![]() |
أوراق على بوابة بغداد
محمد الرمضاني أوراق على بوابة بغداد ( قصيدة كتبت ما بين سقوط بغداد واعدام صدام ) مَلِكَ الكَونِ أجُوبُ الصّمْتَ ، اسْتَقْصِي بلادَ العُرْبِ : في جَام ِ العراق ِ سقطَتْ كلُّ دموعِي ، كلماتي ، وَ صَلاتي ! هَـا أنـَـا كالبَرْق ِ أقْطعُ المَسَافَــاتِ أُهِيلُ وَحْشَتي على سُخَامِ القلبِ ، ثمََّ أبْــتَني منْ بعض ِ حرفٍ كاشفٍ : دربـًا لكلِّ اللحظاتِ.. والوعـــودِ. …… نُقطةُ تعبرُ في الصَّمتِ، تـُحَاكي هَــدْ أةَ الليل ِ ، فتـغْرُبُ على الاثْر ِ : بَـقَايـا من شُموس ٍ مُتْعَبهْ ! مرةًَ اُخرى ، يُــبَاحُ البَــابُ للرِّيح ِ وَُشبـَّـاكُ المساءِ المُنتَشِي ، يُــفْتحُ للدُّخانِ والغاراتِ ، تَمضِي نصفُ أَلحانِ العصَــافيرِ حزينةً ، وقدْ أوْحَشَها العَزْفُ، وكلُّ الاِنفِـــــلات ِ ! ……. وَبـــرُكْن ٍ منْ خَــرَابِ الكَــوْنِ وَالدَّار ِ ، هناكَ ، تَتَجَمّعُ فتاةٌ مُعجََـبَهْ ! لمْ تـَعُدْ صَلْياتُ عينَيهَا ، كما كانتْ لهيبــًا .. ظلَّ خُبْثُ الحرْبِ يقْسُو في جميع الطُرقاتِ ، وَ يُضَاعِفُ عَمَاها ، كُلما تَضَاعَفَ النصرُ الأكيدْ ! ……. ها أنــا أضُمُّ ريشي للنوارسِ ، وأنتظرُ أجرَاسَ العراق ِ.. خائـــــــفًا ، بعد قليل ٍ سوفَ تمضي سَفْرتي ، نحو المجاهيل ِ ، ولا أعرفُ كلَّ الجَبَهات ِ..! ولقدْ ضاعتْ فوانيسِي لَدَى أوّلِ جسْر ٍ.. فَـتـَزَوّدْتُ بِطينِ الارضِ والشِّـعْرِ ، فكانَ الحرْفُ يـَلْهو بالقــوافِي ، وَيـُـبـَاهي بـثُقَابٍ أخضَر في وحْشةِ الليل ِ ، وَمُدَّ الطينُ فوقَ أصْبُعي..سَالَتْ يـَدي نُــورًا . تَلَمّسْتُ سوادَ الموقفِ الاَتي وَ عُرْيَ الناس ِ، والعُرْبِ ..فَقَدْتُ ثـِقَـتي.. صِرتُ اُحَـاذِرُ الاسَامي والفَراشَ ، وجميعَ الاصدقاءِ. ثُمَّ نـَـــــــــــادَانِي العِراقُ وَلقدْ كانَ لوجههِ زوايــَا تُشبهُ الموتَ ، تَسَارَعَ الوَجِيبُ في فؤادي.. مرّةً اُخرى أَضِيعُ بينَ احزاني وصمتِ الناسِ لاَ أصِلُ للعراقِ لاَ اصلُ للعراق ِ..حتَّى وَ لَقَدْ نَفَــذ صَبْري ، بينما الفتاةُ تبكي ، وَيغيبُ الاهلُ في لونِ السماء ِ. قُمتُ مُسرعًا ، تَـوَضّـأتُ بطينِ اليوم ِ ، أرْخَيتُ عليهِ رقّـتي ، وفـاجَأتْني عَبْرَةٌ في العين ِ ، مِمّا رقةُ الطين ِ ، لهذا الطين ِ قلبٌ عربيٌّ ، مثلما قَلبي وقلبٌ في العراق..! هــا أنــا أربطُ قلبي ،رغم كل الحُزنِ من حَوْلي ، بهذا الطين ِ.. ألْقَــاهُ كَما بَوْصَـلَةٍ : تَطلبُ وجهَ الشمس في ليل ِ العراق. ……….. بَـدأ الوقتُ يَشُفُّ بالحقيقةِ ، ويـوشِكُ بـما طـالَ سِنينـًا في غِمار الصمتِ والسُّـكات ِ ! هــا اِنِّي أرى رغمَ عمَى النـــاس ِ : حريــقًا في العيونِ والجريدِ والفتاةِ ! ثمّ استفسرُ فيمَا تَسْمحينَ يا ضِفَافَ دجلةَ الخَير ِ ، وكيف يَنتفي النّبضُ بمَاءيـْكَ أيـَا نهرَ الفُرَاتِ ! وَ أمُــدُّ بصري طــولا ًوعرضــًا ، لم يعدْ يَكْفي وَغطَّتْ حُمرةُ الحربِ المدَى تُـؤلِمُني عينايَ ، مِمّا صارَ يجري. أرْتمِي في قلق ٍ أبْـقَى قليلا فوقَ نخلة ٍ ، أراقبُ بصمْت ٍ ، وَدُموعي ملأتْ كلّ الجــهَات ِ ! ويجافيني العراقُ ، صار منسيًّا ، وَدبّتْ فيه امراضُ الشّتات ِ ! أكظُمُ الحُزنَ صلاة ً ، وأطيرُ كَبــسَاط ٍمنْ هوى بين اِنـَـاثِ النّخل ِ ، أَكْشُفُ على قلبي لهُنّ ، فَــيـَـرَيْنَ عشْقَ بغدادَ ، وَخُضْرة ً تَــبـِينُ في محيطِ المستحيلِ ِ ! يَـقفِزُ القلبُ بـِما فيهِ من الحرِّ ، وَيقصِدُ الفُــراتَ.. يـَتـَبـَرّدُ ، وَيُرسِلُ مع النّهر ِخِطابــًا للمُرابطينَ ، ثمّ يرجعُ النّهرُ وقدْ لــُقِّــنَ اسمًا عربيًا ، ويـُغَـنِّــي رغم الافِ الجراح ِ ، ويـُغَنّي معهُ النخيلُ ، بينمـــا يـَنام الكل في قلبي ، وفي الاُفْـــق ِ : كثيرٌ منْ هَوَى الليلِ ، وبعضٌ مِنْ رجاء ٍ لا يُقاوَمْ ! ……….. في طريق ِ اللحظةِ الأخرى منَ الليل ِ : يَسُودُ الاحْتِراقْ ! وعلى قَلبٍ بكلِّ نخلةٍ تجلسُ بغدادُ وهَاهِيَ كما تــاريخ ِ حبٍّ ، اوْ سَراب ٍ تختَفي.. وليسَ نَدري ما يُرَادُ بالفراقْ ! وبحثْتُ في هدوء ٍ عن مفاتيحَ لهذا الأسْر ِ في أحزمَتي ، طالَ شُرودي ، طاردَتْني كلِماتي ، ولقدْ أمسَتْ كجمْرةٍ من الحَرب ِ ، هَرَبتُ أبْــتَغِي بعضَ الهَوَاءِ ، تَعِبَتْ رُوحِي وَكَثّ الاختناقْ ! أيْ اِلهي ، قد تَــنـَامَى البَغْيُ حدَّ َ الانتِشَاء ِ ، ورأيتُهم يـَـبِيــعُونَ الوَطَـــــــــــنْ ! كانَ نفْسُ الصّوت ِ والنّــفِير ِ شِيعِيّـًا يُذكــِّرُ بماض ٍ ضاعَ غَدْرًا ، فَبَكَــيْـنـَا وَ عَفَوْنــــَـــا ، اِنّمَــــا ظَــلّوا سِهامًا غَادراتٍ. وَيزيدُ الغَدرُ مِمّا الحِقدُ والذلُّ وارجاسُ العَمَائِمِ ، وقَدْ فَاحَ العَفَنْ ! ……. وَطنِي يـَـا أيها المَغدُورُ يـَـانـَـارًا وثَــأْْرًا ليْسَ يَخْبـُـو قتلوا زهرةَ عِشْق ٍ في فؤادي ! كنتُ أبْكِي ، لمْ يَعُدْ اسمي ولا ديني يُدَادي عن بلادي ! وَغَدَوتُ بَعْضَ حَشْد ٍ دَمويٍّ .. خَلَعَتْني النخلة الصُّغرى ، وكان بجريدها حريقٌ.. صَرَخَتْ حتّى وَقد صُمّ سَمَاعي.. وَجرَيْتُ نحو دجلةَ وَبِي شَوقٌ : أريدُ الماءَ كَي اُنقذَ سَعْـفَاتِ النخيل ِ حَـزّ قلبي عندما أنكَرَني المَـــــــاءُ فأسْبلتُ عيوني بحنَـــــــــان ٍ ، وبــقُـرْبي كان أولادُ الكذا : يغتصبونَ زهرةً اخرى وشيخًا. عَمّ مُقْتٌ كلّ جسمي صِرتُ رقمًا في الحروب ِ والحروبُ في مخاض ٍ في مخاضْ ! اتـُــرَاهُ يتلاشَى لحنُ أمريكا ، وننعمَ بــنوم ٍ أو صباح ٍ، وبـٍـقـَـلبنا سلامٌ للعراقْ ؟ ! ….. في طريق الفجر ضجّ الحُزنُ والطيرُ ، ولاذتْ اخواتُ الشوق ِ باليُــتْم ِ وهلْ عُريٌ يُداري عُريـَـنا؟ نحن عَــرايَـــــا مثلما بغدادُ ، لا شيءَ يُــوازي هكذا عَــار ْ ! يَــا ضَيــــــاعِــــــــــي مَنْ لَــنـَـا في هذه الصّحْرَا ، سوى ظلٍّ بلا اسم ٍ ولا دَارْ ! ….. في سُـــرَى الفجر يسِيلُ الجوُّ زفـْـتــًا وأنـــا اقرأ صُورةَ الصباح ِ في عيون الوردِ ، ما عَــادتْ زهورُ الشرفَاتِ تحْتفِي بالريح ِ ، انّ الجَوّ موتٌ ومَجَانَــةٌ ، وَوَجْهي ضَاعَ بالاسَى ، ووجهُ الناس ِ ضَاعَ بالهوان! وَيـُـقَالُ اليَومَ عيدٌ..قلتُ لابأْسَ ، نَــزورُ الشهداءَ ، ونُلاهي صبيةَ الدرب ِ، كما كُنّــا زمـــــــــــان ! وكمَا عادَتِها أبْرقت السّماءُ : نِصْفَ المَطر الخَامر فيها ، وجميعَ السُّم ِ والدخان ِ كان الوقت لا يزالُ فجرًا ، بَقِــيَتْ روحي كطفلةٍ عَلاَها الرعبُ ، من كل مكانٍ ، وتُحَاذرُ جميعَ الناس ِ أو تَــغْرقُ في الصمت ِ وَتهادى في سكونِ الفجرِ : أنّ الحفلَ شيعيٌّ ، وقالتْ نخلةٌ كبيرةٌ : انَّ عظيمًا يـُشْــنَــقُ الانَ، سَرَتْ رعشةُ حبٍّ في كياني. لَمْلَمَتْ روحي جَنــاحيْها ، وطارتْ بي الى الحفل ِ وجدتُ كلّ امريكا بباب ِ المَسْلخ ِ المُحْتل ِ ، والبعضُ السّوادُ الفجُّ مِمّنْ لاّ اُســمِّي. كلّ اسرائيلَ تــزْني ، كيفما شاءتْ ، وتَــغْـزُلُ على مَــهْــل ٍ حِبالَ الشّنق ِ ، ما من أحد يشكو ولا بغل ٍ يُـعارضْ ! كُلّهُم في الحفل ِ اسرائيلُ ، مبسُوطينَ والدنيا بخير ٍ و بخَيرْ ! لَمْ تُطِقْ روحي طقوسَ الحفل ِ والغدر ِ ، ولكن راحَ بالفخر يُــبَــاهي رأسُ صدامَ : شُمـُـــــــــوخــًا ! قد أرادوا كُلّهُم أنْ يَنْكُسَ الارضَ ، بما هوَ مُكبّلٌ.. وأنّى ينفعُ التكبيلُ ، مادامَ سَماءُ الرّوحِ قَامَ وارتفعْ ! أذْهَلَهُم..شَاهُوا مِنَ الرُّعب ِ ، وَبعضُ الرعب ِ موتٌ سرمديٌّ ، وعذابٌ ! اِنّـــــــما تبقَى الشهادةُ خلودٌ وحياةٌ ! وَرأيتكَ تسيرُ كشُعاع ٍ قربَ تكْريتَ ، فأدْركتُ بصَمْتٍ وَ جَلاءٍ : أنّــكَ الانَ حياةٌ لا تُــوازيها حَياة ! ….. مَلِكَ الكَونِ أجُوبُ الصَّمتَ ، اسْتَقْصِي بلادَ العُرْبِ : في جَام ِ العراق ِ سقطَتْ كلُّ دموعِي ، كلماتي ، وَ صَلاتي ! |
|
|
رد: أوراق على بوابة بغداد
تسلم الأيادي
على روعة الطرح لا عدمنااااااااااااك تقبل مروري |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 04:46 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir