منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   مختصر من كتاب الجنائز (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=3325)

السوافع والصقور 05-24-2008 05:22 PM

مختصر من كتاب الجنائز
 
سبل السلام
شرح بلوغ المرام

للصنعاني


كتاب الجنائز
الجنائز: جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها، وفي القاموس: الجنازة الميت ويفتح أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت.
[رح1] ــــ عَنْ أَبي هُريرة رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أَكْثروا ذِكْرَ هاذِم اللّذات: الموت" رواه التّرمذي والنسائيُّ وصحّحه ابنُ حبّان.
ــ (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم "أكثروا ذكر هاذم اللّذات: المَوْت") بالكسر بدل من هاذم (رواه الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان) والحاكم وابن السكن وابن طاهر وأعله الدارقطني بالإرسال.
وفي الباب عن عمر وعن أنس وما تخلو عن مقال، قال المصنف في التلخيص نقلاً عن السهيلي: إن الرواية في هاذم بالذال المعجمة معناه القاطع وأمّا بالمهلة فمعناه المزيل للشيء وليس مراداً هنا، قال المصنف: وفي هذا النفي نظر لا يخفى (قلت): يريد المعنى على الدال المهملة صحيح فإن الموت يزيل اللذات كما يقطعها ولكن العمدة الرواية.
والحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ وهو الموت، وقد ذكر في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله "فإنكم لا تذكرونه في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره". وفي رواية للديلمي عن أبي هريرة "أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيى الله قلبه وهوّن عليه الموت" وفي لفظ لابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان "أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه ما ذكره عبدٌ قط في ضيق إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقها" وفي حديث أنس عن ابن لال في مكارم الأخلاق "أكثروا ذكر الموت فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا" وعند البزار "أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا في سعة إلا ضيقها" وعند ابن أبي الدنيا "أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحق الذنوب ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغني هدمه وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم".
[رح2] ــــ وعن أَنسٍ رضيَ الله عنهُ قال: "قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يتمنّينَّ أَحدُكُم الموتَ لِضُرٍ نزل به، فإنْ كانَ لا بُدّ مُتمنياً فَليقُل: اللّهُمَّ أَحيني ما كانت الحياةُ خيْراً لي، وتَوَفّني إذا كانت الوفاةُ خيْراً لي" متفقٌ عليْه.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (لا يتمنّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت لضُرَ نزلَ به فإنْ كان لا بُدَّ) أي لا فرار ولا محالة كما في القاموس (مُتَمنِّياً فَلْيَقُل) بدلاً من لفظ التمني الدعاء وتفويض ذلك إلى الله: (اللهم أَحْيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي، متفق عليه).
الحديث دليل على النهي عن تمني الموت للوقوع في بلاء أو محنة أو خشية ذلك من عدوُ أو مرض أو فاقة أو نحوها من مشاق الدنيا لما في ذلك من الجزع وعدم الصبر على القضاء وعدم الرضا.
وفي قوله "لضر نزل به" ما يرشد إلى أنه إذا كان لغير ذلك من خوف فتنة في الدين فإنه لا بأس به، وقد دل له حديث الدعاء "إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون"، أو كان تمنياً للشهادة كما وقع ذلك لعبد الله ابن رواحة وغيره من السلف، وكما في قول مريم {يا ليتني مت قبل هذا} فإنها إنما تمنت ذلك لمثل هذا الأمر المخوف من كُفر من كَفر وشقاوة من شقي بسببها.
وفي قوله: "فإن كان لا بدّ متمنياً" يعني إذا ضاق صدره وفقد صبره عدل إلى هذا الدعاء، وإلا فالأولى له أن لا يفعل ذلك.
[رح3] ــــ وعن بريدةَ رضي اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "المؤْمِنُ يموتُ بِعَرَقِ الجبين" رواهُ الثلاثة وصحّحهُ ابنُ حبّان.
(وعن بريدة رضي الله عنه) هو ابن الحصيب (أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "المُؤْمِنُ يمُوتُ بعرقِ) بفتح العين المهملة والراء (الجبين". رواه الثلاثة وصححه ابن حبان) وأخرجه أحمد وابن ماجه وجماعة، وأخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود.
وفيه وجهان: أحدهما: أنه عبارة عما يكابده من شدة السياق "النزع" الذي يعرق دونه جبينه أي يشدد عليه تمحيصاً لبقية ذنوبه، والثاني: أنه كناية عن كدّ المؤمن في طلب الحلال وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى، فيكون الجارّ والمجرور في محل النصب على الحال.
والمعنى على الأوّل أن حال الموت ونزوع الروح شديد عليه فهو صفة لكيفية الموت وشدته على المؤمن، والمعنى على الثاني أن يدركه الموت في حال كونه على هذه الحالة الشديدة التي يعرق منها الجبين فهو صفة للحال التي يفاجئه الموت عليها.
[رح4] ــــ وعَنْ أَبي سعيد وأَبي هُريرة رضيَ الله عنهما قالا: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لَقِّنوا مَوْتاكُم لا إله إلا الله" رَوَاهُ مسلمٌ والأرْبعةُ.
(وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لَقِّنُوا مَوْتاكم) أي الذين في سياق الموت فهو مجاز (لا إله إلا اللَّهُ" رواه مسلم والأربعة) وهذا لفظ مسلم، ورواه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، "فمن كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة يوماً من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك" وقد غلط من نسبه إلى الشيخين أو إلى البخاري، وروى ابن أبي الدنيا عن حذيفة بلفظ "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا". وفي الباب أحاديث صحيحة.
وقوله: "لقنوا" المراد تذكير الذي في سياق الموت هذا اللفظ الجليل وذلك ليقولها، فتكون آخر كلامه فيدخل الجنة كما سبق، فالأمر في الحديث بالتلقين عام لكل مسلم يحضر وهو في سياق الموت، وهو أمر ندب، وكره العلماء الإكثار عليه والموالاة، لئلا يضجر ويضيق حاله ويشتد كربه، فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا تكلم مرة فيعاد عليه التعريض ليكون آخر كلامه، وكأن المراد بقول لا إله إلا الله أي وقول محمد رسول الله فإنها لا تقبل إحداهما إلا بالآخرى كما علم.
والمراد "بموتاكم": موتى المسلمين. وأما موتى غيرهم، فيعرض عليهم الإسلام، كما عرضه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على عمه عند السياق، وعلى الذمي الذي كان يخدمه، فعاده وعرض عليه الإسلام فأسلم، وكأنه خص في الحديث موتى أهل الإسلام لأنهم الذين يقبلون ذلك ولأن حضور أهل الإسلام عندهم هو الأغلب بخلاف الكفار فالغالب أنه لا يحضر موتاهم إلا الكفار.
(فائدة) يحسن أن يُذكَّر المريض بسعة رحمة الله ولطفه وبرّه، فيحسن ظنه بربه. لما أخرجه مسلم من حديث جابر "سمعت رسول اللهصَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقول قبل موته: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله". وفي الصحيحين مرفوعاً من حديث أبي هريرة "قال: قال الله: أنا عند ظن عبدي بي". وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته، لكي يحسن ظنه بربه" وقد قال بعض أئمة العلم: إنه يحسن جمع أربعين حديثاً في الرجاء تقرأ على المريض فيشتد حسن ظنه بالله تعالى، فإنه تعالى عند ظن عبده به.
وإذا امتزج خوف العبد برجائه عند سياق الموت فهو محمود. أخرج الترمذي بإسناد جيد من حديث أنس: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تجدك؟" قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول اللهصَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وآمنه مما يخاف".
(فائدة أخرى) ينبغي أن يوجه من هو في السياق إلى القبلة، لما أخرجه الحاكم وصححه من حديث أبي قتادة: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور قالوا: توفي وأوصى بثلث ماله لك يا رسول الله وأوصى أن يوجه للقبلة إذا احتضر، فقال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده" ثم ذهب فصلى عليه وقال: "اللهم اغفر له وأدخله جنتك وقد فعلت" وقال الحاكم: لا أعلم في توجيه المحتضر للقبلة غيره.
[رح5] ــــ وعن مَعْقل بن يسارٍ رضي اللَّهُ عنهُ أنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "اقرَءُوا على موتاكُم يس" رواهُ أبو داود والنسائي وصححه ابنُ حِبَّان.
(وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "اقرءُوا على مَوْتَاكُمْ) قال ابن حبان: أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يقرأ عليه (يس" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان، وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن يسار، ولم يقل النسائي وابن ماجه عن أبيه، وأعله ابن القطان بالاضطراب والوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث مضطرب الإسناد مجهول المتن ولا يصح، وقال أحمد في مسنده: حدثنا أبو المغيرة: حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت يس عند الميت خفف عنه بها. وأسنده صاحب الفردوس عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هوّن الله عليه" اهـ. وهذان يؤيدان ما قاله ابن حبان من أن المراد به المحتضر وهما أصرح في ذلك مما استدل به.
وأخرج أبو الشيخ في فضائل القرآن وأبو بكر المروزي في كتاب الجنائز عن أبي الشعثاء صاحب ابن عباس أنه يستحب قراءة سورة الرعد وزاد فإن ذلك يخفف عن الميت وفيه أيضاً عن الشعبي قال: كانت الأنصار يستحبون أن يقرءُوا عند الميت سورة البقرة.
[رح6] ــــ وعَنْ أُمِّ سَلَمة رضيَ الله عَنْها قالت: دَخلَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على أَبي سَلَمَةَ وقد شَقَّ بصرهُ فَأَغْمَضَهُ ثمَّ قال: "إن الرُّوح إذا قُبض تَبِعهُ الْبصرُ" فَضَجَّ ناسٌ من أَهلْهِ، فقال: "لا تدعُوا على أَنفسكُمْ إلا بخير فإن الملائكةَ يُؤَمِّنُون على ما تقُولون" ثمَّ قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأبي سَلمة، وارْفَعْ درجتهُ في المهْديِّين، وافْسح لَهُ في قبره ونوِّرْ لَهُ فيه، واخلْفهُ في عقبه" رواهُ مُسْلمٌ.
(وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره) في شرح مسلم أنه بفتح الشين ورفع بصره فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور، وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضاً فالشين مفتوحة بلا خلاف. (فأغمضه ثم قال: "إن الرُّوح إذا قُبض تبعه البصرُ" فضج ناس من أهله فقال: "لا تَدعُوا على أنْفُسكم إلا بخَيْر فإنَّ الملائكة يؤمنون على ما تقُولون") أي من الدعاء (ثم قال: اللّهُم اغفر لأبي سلَمَة وارفَعْ درجته في المَهْديّين، وافْسح لهُ قبرهِ، ونَوِّرْ لهُ فيه واخْلفْهُ في عقِبه" رواه مسلم) يقال: شق الميت بصره إذا حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد عنه طرفه.
وفي إغماضه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم طرفه دليل على استحباب ذلك، وقد أجمع عليه المسلمون. وقد علل في الحديث ذلك بأن البصر يتبع الروح أي ينظر أين يذهب.
والحديث من أدلة من يقول إن الأرواح لطيفة متحللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها، وليس عرضاً كما يقوله آخرون.
وفيه دليل على أنه يدعى للميت عند موته، ولأهله، وعقبه، بأمور الآخرة والدنيا.
وفيه دلالة على أن الميت ينعم في قبره أو يعذب.
[رح7] ــــ وعن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم حين تُوُفي سُجِّيَ بِبُرْد حِبَرَة" مُتّفقٌ عليه.
(وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم حين توفي سجي ببرد حبرة) بالحاء المهملة فموحدة فراء فتاء تأنيث بزنة عنبة (متفق عليه).
التسجية بالمهملة والجيم التغطية أي: غطي، والبرد يجوز إضافته إلى الحبرة ووصفه بها، والحبرة ما كان لها أعلام، وهي من أحب اللباس إليه صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذه التغطية قبل الغسل. قال النووي في شرح مسلم: إنه مجمع عليها، وحكمته صيانة الميت عن الانكشاف، وستر صورته المتغيرة عن الأعين، قالوا: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها.
[رح8] ــــ وعنها رضي الله عنها أَنَّ أَبا بكر الصِّديق رضي الله عنْهُ قَبّلَ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعْدَ مَوْتِه" رواهُ البخاريُّ.
(وعنها) أي عائشة رضي الله عنها (أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قَبّل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعد موته. رواه البخاري).
استدل به على جواز تقبيل الميت بعد موته، وعلى أنها تندب تسجيته، وهذه أفعال صحابة بعد وفاته لا دليل فيها لانحصار الأدلة في الأربعة نعم هذه الأفعال جائزة على أصل الإباحة وقد أخرج الترمذي من حديث عائشة أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي أو قال: وعيناه تذرفان.. قال الترمذي: حديث عائشة حسن صحيح.
[رح9] ــــ وعن أَبي هُريرة رضي الله عنْهُ عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ: "نَفْسُ المؤمن مُعلّقةٌ بِدَيْنِهِ حَتى يُقْضى عَنْهُ" رواهُ أَحْمدُ والترمذيُّ وحسّنَهُ.
وقد ورد التشديد في الدين حتى ترك صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الصلاة على من مات وعليه دين حتى تحمله عنه بعض الصحابة، وأخبر صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أنه يغفر للشهيد عند أول دفعة من دمه كل ذنب إلا الدين.
وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولاً بدينه بعد موته، ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا الدين المأخوذ برضا صاحبه فكيف بما أخذ غصباً ونهباً وسلباً؟
[رح10] ــــ وعن ابن عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال في الذي سقط عنْ راحلته فمات: "اغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ وكفنوهُ في ثَوْبَيْنِ" مُتّفقٌ عليهِ.
(وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال في الذي سقط عن راحلته فمات) وذلك هو واقف بعرفة على راحلته كما في البخاري: (اغْسلوه بماءٍ وسِدْر وكفنُوه في ثوبين" متفق عليه) تمامه "ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه" وبعده في البخاري "فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً".
الحديث دليل على وجوب غسل الميت، قال النووي: الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية، قال المصنف بعد نقله في الفتح: وهو ذهول شديد فإن الخلاف فيه مشهور عند المالكية، حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة. ولكن الجمهور على وجوبه، وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك وقال: وقد توارد القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه؟. ويأتي كمية الغسلات في حديث أمّ عطية قريباً.
وقوله: "بماء وسدر" ظاهره: أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة من مرات الغسل، قيل: وهو يشعر بأنّ غسل الميت للتنظيف لا للتطهير، لأن الماء المضاف لا يتطهر به؛ قيل: وقد يقال يحتمل أنّ السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافاً، وذلك بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة، وقال القرطبي: يجعل السدر في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسد الميت ثم يصب عليه الماء القراح هذه غسلة؛ وقيل: لا يطرح السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيغير وصف الماء المطلق.
وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية فقال: غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزي الماء المضاف كما الورد ونحوه، وقالوا: إنما يكره لأجل السرف.
والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في الاغتسالات الواجبة والمندوبة.
وفي الحديث النهي عن تحنيطه ولم يذكره المصنف كما عرفت، وتعليله بأنه يبعث ملبياً يدل على أن علة النهي كونه مات محرماً، فإذا انتفعت العلة انتفى النهي، وهو يدل على أنّ الحنوط للميت كان أمراً متقرّراً عندهم.
وفيه أيضاً النهي عن تخمير وتغطية رأسه لأجل الإحرام، فمن ليس بمحرم يحنط ويخمر رأسه. والقول بأن ينطع حكم الإحرام بالموت كما تقول الحنفية وبعض المالكية خلاف الظاهر، وقد ذكر في الشرح خلافهم وأذلتهم وليست بناهضة في مخالفة ظاهر الحديث فلا حاجة إلى سردها.
وقوله "وكفنوه في ثوبين" يدل على وجوب التكفين، وأنه لا يشترط فيه أن يكون وتراً، وقيل: يحتمل أن الاقتصار عليهما لأنه مات فيهم وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة، ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما، وأنه من رأس المال، لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمر به ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا؟
وورد الثوبان في هذه الرواية مطلقين وفي رواية في البخاري "في ثوبيه" وللنسائي "في ثوبيه اللذين أحرم فيهما" قال المصنف: فيه استحباب تكفين الميت في ثياب إحرامه؛ وأن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المخيط.
وفي قوله "يبعث ملبياً" ما يدل لمن شرع في عمل طاعة في حيل بينه وبين تمامها بالموت أنه يرجى له أن يكتبه الله في الآخرة من أهل ذلك العمل.
مع تحياتي لكم بالاستمتاع مع القراءه
تقبلوا تحيات اخيكم
السوافع والصقور

البدوي 05-24-2008 09:25 PM

أخي السوافع والصقووووووور ألله يعطيك الف عافيه
ويجزاك كل خير على ماتقدم،،،،،،،،بانتظار جديدك
والى ألأمام ،،،،،،،،،،ودمت في حفظ المولا
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

الزاخر 05-25-2008 11:58 AM

جزاك الله خيرا وبارك فيك وزادك الله من فضله
الله يعطيك العافية أخي السوافع والصقور على هذا المجهود
تحياتي

محب السّنه 05-25-2008 02:33 PM

جزاك الله خيرا ً

وبارك فيك ،،،

دمت بخير ،،،،،

السوافع والصقور 05-25-2008 06:53 PM

احب ان اشكر كل من الاخوان
البدوي, والزاخر, ومحب السنه على المرور الذي يثلج الصدر
اخواني وفقني الله واياكم للخير وحب الاخرين
وتمنى لكم من كل قلبي ان تنالون الجزاء دام انكم تساهمون في رفع منتدى الاسلاميات والصوتيات
تحياتي لكم


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 05:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir