| المهلهل |
07-10-2008 12:35 AM |
الكتب » البحر المحيط » المفهوم » مفهوم الموافقة
مفهوم الموافقة والمعنى اللازم من اللفظ المركب , إما أن يكون موافقا لمدلول ذلك المركب في الحكم أو مخالفا له , والأول مفهوم الموافقة , لأن المسكوت عنه موافق للملفوظ به , ويسمى فحوى الخطاب , لأن فحوى الكلام ما يفهم منه على سبيل القطع , وهذا كذلك , لأنه أولى بالحكم من المنطوق به أو مساو له , ويسمى أيضا لحن الخطاب لكن لحن الخطاب معناه . قال تعالى : { ولتعرفنهم في لحن القول } . هكذا قال الأصوليون . [ ص: 125 ] وحكى الماوردي , والروياني في باب القضاء في الفرق بين الفحوى ولحن الخطاب وجهين : أحدهما : أن الفحوى ما نبه عليه اللفظ , واللحن ما لاح في أثناء اللفظ . والثاني : الفحوى ما دل على ما هو أقوى منه , ولحن القول ما دل على مثله . ا هـ . وذكر القفال في فتاويه " أن فحوى الخطاب : ما دل المظهر على المسقط , ولحن القول : ما يكون محالا على غير المراد في الأصل والوضع من الملفوظ , والمفهوم : ما يكون المراد به المظهر والمسقط كقوله : ( في سائمة الغنم الزكاة ) , فالمراد به إثبات الزكاة في السائمة وإسقاطها في غيرها . ومثل فحوى الخطاب بقوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } . وقوله : { أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } . أي فضرب فانفلق , لأن الفحوى هو المعنى , وإنما يعرف المراد به بدلالة اللفظ المظهر على المضمر المحذوف . قال : وكان الشيخ أبو الحسن المقري يجوز الوقف على قوله تعالى : { أن اضرب بعصاك البحر } ثم يبتدئ بقوله : { فانفلق } فقلت له : إن ذلك لا يجوز , لأن قوله : { أن اضرب } وقوله : { فانفلق } بمجموعهما يدلان على ذلك المسقط , فلم يجز الوقف عليه .
قال : وأما لحن القول فهو غير هذا , ويسمى به , لأن اللفظ يذكر [ ص: 126 ] ويراد غيره , لكن باللحن من القول تبين أن المراد به غيره , كما قال تعالى : { ولتعرفنهم في لحن القول } لأنه قال قبل ذلك : { حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال } . كان المراد أن ما قال عليه السلام ليس بشيء , فهذا هو لحن القول , لأن قولهم : ماذا قال محمد آنفا ؟ لم يكن غرضهم من هذا اللفظ استكشاف القول , والفحص عن معناه . وهذا اللفظ يجوز أن يراد به ذلك , لكن في لحن القول قد يراد به ما قدرناه , فهم كانوا يقولون ذلك , وكان ذلك بينا في لحن قولهم , والله أعلم .
وهذا المفهوم تارة يكون أولى بالحكم من المنطوق , إما في الأكثر كدلالة تحريم التأفيف من قوله : { فلا تقل لهما أف } على تحريم الضرب , وسائر أنواع الأذى , فإن الضرب أكثر أذى من التأفيف , وكقوله صلى الله عليه وسلم في المسلمين : { يسعى بذمتهم أدناهم } , فإنه يفهم ثبوت الذمة لأعلاهم بطريق الأولى . وإما في الأقل كقوله تعالى : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } مفهومه أن أمانته تحصل في الدرهم بطريق الأولى . وتارة يكون مساويا , كدلالة جواز المباشرة من قوله : { فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم } على جواز أن يصبح الرجل صائما جنبا , لأنه لو لم يجز ذلك , لم يجز للصائم مده المباشرة إلى الطلوع , بل وجب قطعها مقدار ما يسع فيه الغسل قبل طلوع الفجر .
|