر بعد ركب الراحلين عنا الاّ أن الامر لايمكنه أن يمنع ظهور اعلام شعرية .. يمثل عطاؤها امتداداً لهؤلاء ومدرستهم الشعرية بكل ماعرفت به من حقيقة امتلاك ناصية الابداع والتفرد والتميز .. فصيرورة الحياة دون شك متجددة .. الاّ أن لكل رهط من هؤلاء لونه ومكانته التي لايمكن أن ينازعه عليها أحد .. وإن بدت اليوم كلاسيكية الشعر ليست بنفس وهج ازمنة الشعراء الكبار أمثال البردوني والجواهري وبدوي الجيل وابو ريشة ونحوهم . فالبردوني الذي اصابه العمى وهو صغير اي في عامه الخامس أدخل الضوء الى ذاته بحبه للحياة .. لذلك رسم طريقه وعالمه .. وتعايش بصورة مدهشة للغاية مع ما أصابه عندما انطفأ مصباح جسده الاّ وهو النظر الذي يعد نعمة لبني البشر لايدركها الاّ من عانى من الحرمان منها . ما الغريب حقاً في عالم الراحل الشاعر البردوني هو تضلعه في المسائل الفقهية .. وهو أمر بنى عليه فيما بعد تلك الصور الشعرية التساؤلية التي تتلمس عدل السماء بعين بني البشر حتى تكون الحياة على صدر جنتهم الارضية أكثر سعادة واشراقاً وشعوراً بالمحبة وفيضها الذي يطلق عنان الابداع البشري في مختلف ميادين الحياة .. حين تأمن النفس الانسانية الى محيطها وتتفاعل معه .. ذلك ما ينشده رسل المحبة والعشق من الشعراء . بآمالهم واحلامهم وصفاتهم الانسانية المترعة بالعواطف الرافضة للعنف وكل ما يتناقض ووداعة بني البشر الذي ميزهم الخالق ورزقهم من كل شيء فعندما سأل البردوني ذات يوم عن مقدرته تلك خصوصاً وقد فقد حاسة التواصل المعرفي قال : - استطيع القول أنني تابعت وقرأت كل نتاجات الادباء الكبار أمثال طه حسين ونجيب محفوظ واقضى ما لايقل عن ثماني ساعات مستغرقاً في القراءة. وهي قراءة عبر وسيط .. ألم تكن تلك هي ارادة التفوق التي لازمت شاعرنا الراحل منذ أن أحس بوطأة فقدان حاسة البصر؟ ويرى البردوني أن الشعر العمودي .. سيظل قائماً عند من اجادوه مثل الراحل محمد مهدي الجواهري ومحمد المجذوب وعمر ابو ريشة وبدوي الجبل . فيما يرى أن القصيدة العمودية الرديئة تبقى رديئة بمعنى أن شاعراً بقامة البردوني يزن الامور من زاوية الابداع اولاً وبالتالي فإن التحيز للشعر العمودي لا يستقيم لديه إذا كانت عموديته قد جعلته يبدو باهتاً .. أي أنه يتحيز في نظرته الادبية وحكمه للعمودي المتطور أليس هو القائل : يا ابنة الحسن والجمال المدلل أنت احلى من الجمال وأجمل وكأن الحياة فيك ابتسام وكأن الخلود فيك ممثل وهاهو في تصوير ربيع الحب أحلى ربيع عند المحبين أما كيف تمثل شاعرنا ربيع الحب فذلك ما تعززه معرفتنا اليقينية إن الشاعر ذو الحسن الجمالي المفرط القادر اصلاً على تجسيد صورة ربيع الحب في ذاته . فنجده يقول : ياربيع الحب يافجر الهوى ما احلاك وما اشذاك نشرا تبعث الدنيا وجلو حسنها مثلماجلو ليالي العرس بكرا وثبت الحب في الاحجار لو إن للأحجار أكباداً وصدرا أما الغريب في امر من يقول مثل هذه الابيات أن يرى في نفسه بعد إذن سارقاً للحب متطفلاً على عوالمه الجميلة . أنا سارق الحب وحدي أنا خبيث السقا قذر المرتع هوت اصبعي في زهرة حلوة فلوثت من عطرها اصبعي إنه تقديس لعالم الحب .. ورفع لمكانة المحبوب الذي وصفه بالزهرة لما في الزهرة من عطر وشدى ومظهر جمالي أما الاكثر مدلولاً في تشبيه هذا المخلوق الانثوي بالزهرة .. هي أن الزهرة لفرط رقتها لا تحتمل اصبعاً .. وهي ادوات تعمد في اختيارها الشاعر حتى تبدو الصورة بموحية بحجم تقديسه للمرأة التي هي زهرة ربيعية .. لا تحتمل ثقل هذه الاصبع التي هوت على طراوتها . ربما هو اعتراف في خلفيته ماتجابه المرأة من طغيان وجبروت الرجل وهو ذات الرجل الذي يفتقد الحس الجمالي وربما الانساني في تعامله مع تلك الزهرة .. لذلك أختار الشاعر كلمة هوت للتعبير عن فعل خشن على نسمة رقيقة لا تستحق منا ذلك أو أننا لا نستحقها بممارستنا نمطاً من السرقات التي هي سرقة الحب . |
رد: الضرير .. الذي نفذت بصيرته الى أعماقنا
سلمت يمناك كل الشكر...... |
رد: الضرير .. الذي نفذت بصيرته الى أعماقنا
اسمح لي بأن اضيف ما اعرف عن أروع ما كتب عبدالله البردوني شاكره لك كل الجهود الرائعه في اثراء المنتدى بكل ما يميزه .. يعطيك العافية .. مع كل التقدير البردوني شاعر تفخر بها اليمن .. فهذا الضرير استطاع أن يكتب أجمل ما يكون وكأنه يرى بأم عينه ما تؤل عليه الأحوال .. حتى في قصائده الساخطة على الوضع كأن يضع صور العشق والحب في صور تطابق الحال او تجانس ألصوره التي يتغنى بها . اسمحوا لي أن أضيف إلى ما قد ذكر عن البردوني أنا شاعر بمعنى الكلمة واستطاع أن يأخذ لقب شاعر العرب من بين الكثير من الشعراء أمثال نزار قباني و محمود درويش عندما اشترك في اكبر مشاركة شعرية بين الشعراء العرب ومن جميع الدول الحكاية عندما تم ترتيب الشعراء في تقديم قصائدهم سخروا من هذا الضرير بملابسه وشعره الاشعت فتركوا ترتيبه الأخير في إلقاء قصيدته وعندما جاء دوره خرج عدد كبير من الشعراء من القاعة وهم مدركين انه لا يرى .. فبدأ في إلقاء ألقصيده والتي استوقفت أنفاس الجميع وعادوا يطالبون بإعادة اسطرها الأول من جديد تم عاد مره أخر وكانت القاعة ساكنه ومكبرات الصوت خارج القاعة احتشد الشعراء وطلبوا إعادة الأبيات الأول من جديد فهو لا يدرك ماذا حصل فعاده وبدأت روائع القصيدة على فم الشاعر اليمني بكل ما يحمل من عذوبة ورقه فما كان من الجميع غير السكون والإصغاء باهتمام شديد حتى انتهى فعمت القاعة بتصفيق حااااااااااااااار وكانت الجائزة ( ابي تمام للشعر ) من نصيبه على أروع ما كتب واليكم هذه ألقصيده عنوانها ( مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟ ) مـا أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب *** وأكـذب السيف إن لم يصدق الغضب بـيض الـصفائح أهـدى حين تحملها *** أيـد إذا غـلبت يـعلو بـها الـغلب وأقـبح الـنصر... نصر الأقوياء بلا *** فهم.. سوى فهم كم باعوا... وكم كسبوا أدهـى مـن الـجهل علم يطمئن إلى *** أنـصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا قـالوا: هـم الـبشر الأرقى وما أكلوا *** شـيئاً.. كـما أكلوا الإنسان أو شربوا مـاذا جـرى... يـا أبا تمام تسألني؟ *** عفواً سأروي.. ولا تسأل.. وما السبب يـدمي الـسؤال حـياءً حـين نـسأله *** كـيف احتفت بالعدى (حيفا) أو النقب) مـن ذا يـلبي؟ أمـا إصـرار معتصم؟ *** كلا وأخزى من (الأفشين) مـا صلبوا الـيوم عـادت عـلوج (الروم) فاتحة *** ومـوطنُ الـعَرَبِ الـمسلوب والسلب مـاذا فـعلنا؟ غـضبنا كـالرجال ولم *** نـصدُق.. وقـد صدق التنجيم والكتب فـأطفأت شـهب (الـميراج) أنـجمنا *** وشـمسنا... وتـحدى نـارها الحطب وقـاتـلت دونـنا الأبـواق صـامدة *** أمـا الـرجال فـماتوا... ثَمّ أو هربوا حـكامنا إن تـصدوا لـلحمى اقتحموا *** وإن تـصدى لـه الـمستعمر انسحبوا هـم يـفرشون لـجيش الغزو أعينهم *** ويـدعـون وثـوبـاً قـبل أن يـثبوا الـحاكمون و»واشـنطن« حـكومتهم *** والـلامعون.. ومـا شـعّوا ولا غربوا الـقـاتلون نـبوغ الـشعب تـرضيةً *** لـلـمعتدين ومــا أجـدتهم الـقُرَب لـهم شموخ (المثنى) ظـاهراً ولهم *** هـوىً إلـى »بـابك الخرمي« ينتسب مـاذا تـرى يـا (أبا تمام) هل كذبت *** أحـسابنا؟ أو تـناسى عـرقه الذهب؟ عـروبة الـيوم أخـرى لا يـنم على *** وجـودها اسـم ولا لـون.ولا لـقب تـسـعون ألـفاً (لـعمورية) اتـقدوا *** ولـلـمنجم قـالـوا: إنـنـا الـشهب قـبل: انتظار قطاف الكرم ما انتظروا *** نـضج الـعناقيد لـكن قـبلها التهبوا والـيوم تـسعون مـليوناً ومـا بلغوا *** نـضجاً وقـد عصر الزيتون والعنب تـنسى الـرؤوس العوالي نار نخوتها *** إذا امـتـطاها إلـى أسـياده الـذئب (حـبيب) وافـيت من صنعاء يحملني *** نـسر وخـلف ضلوعي يلهث العرب مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟ *** مـليحة عـاشقاها: الـسل والـجرب مـاتت بصندوق »وضـاح«بلا ثمن *** ولـم يمت في حشاها العشق والطرب كـانت تـراقب صبح البعث فانبعثت *** فـي الـحلم ثـم ارتمت تغفو وترتقب لـكنها رغـم بـخل الغيث ما برحت *** حبلى وفي بطنها (قحطان) أو(كرب) وفـي أسـى مـقلتيها يـغتلي (يمن) *** ثـان كـحلم الـصبا... ينأى ويقترب »حـبيب« تسأل عن حالي وكيف أنا؟ *** شـبابة فـي شـفاه الـريح تـنتحب كـانت بـلادك (رحلاً)، ظهر (ناجية) *** أمـا بـلادي فـلا ظـهر ولا غـبب أرعـيت كـل جـديب لـحم راحـلة *** كـانت رعـته ومـاء الروض ينسكب ورحـت مـن سـفر مضن إلى سفر *** أضـنى لأن طـريق الـراحة التعب لـكن أنـا راحـل فـي غـير ما سفر *** رحلي دمي... وطريقي الجمر والحطب إذا امـتـطيت ركـاباً لـلنوى فـأنا *** فـي داخـلي... أمتطي ناري واغترب قـبري ومـأساة مـيلادي عـلى كتفي *** وحـولي الـعدم الـمنفوخ والـصخب »حـبيب« هـذا صـداك اليوم أنشده *** لـكن لـماذا تـرى وجـهي وتكتئب؟ مـاذا؟ أتعجب من شيبي على صغري؟ *** إنـي ولـدت عجوزاً.. كيف تعتجب؟ والـيوم أذوي وطـيش الـفن يعزفني *** والأربـعـون عـلى خـدّي تـلتهب كـذا إذا ابـيض إيـناع الـحياة على *** وجـه الأديـب أضـاء الفكر والأدب وأنـت مـن شبت قبل الأربعين على *** نـار (الـحماسة) تـجلوها وتـنتخب وتـجتدي كـل لـص مـترف هـبة *** وأنـت تـعطيه شـعراً فـوق ما يهب شـرّقت غـرّبت من (والٍ) إلى (ملك) *** يـحثك الـفقر... أو يـقتادك الـطلب طوفت حتى وصلت (الموصل) انطفأت *** فـيك الأمـاني ولـم يـشبع لها أرب لـكـن مـوت الـمجيد الـفذ يـبدأه *** ولادة مـن صـباها تـرضع الـحقب »حـبيب« مـازال فـي عينيك أسئلة *** تـبدو... وتـنسى حـكاياها فـتنتقب ومـاتـزال بـحـلقي ألـف مـبكيةٍ *** مـن رهبة البوح تستحيي وتضطرب يـكـفيك أن عـدانـا أهـدروا دمـنا *** ونـحن مـن دمـنا نـحسو ونـحتلب سـحائب الـغزو تـشوينا وتـحجبنا *** يـوماً سـتحبل مـن إرعادنا السحب؟ ألا تـرى يـا »أبـا تـمام« بـارقنا *** (إن الـسماء تـرجى حـين تحتجب) |
رد: الضرير .. الذي نفذت بصيرته الى أعماقنا
أ‡أأٹأˆأ‡أ“:
اشكرك على مرورك الرائع |
رد: الضرير .. الذي نفذت بصيرته الى أعماقنا
أ‡أأٹأˆأ‡أ“:
انا سعيد جدا بهذا المرور الراقي وهذه الكلمات الرائعة في حقي والتي راح اعتبرها وسام غالي جدا كيف لا وهو من هذا القلم العملاق الذي نفخر ان يكون بيننا 0 استاذتنا القديرة ايضا لا انسى ان اشكرك على هذه الاضافة الرائعة عن هذا الشاعر الذي كان احد الافذاذ الذين لن تنجب الامة العربية ندا لة أو مثيلا.عاش كفيفا مبصرا لكل ماحولة.ساكنا وهويقارع المستبد في شراسةلاتوجد عندابطال عصرة. الله يعطيك الف عافية |
رد: الضرير .. الذي نفذت بصيرته الى أعماقنا
[align=center]
مشكور اخي التاريخ الجديد واختي وهج الصالح على هذه المعلومات القيمة لهذه الأسطوره اليمنيه وفقكم الله الى مافيه خير ودمتم [/align] |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 04:47 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir