![]() |
معهد تشاتاوم هاوس البريطاني: لقد فات الأوان لإيقاف الاحتجاجات ومنع التحول في اليمن
معهد تشاتاوم هاوس البريطاني: لقد فات الأوان لإيقاف الاحتجاجات ومنع التحول في اليمن
المصدر أونلاين ـ ترجمة خاصة: عبدالحكيم هلال الأزمة السياسية في اليمن تقترب بسرعة من نقطة التحول، مع تزايد أعداد المتظاهرين المناهضين للحكومة الذين يطالبون الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، بالتنحي، بعد أكثر من 30 عاما في السلطة. والذين يطالبون أيضا بوضع حد لفساد النخبة المتفشي، والفقر المستشري، مع ارتفاع مستويات البطالة. إنهم ينشدون حكومة أكثر شرعية، وأكثر مسئولية، وأكثر شمولا. وفي الشهر الماضي، بينما بدأت الأزمة المصرية تقترب سريعاً من نهايتها، وعد الرئيس صالح بأنه سوف يتنحى جانباً عن السلطة في العام 2013، عند نهاية فترة ولايته الحالية. وقدم عرضاَ يتمثل بتشكيل حكومة وحدة وطنية، كما وافق على تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في أبريل/نيسان إلى أن يتمكن من التوصل إلى اتفاق حزبي ثنائي مع تحالف المعارضة. وفي محاولة للوصول إلى ما وراء النخبة السياسية، أعلن صالح عن مجموعة من الحوافز المتعلقة بالمعيشة اليومية، بما في ذلك زيادة رواتب القطاع العام، وخلق فرص عمل جديدة للخريجين. وإلى جانب ذلك، عزز أيضا من شبكة الرعاية الخاصة به بين القبائل، موزعاً الهدايا النقدية والسيارات للموالين في محاولة للحفاظ على المشايخ الرئيسيين إلى جانبه. ومع ذلك، إلا أن نطاق الاحتجاجات في الشوارع خلق زخما جديدا في الساحة السياسية اليمنية، الأمر الذي أجبر العديد من اللاعبين الرئيسيين في أوساط النخبة السياسية إلى إعادة تقييم تحالفاتهم. وبشكل منتظم تقوم قناة تلفزيونية يملكها رجل الأعمال والسياسي المعارض حميد الأحمر بنشر معلومات تحدث باستمرار حول انشقاقات متواصلة من داخل النظام والحزب الحاكم. ويتزعم صادق الأحمر، الشقيق الأكبر لحميد، أقوى تكتل قبلي في اليمني، ممثلة بقبائل حاشد، بينما يتبوأ شقيقه حمير موقع نائب رئيس البرلمان. وفي الوقت الذي يقال فيه أن حميد يقوم من خلال ثروته الشخصية بتمويل أنشطة المعارضة الشعبية، إلا أن طموحه بأن يكون رئيسا - أو على أقل تقدير أن يتمتع بنفوذ في عملية انتقال السلطة في المستقبل – من شأنه أيضاً أن يشق التحالف. السياسة في اليمن تصطبغ بطابع شخصي إلى حد كبير، والسلطة لم تبنى بشكل كامل عبر المؤسسات. فلا الوزارات الحكومية، ولا الحزب الحاكم ولا تحالف المعارضة يمثلون التوزيع الحقيقي للقوة السياسية في البلاد. أضف إلى ذلك أن بعض الفصائل المعارضة موالية للرئيس صالح، كما أن فرق الجيش المختلفة لم تكن تتصرف دائماً باعتبارها أدوات للدولة الرسمية كلياً. وهذا يعمل على التشويش، عندما يحاول الصحفيين - اليمنيين والأجانب على حد سواء – تقديم تقارير عن وضع الحوار السياسي أو ردات الفعل على العروض، مثل ردة فعل المعارضة على العرض الأخير الذي يطالب الرئيس صالح بالتنحي قبل نهاية هذا العام. تغطية وسائل الإعلام العالمية للاحتجاجات الحالية في اليمن تتراجع إلى الخلف بسبب التقارير القادمة من بلدان أخرى في المنطقة. وهناك عدد قليل جدا من أطقم التصوير الموجودة على الأرض فيما يواجه موظفو الجزيرة التهديد والترهيب. وفرضت الحكومة اليمنية حظرا على تأشيرات دخول جديدة للصحفيين والباحثين، واقتصرت التقارير باللغة الإنجليزية على قلة الصحفيين الغربيين المستقلين الذين كانوا يقيمون في العاصمة صنعاء، منذ وقت سابق على اندلاع الاحتجاجات. ويستخدم نشطاء يمنيون وسائل مثل اليوتيوب، التويتر والفيسبوك لإبلاغ رسالتهم إلى العالم الخارجي. الاحتجاجات في الشوارع اليمنية ترفع من حدة التوترات الموجودة في إطار النخبة الحاكمة في البلاد مع أن النشطاء يرفضون فكرة إعطاء دعمهم لمن يحاولون القيادة من الوجوه الجديدة الذين عملوا على تسهيل استدامة النظام الحالي. إنهم يريدون أن يرو إعادة ترتيب جوهري للفضاء السياسي. وفي إطار هذا النموذج، فإن أي رئيس جديد سيكون بحاجة إلى إقامة ائتلاف شامل في محاولة لتحقيق التوازن بين المصالح المتعارضة للجنوبيين، والمتمردين في صعدة، ورجال الدين وضباط الجيش الرئيسيين وزعماء القبائل الأساسيين، ذلك فضلا عن المتظاهرين في المناطق الحضرية. إن إجراءات بناء الثقة الناجحة ستتطلب على الأرجح قدرا من التنازل، أو حتى صيغة الفيدرالية، للإبقاء على الجنوبيين إلى جانبه. وينشد المحتجون أيضا، تحسين الظروف الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة. وفي بلد حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر، يبدو هذا الأمر ذو أجل طويل بالفعل، بيد أن تراجع إنتاج اليمن من النفط يعني أن الأوضاع الاقتصادية من المحتمل أن تنهار إلى ما هو أبعد خلال السنوات المقبلة. وهذا الأمر له تداعيات سياسية لا يمكن إنكارها في الوقت الذي تعمل فيه السلطة كسمسار من خلال شبكات المحسوبية المستندة على الأموال، وهي بذلك تتيح الإمكانية للقوى الأجنبية التي تسعى ليكون لها نفوذ وتأثير، أو تسعى لتوسيع الصراع القادم على السلطة. وأعرب مسئولون أمريكيون عن قلقهم البالغ إزاء استخدام الرئيس صالح للعنف ضد المتظاهرين، وعلى الرغم من هذا إلا أنهم في الوقت الحالي يضعون كل بيضهم في سلة واحدة في اليمن. فالولايات المتحدة توجه ملايين الدولارات في شكل مساعدات عسكرية إلى نجل الرئيس صالح وأبناء أخيه، الذين يقودون وحدات الأمن والقوات الخاصة ووحدات الاستخبارات لمواجهة تنظيم القاعدة. كما أن العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية، الذين يخشون أيضا حضور تنظيم القاعدة في اليمن، هم أيضاً يحافظون على شبكة واسعة من النفوذ بين القبائل في اليمن وقد زعموا أنهم دفعوا مليارات الدولارات مباشرة إلى الرئيس صالح خلال السنوات الأخيرة. إن الرياض وواشنطن قد يفضلون الوضع الراهن ويخافون من الفوضى في حالة حدوث انتقال للسلطة، إلا أنه ربما يكون قد فات الأوان لإيقاف القوى التي أطلقت العنان للاحتجاجات في عموم شوارع البلاد من دفع القضية نحو الحل. - جيني هيل هي زميلة مشاركة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس - نشر التقرير باللغة الإنجليزية على موقع المعهد بتاريخ الاثنين 7 مارس 2011 |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 11:20 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir