![]() |
أهمية المحافظة على تراث اليمن من المخطوطات
محمد محمد العرشي
.. تناولنا سابقاً الشعار الذي رفعناه (فلنعمل جميعاً على اكتشاف ثروات بلادنا وكنوزها) وعلى ضوء هذا الشعار أحب أن أؤكد مرة أخرى أن اليمن تمتلك من الثروات الشيء الكثير والذي يجعلها من أغنى الدول فجبالها معادن، وترابها غذاء ونفط، ومدنها وقراها وحصونها وقلاعها متاحف حية، وحتى رياحها وشمسها طاقة، وتملك أيضاً من التراث الثقافي الذي يشمل التراث المادي والتراث العلمي والتراث المعماري والتراث الموسيقي والغنائي ما يجعلها أيضاً متميزة عن غيرها من البلدان. وهذا التنوع والتعدد للتراث الثقافي منذ الآف السنين يعكس جوانب الإبداع للحضارة الحميرية والسبئية والمعينية والإسلامية، فجوامع اليمن ومدارسها ومخطوطاتها ونقودها وحرفها وأزياءها وفنونها تطل علينا من كافة الحقب التاريخية تحكي لنا الإبداع في اليمن في العصور المختلفة. وطن بهذه الإمكانيات الهائلة يجعلنا نحن اليمانيون نتسأل أين المشكلة في هذا الوطن الذي يملك هذه الإمكانيات الهائلة من الثروات والتراث الثقافي، ربما نحن اليمانيون لم نستوعب ما وهبنا الله سبحانه وتعالى من هذه الثروات المتعددة والتراث المتنوع الذي لا يقدر بثمن ورغم أن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز قد نبهنا بوصف بلادنا بصفة لم يصف بها أي بلاد في العالم بقوله تعالى (بلدةٌ طيبةٌ وربٌ غفور) «سورة سبأ آية 15» ويقول بعض الاقتصاديين الغربيين أن إمكانية اليمن شحيحة وهذا غير صحيح وإنما يريدون أن يخدرونا بهذه المقولة فالمشكلة هي في الإنسان وعدم قدرتنا على إدارة واستثمار هذه الثروات المتعددة والتراث المتنوع الذي نملكه. إذاً فمشكلتنا هي انشغالنا بالأمور السياسية وتناسينا التنمية، وهنا يجب على علماء التاريخ وعلماء الاجتماع اليمنيين مجتمعين أن يقوموا بدراسة التاريخ اليمني في العصور المختلفة ويكتشفوا مكامن القوة والضعف في حياتنا مما يجعلنا قادرين على استثمار ثرواتنا وتراثنا لصالح الإنسان والتنمية. واليمن تمتلك ثروة علمية كبيرة لا يستهان بها في جميع المجالات حتى أن الكثير من العلماء العرب أشاروا إلى أنه يوجد في اليمن معظم ما خلفته المعتزلة من تراث علمي والذي بقى محفوظاً في اليمن، وتحتوي المخطوطات اليمنية المنتشرة في كافة المدن والهجر العلمية على جميع العلوم الإنسانية الإسلامية والتاريخية وقد ضمن ذلك الباحث القدير الأستاذ عبدالله الحبشي في كتابه (مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن) النص على العديد من العلوم التي تضمنتها المخطوطات اليمنية والتي شملت كل من علوم القرآن والحديث والسيرة النبوية وعلم الكلام والفقه وأصوله وعلم الفرائض والتصوف والأدب واللغة والتاريخ والعلوم، كما شملت كلاً من علوم السياسة والفلك والمساحة والحساب والطب والزراعة والكيمياء والموسيقى والفلسفة وبإمكان القارئ الكريم إذا أراد أن يتوسع في المعرفة الرجوع إلى الكتاب المذكور، كما قام المرحوم القاضي المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه القيم (هجر العلم ومعاقله في اليمن) بذكر ما يزيد عن (500) خمسمائة هجرة منتشرة في جميع أنحاء اليمن والذي تخرج منها مئات العلماء وألفوا المئات من الكتب في الكثير من المجالات وقد خلفت لنا هذه الهجر ثروة علمية من المخطوطات لاتقدر بثمن بالإضافة إلى الكتب التي تضمنت الترجمة للعديد من العلماء اليمنيين المشهورين مثل المؤرخ القاضي بهاء الدين بن محمد بن يوسف الجندي السكسكي الكندي المتوفي سنة 732هـ في كتابه (السلوك في طبقات العلماء والملوك)،والعلامة المؤرخ عبدالوهاب بن عبدالرحمن البريهي المتوفي 904هـ في كتابه (طبقات صلحاء اليمن)، وشيخ الإسلام محمد علي الشوكاني في كتابه (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)، والمؤرخ المرحوم محمد بن محمد زبارة في كتبه (نيل الوطر)، و(نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف) و(أئمة اليمن)، و(نزهة النظر). و(تاريخ حضرموت) تأليف الشيخ العلامة سالم بن محمد بن سالم ابن حميد الكندي، و(تاريخ حضرموت) تأليف صالح الحامد. وغالباً ما كان يشار في هذه التراجم للعلماء اليمنيين إلى المؤلفات المخطوطة التي قاموا بتأليفها، كما أن معظم التراث العلمي الكبير من المخطوطات القيمة التي تزخر بها بلادنا في كافة المدن التاريخية والهجر والعزل هو موجود في المكتبات الخاصة المملوكة لكثير من الأسر اليمنية وقد ذكر المؤرخ المرحوم الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالله الحضرمي في كتابه (زبيد مساجدها ومدارسها العلمية في التاريخ) أنه كان يوجد في مدينة زبيد لوحدها (80) مكتبة وقد اندثرت معظمها سواءً بالبيع أو بسبب الإهمال أو قيام ورثة أصحاب هذه المكتبات بالتصرف بمحتوياتها وتوزيعها في ما بينهم وقد تنبه المستشرقون إلى أهمية ما تملكه اليمن من كنوز تراثية سواءً من القطع الأثرية النادرة والتي يعود تاريخها إلى الحضارات الحميرية والسبئية والمعينية والعصور الإسلامية المتعاقبة كما تنبهوا إلى ما تملكه اليمن من ثروة ضخمة من المخطوطات التي لا تقدر بثمن وقد سعى هؤلاء المستشرقون ومسئولو المكتبات والجامعات ومراكز البحث الأوروبية للحصول على المئات بل الآلاف من هذه المخطوطات بصورة غير مشروعة إلا القليل النادر بصورة مشروعة. وقد ورد في كتاب (دليل الباحث في التراث العربي ، الصادر عن دار البصائر بدمشق ضمن سلسلة مصادر وموارد، إعداد الباحث- بسام عبدالوهاب الجابي، الطبعة الأولى 1401هـ 1981م) أن عدد المكتبات التي فيها المخطوطات العربية (454) مكتبة، منها في أمريكا وأوروبا (152) مكتبة، و(122) مكتبة في تركيا، وفي الدول العربية (106) مكتبة، وفي الدول الإسلامية (74) مكتبات، ومن خلال هذه الإحصائية يتضح لنا حجم المخطوطات العربية ومنها اليمنية التي غُرِّبت إلى جميع أنحاء العالم. وقد تم ذلك عن طريق تهريب أو تغريب أو تهجير تراثنا. وقد ورد في كتاب (فهرست مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء، التابعة لوزارة الأوقاف الجزء الأول، الصادر عام 1984م) أن علي أميري (دفتر دار) الأتراك في اليمن في القرن الثالث عشر الهجري الذي كان أحد هواة جمع نوادر المخطوطات قام بالتفرغ طوال حياته لشراء المخطوطات اليمنية حيث بلغ ما جمعه (1000)مجلد، ولا تزال محفوظة في تركيا. وفي نفس الوقت قام التاجر الإيطالي السنيور جوزيبي كابرتي (الذي كان أحد الوكلاء لإحدى الشركات الإيطالية في الحديدة) بشراء عشرات المخطوطات اليمنية التي بلغت (1610) مخطوطات. ويمكن للقارئ الكريم إذا أراد أن يعرف معلومات عن تغريب التراث اليمني الرجوع إلى كتاب المرحوم الدكتور محمد عبدالقادر بافقيه في كتابه (المستشرقون وآثار اليمن) والذي قام بنشره مركز الدراسات والبحوث اليمني، وكتاب المرحوم الدكتور محمد عيسى صالحيه في كتابه (تغريب التراث العربي بين الدبلوماسية والتجارة) والذي قام بنشره أيضاً مركز الدراسات والبحوث اليمني. أخي القارئ الكريم ü نحن بحاجة إلى وقفة جادة وواعية ومستوعبة لأهمية المحافظة على التراث الثقافي لبلادنا وأهمية المحافظة على المخطوطات اليمنية وما تمثله من أهمية بالنسبة للثقافة اليمنية والعربية والإسلامية والإنسانية، وبإمكان هذه المخطوطات أن تجعل بلادنا مركزاً إشعاعياً للحضارة العربية والإسلامية إذا أحسنا التعامل مع هذه المخطوطات وحافظنا عليها وقمنا بدراستها وتحقيقها ونشرها. وهناك الكثير من الصعوبات التي تواجه الجهات المختصة في بلادنا للحفاظ على تراثنا من المخطوطات والتي تتمثل بالآتي: أولاً: عدم وجود قانون للمخطوطات ينظم المحافظة عليها وتداولها وكيفية حمايتها كما يعطي القانون الجهة المختصة حق الإشراف على هذه المخطوطات وفي نفس الوقت يحافظ على الحقوق الفكرية لأصحاب هذه المخطوطات، لأن الجهات الحكومية المختصة لا تستطيع أن تتدخل في المحافظة على المخطوطات إلا بالقانون لأن الأصل حرية التصرف في الملكية والمالك للمخطوطة هو حر في تصرفه يتصرف فيها كيفما يشاء ودون الأخذ في الاعتبار أحقية المجتمع في أهمية المحافظة على التراث الوطني والعربي والإسلامي. ثانياً: عدم وجود الوعي لدى المواطنين بأهمية المخطوطات وكيفية المحافظة عليها ولا سيما في حالة وفاة العالم صاحب المخطوطات الذي كان يحرض أثناء حياته بالمحافظة عليها على أسس علمية والاهتمام بها مما حال دون اندثارها وتعرضها للآفات التي أصابت الكثير من المخطوطات مثل الأرضة والعثية. ثالثاً: التصرف في محتويات المكتبة التي تشمل العديد من المخطوطات بعد وفاة صاحبها وتقسيمها حسب الأنصبة الشرعية دون مراعاة وحدة موضوع المخطوطات ودون مراعاة إمكانية الوارث على المحافظة عليها كما كان يحافظ عليها مورثه، وعدم وجود إمكانية لدى الوارث للمحافظة عليها. رابعاً: قد يحدث أن ينتقل جزء من هذه المخطوطات إلى ملكية الوارث وهو فقير محتاج وبالتالي فإنه يقوم ببيعها لأول راغب في الشراء وبثمن بخس لأنه لا يعرف قيمتها المادية والمعنوية |
رد: أهمية المحافظة على تراث اليمن من المخطوطات
اشكرك اخي الفتى وماقصرت وفيت وكفيت
اشكر طرحك واشكر استجابتك لما طلبت ولك ودي وجزيل شكري |
رد: أهمية المحافظة على تراث اليمن من المخطوطات
الفتى الدياني .... كل الشكر لطرحك القيم
|
رد: أهمية المحافظة على تراث اليمن من المخطوطات
روائع كل ما تطرحة
كل الشكر...... |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 01:59 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir