![]() |
مرثية للعصر الجميل
في ذكرى ر حيل عبد الناصر
مرثية للعصر الجميل http://www.14october.com/files/issue...9b/alz3eem.jpg http://www.14october.com/files/issue...0f9b/hgazy.jpgشعر/ عبد المعطي حجازي هذه آخر الأرض! لم يبقَ إلا الفراق سأسوي هنالك قبرا، وأجعل شاهده مزقةَ من لوائكَ، ثم أقول سلاما! زمن الغزوات مضى، والرفاق ذهبوا، ورجعنا يتامى هل سوى زهرتين أضمهما فوق قبرك، ثم أمزق عن قدمي الوثاق إنني قد تبعتك من أولِ الحلمِ، من أول اليأس حتى نهايتهِ، ووفيت الذماما ورحلت وراءك من مستحيل إلى مستحيل لم أكنْ اشتهي أن أرى لونَ عينيك، أو أن أميط اللثاما كنت أمشي وراء دمي فأرى مدنا تتلألأ مثل البراعم، حيث يغيم المدى ويضيع الصهيل والحصون تساقط حولي، أصرخ في الناس! يوم بيوم، وقرطبة الملتقى والعناق آه! هل يخدع الدمع صاحبه هل تكون الدماء التي عشقَتك حراما! تلك غرناطة سقطت! ورأيتكَ تسقط دون جراحِ، كما يسقط النجم دون احتراق! فحملتك كالطفل بين يدي وهرولت، أكرم أيامنا أن تدوس َ عليها الخيول وتسللت عبر المدينةِ حتى وصلت إلى البحر، كهلا يسير بجثةِ صاحبهِ، في ختام السباق! من ترى يحمل الآن عبءَ الهزيمةِ فينا ؟ المغني الذي طاف يبحث للحلم عن جسدِ يرتديه ؟ أم هو الملك المدعي أن حلمَ المغني تجسد فيه ؟ هل خدعت بملكك حتى حسبتكَ صاحب المنتظرْ ؟ أم خدعت بأغنيتي، ؟ وانتظرت الذي وعدتكَ به ثم لم تنتصر أم خدعنا معا بسرابِ الزمان الجميل؟! كان بيتي بقرطبة، والسماء بساط، وقلبي إبريق خمري، وبين يدي النجوم صاح بي صائح: لا تصدٌِق! ولكنني كنت أضرب أوتارَ قيثارتي، باحثا عن قرار صوت قديم لم أكن بالمصدق، أو بالمكذٌِبِ، كنت أغني، وكان الندامى يملؤون السماء رضا وابتساما! والسماء صحاري، وظهر مدينتنا صهوة والطريق من القدس للقادسية جد طويِل قلت لي: كيف نمضي بغير دليل قلت: هاكَ المدينةَ تحتكَ، فانظر وجوهَ سلاطينها الغابرينَ، معلقة فوق أبوابها، واتقِ الله فينا! كنت أحلم حينئذ كنت في قلعة من قلاع المدينةِ ملقياً سجينا كنت أكتب مظلمة، وأراقب موكبكَ الذهبيْ فتأخذني نشوة ، وأمزق مظلمتي، ثم أكتب فيك قصيدة آه يا سيدي، كم عشنا إلى زمن يأخذ القلبَ، قلنا لك صنع كما تشتهي، وأعدْ للمدينة لؤلؤة العدلِ، لؤلؤةَ المستحيلِ الفريدة صاح بي صائح لا تبايعْ! ولكنني كنت أضرب أوتارَ قيثارتي، باحثا عن قرارة صوت قديم! لم أكن أتحدث عن ملكي، كنت أبحث عن رجل، أخبرَ القلب أن بأمته أوشكت، كيف أعرف أن الذي بايعته المدينة، ليس الذي و عد تنا السماء؟! والسماء خلاء وأهاج المدينةِ غرقى يموتون تحتَ المجاعة ويصيحون فَوْق المآذن أن الحوانيتَ مغلقةْ وصلاة الجماعة باطلة، والفرنجة قادمة فالنجاءَ النجاءْ! ووقفت على شرفات المدينةِ أشهدها، وهي تشحب بين يديْ كطفل، ويختلط الرهج المتصاعد حول مساجِدها بالبكاء وأنا العاشق المستحث قوافيَّ من يوم أن وجلدت، واستدارت على جيدِها وسوسات القلادة تهت فيها، وضاع دليلي يا ترى هل هو الموت؟ هل هو ميلادها الحق؟ من يستطيع الشهادة أنا لا! لم أكن شاهدا أبدا إنني قاتل أو قتيل! محتج عشرين موتا، وأهلكت عشرين عمرا، وآخيت روح الفصول تتوارى عصوركم وأظل أغني لمن سوف يأتي، فترجعك قرطبة وتجوز الشفاعة صاح بي صائح: أنج أنتَ! ولكنني كنت في دمِ قرطبة أتمزقْ عبرَ المخاض الأليم كنت أضرب أوتار قيثارتي، باحثا عن قرارة صوتي القديم صحتَ بي أنتَ.. هل كنتَ أنت؟! آه! لا تسألوني جوابا، أنا لم أكن شاهدا أبدا إنني قاتل أو قتيل وأنا طالب الدمِ، طالب لؤلؤةِ المستحيل كان بيتي بقرطبة بِعت قيثارتي، ثم جزت المضيق قاصدا مكة، والطريق رائع.. كنت وحدي وكانت بلادي دليلي وكان محمد فوق المآذن يمسك طرف الهلال وينير سبيلي ويوقف خيل الفرنجِة يمسخها شجرا أخضر في التلال! إنني أحلم الآنَ. بيتي، كان بغرناطة بعت قيثارتي، واشتريت طعاما ورحلت إلى بلدي لست أدري اسمها، جعت فيها وانضممت لطائفة الفقراء بها، واتخذت إماما هل هو الوحي؟ أم أنه الرأي يا سيدي والمكيدة. هل أمرنا بأن نرفَع السيفَ؟ أم نعطَي الخدْ؟ هل نغصب الملكَ؟ أم نتفرق في الصحراء؟! ولقيتك، أنتَ الذي قلت لي: عد لغرناطة، وادع أهل الجزيرةِ أن يتبعوني، وأحيِ العقيدة! إنني أحلم الآنَ. لم تأتِ بل جاء جيش الفرنجةِ فاحتملونا إلى البحر نبكي على الملك. لا، لست أبكي على الملك، لكنْ على عمر ضائع لم يكن غيرَ وهم جميل! فوداعا هنا يا أميري! آن لي أن أعودَ لقيثارتي، وأواصل ملحمتي وعبوري تلك غرناطة تختفي ويلف الضباب مآذنها وتغطي المياه سفائنها وتعود إلى قبرِكَ الملكي بها، وأعود إلى قدري ومصيري من ترى يعلم الآن في أي أرضى أموت؟ وفي أي أرض يكون نشوري؟ إنني ضائع في البلاد ضائع بين تاريخي المستحيلِ، وتاريخي المستعاد حامل في دمي نكبتي حامل خطئي وسقوطي هل ترى أتذكر صوتي القديمَ، فيبعثني الله من تحت هذا الرماد أم أغيب كما غبتَ أنتَ، وتسقط غرناطة في المحيط! |
لك مني أجمل تحية .
|
دام عـــــــــــــــــطائك
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . |
ابداع ايها الجديد في ضل حزننا على الماضي القديم
لك التحيه |
|
رد: مرثية للعصر الجميل
تسلم الأيادي
على روعة الطرح لا عدمنااااااااااااك تقبل مروري |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 12:23 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir