منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات - قصص واقعيه - قصص رومنسية - روايات طويله (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=51)
-   -   (ملاك ) منتصف الليل (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=32959)

التاريخ الجديد 05-09-2010 05:33 PM

(ملاك ) منتصف الليل
 
قصة قصيرة
(ملاك ) منتصف الليل

http://www.14october.com/files/issue...-wallpaper.jpg


عبد العزيز عباس

كان الألم مضنٍاً ، يشق طريقه كمشرطٍ متوغلٍ في الأعماق. عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل ، الألم ببطء الثواني ، ومنتصف الليل ، لم يحل بعد ، وكلما اقترب الموعد ، كان الألم يقف شامخاً كطودٍ لعينٍ في وجه سرعة الثواني ... لحظات الترقب ، تزرع الخوف والتوتر والقلق وكل المشاعر المضطربة في الأعماق ، أشواكاً مدببة ، وتفرض نفسها خطوطاً واضحة على صفحات الوجوه الشاحبة... الأعين الشاخصة صوب تلك الغرفة التي تشهد تلك اللحظات الأخيرة المليئة بكل المعاني المتضاربة ... الجمود وحده ، يظل عاقاً على وجوه أفراد الفريق ، تقرأ من خلاله أحرفاً غير واضحة المعالم .

كانت المعاناة قد وصلت إلى نقطة اللااحتمال . الصراخ يعلو ، الدموع تجد طريقها دون عائق ، تنحدر شلالاً صغيراً نحو الأسفل ، والألم يزداد توحشاً ، ومنتصف الليل ، لا زال بحساب الساعات ، تمضي صوبه الثواني ببطءٍ شديد ، خيل للجميع أن الزمن توقف بها تماماً ... الأيدي تتقلب على كل الاتجاهات ، العيون غارقة في صلاة صامتة ، القلوب نبضاتها استحالت حشرجة في الصدور ، الأيدي معقودةٌ في خشوع وتُبتّل والألسن تلهج بالدعاء الحار .

لحظات عصيبة .. الأقدام لم تتوقف ، تحمل أصحابها ذهاباً وإياباً ، تقطع بهم تلك المساحة الضيقة ، تحمل عنواناً واحداً ، احتراق الأعصاب .

الكلمات تخرج بصعوبة ، شديدة الاختصار ، كأنما مقيدة بسلاسل من فولاذ ، رنات الهواتف المحمولة لا تكاد تصمت في هذه اللحظات، وكلمات الرد ، مختصرة أو مختزلة ، كأنما ترفض الخروج من دائرة الصمت الجاثم بأنفاسه الثقيلة على صدر الغرفة .

ليلة ليلاء ، غاب فيها القمر ، النجوم وحدها تتلألأ كأنما ترقص على إيقاع ذلك الصمت ، حرارة المكان شبه المغلق والرطوبة الشديدة تعصف الجميع بوطئها ، فيتصبب العرق اللزج من الوجوه والأجساد ، مروحة السقف التي تدور بكسل واضح فوق الرؤوس كأنما هي الأخرى قد أصابها الوهن بسبب حالة الترقب وصوتها الصدئ هو الوحيد الذي كان يخدش ذلك الصمت المطبق ،والمنتصف بقياس الوقت ، لا زال بعيداً ، الثواني تزحف بصعوبة ، كأنما تسير في صحراء ، رملها يحرق الأقدام التي تغوص عميقاً في لجها الكثيف .

في تلك اللحظات المشحونة بكل المعاني ، والصمت سيد الزمان والمكان ، وصلت الثواني بشق الأنفس ، احتضنت عقاربها بلهفة العاشق الملتاع ، منتصف الليل ... تسلل صوتٌ ، رقيقٌ ، خافتٌ ، غاضبٌ ... استطاع رغم خفوته أن يبدد سحابة الترقب ويمزق ستار الصمت المطبق ، حينها تحررت الثواني من لزوجة سيرها الصمغي ، وأسرعت تمضي كأنما تزرع الفرحة في فضاء ذلك المكان وتوزع باقات الورود والرياحين على الجميع ، انقشعت رتابة تلك اللحظات ، واحترقت أوراق القلق والتوتر والخوف من صفحات الوجوه ..

كان ذلك الصوت الرقيق ، الخافت ، الغاضب ، قد فتح خطوط الهواتف المحمولة ترسل من خلالها عبر الأثير ذلك الخبر الجميل إلى الجميع .. نعم ... أخيراً ، هبط الملاك في منتصف الليل ....

رغم صعوبة هبوطها ، إلا أن الفرحة أثلجت كل الصدور ، وانزاح الألم إلى غير رجعة ...

إلى ميرال.. حبيبتي ... تلك التي أرهقني انتظارها ...

جدّو..

2010/4/17م - عدن

http://www.14october.com/Images/icon_email.gif


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 05:09 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir