منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   النصيحة لمن تحب (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=3176)

المهلهل 05-19-2008 11:00 PM

النصيحة لمن تحب
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

لقد كان تقديم النصيحة رسالة كل رسل الله عليهم السلام، فقد سجَّل القرآن الكريم على لسان نوح ـ عليه السلام ـ قوله لقومه:{ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وأَنصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } [الأعراف: 62]. وعلى لسان هود ـ عليه السلام ـ :{ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ }[الأعراف: 68]. وعلى لسان صالح ـ عليه السلام ـ :{ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ }[الأعراف: 79]. وعلى لسان شعيب ـ عليه السلام ـ :{ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ }[الأعراف: 93].

ولقد أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى تلك المكانة العليا للنصيحة؛ حيث عرَّف الدين بأنه النصح للمسلمين، فقال:[ الدِّينُ النَّصِيحَةُ ] قيل: لِمَنْ؟ قَالَ:[ لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ](مسلم).

هذا حديث جليل عدّه بعض السلف رُبع الدين أي أحد أربعة أحاديث يقوم عليها الدين.

معنى النصيحة في الحديث

والنصيحة تحمل في معناها ضمن ما تحمل: الإخلاص والصدق والنقاء والصراحة والصفاء؛ فهي مشتقة من الفعل "نصح" أي: خَلَصَ، والناصحُ: النقي الخالص من كل شيء، والنُّصْح: نقيض الغِشِّ، ويقال: نَصَحْتُ له، أَي: أَخْلَصْتُ وصَدَقْتُ. كما تحمل أيضًا معنى الإصلاح والنماء.. يقال: نَصَحَ الغيثُ البلادَ نَصْحًا إِذا اتصل نبتها فلم يكن فيه فَضاء ولا خَلَلٌ [لسان العرب]. وقال ابن الأَثير: النصيحة: كلمة يُعَبَّر بها عن جملة، هي "إِرادة الخير للمنصوح له"، فليس يمكن أَن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها
تقول: نصحت العسل إذا خلصته من الشمع.
وهي في الشرع كلمة جامعة جعلها النبي ترادف الدين فإذا ضاعت النصيحة ضاع الدين، والنصيحة لله تعالى هي توحيده وعبادته وطاعة أمره وترك نهيه.

وقوله صلى الله عليه وسلم:[ الدين النصيحة ] كأنه حصر الدين بالنصيحة، هذا من باب الاهتمام بهذه النصيحة، بأن النصيحة تحتل مكانا كبيرا في هذا الدين، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:[ الحج عرفة ] وهذا يدل على: أن عرفة الركن الأعظم من أركان الحج؛ لأنه جعل الحج هو عرفة، يعنى الوقوف بعرفة. كذلك هنا قال صلى الله عليه وسلم:[ الدين النصيحة ] كأنه جعل الاهتمام بالنصيحة، لأن النصيحة تأخذ مكانا عظيما في الدين.

والنصيحة لكتاب الله إتقان تلاوته وفهم معانيه والعمل بأحكامه، والنصيحة لرسول الله محبته وطاعته وتصديقه والعمل بسنته، والنصيحة لأئمة المسلمين تشمل نصح الأمراء والعلماء فنصيحة الأمراء بكفهم عن الظلم وجمع كلمة الناس عليهم وإعانتهم على الخير والنصيحة للعلماء بتوقيرهم ونشر علومهم وإحسان الظن بهم.

والنصيحة لعامة المسلمين بأن تحب لهم من الخير ما تحبه لنفسك وأن ترشدهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم وألاّ تغشهم.

وقد أرسل الله تعالى رسله الكرام ليكونوا ناصحين لأقوامهم، قال تعالى عن نوح عليه السلام: أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون [الأعراف:62]. وقال تعالى عن هود عليه السلام:{ وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِين }[الأعراف:68]. وقال تعالى عن صالح عليه السلام:{ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِين }[الأعراف:79].

والنصيحة من حق المسلم على أخيه المسلم روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:[ حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه ].

وروى البخاري عن جرير بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، فروى الطبراني أن جريراً اشترى من رجل فرساً فقال البائع: بثلاثمائة فقال جرير: إنه خير من ثلاثمائة فما زال يزيده حتى أعطاه ثمانمائة، وروى ابن حبان أن جريراً كان إذا اشترى شيئاً أو باعه قال لصاحبه: اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر، وروى أبو داود عن أبي هريرة والطبراني عن أنس رضي الله عنهما قال:[ المؤمن مرآة المؤمن ](صححه الألباني صحيح الجامع 6655). أي المؤمن ينصح أخاه ويريه عيوبه كما يرى الإنسان نفسه في المرآة.

كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم يتناصحون فيما بينهم ويقبلون النصيحة ولو كان الناصح دونهم في السن أو العلم أو الجاه وحذروا من رد النصيحة، قال ابن مسعود في تفسير قوله تعالى:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْم }[البقرة]. هو الرجل ينصح أخاه فيقول: [عليك نفسك] أو [مثلك لا ينصحني].

وقد كان لسلفنا الصالح رضوان الله عليهم مواقف إيمانية عظيمة في نصح الحكام لا تأخذهم في الله لومة لائم وهذه نماذج منها:

- دخل محمد بن سيرين على ابن هُبيرة أمير البصرة فقال لابن سيرين: ماذا رأيت مذ قربت من بابنا؟ قال: رأيت ظلماً فاشياً، فغمزه ابن أخيه، فقال: إنك لست تُسأل، ولكن أنا أُسأل، فلما انصرف أرسل إليه الأمير بثلاثة آلاف فلم يأخذها.

- ودخل سفيان الثوري على الخليفة المهدي فنصحه وأغلظ له في القول فقال له وزير المهدي: تكلم أمير المؤمنين بمثل هذا؟ فقال له سفيان: اسكت ما أهلك فرعون إلا هامان، فلما ولّى سفيان قال الوزير للمهدي: أتأذن لي أن أضرب عنقه؟ فقال له: اسكت، ما بقي على وجه الأرض من يُستحيا منه غير هذا.

- وكان الإمام النووي رحمه الله كثيراً ما ينصح الظاهر بيبرس وكان الظاهر يقول: إني أخاف من هذا الرجل، إذا رأيته كأني رأيت سَبُعاً.

- وخرج السلطان أيوب في يوم عيد في عساكر وأبهة والأمراء يقبلون الأرض بين يديه فرآه العز بن عبد السلام فقال: يا أيوب ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوئ لك ملك مصر، ثم تبيح الخمور؟ فقال: هل جرى هذا، قال: نعم، الحانة الفلانية يباع فيها الخمور فقال السلطان: يا سيدي هذا ما أنا عملته هذا من زمان أبي فقال العز: أنت من الذين يقولون:{ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أمة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُقْتَدُون [الزخرف]. فأمر السلطان بإبطال تلك الحانة، فقيل للعز بن عبد السلام: أما خفته؟ فقال: استحضرت هيبة الله تعالى، فكان السلطان في عيني كالقط.

قال السلف رحمهم الله: من خاف الله تعالى أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله تعالى أخافه الله من كل شيء.

أهمية النصيحة:

وتنبع أهمية النصيحة -كوسيلة من وسائل الدعوة- من عدة جوانب:

1- قدرة جميع الناس على تقديمها.

2- لا تتطلب جهدًا كبيرًا ولا وقتًا طويلاً في الترتيب والإعداد والتقديم.

3- لا تتطلب إلا مهارات بسيطة يمكن للكل تعلمها.

4- النصيحة علامة واضحة على حب الشخص المنصوح، فإن أحد معايير الحب هو النصح المخلص، والصديق الذي يقدم النصيحة يُعَد صديقًا لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة.


للنصيحة آداب لابد من مراعاتها أهمها:

1- الإخلاص لله تعالى فيها وألا يكون الغرض منها الشماتة في المنصوح والفرح بأنك ظفرت له بعيب فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم، ولا يجوز للمسلم أن يشمت في أخيه المسلم بل يحب له ما يحب لنفسه.

2- أن تكون النصيحة سراً إلا إذا كان المنصوح مجاهراً بالفسق أو البدعة يدعو الناس إليه أو تقتدي به الناس في بدعته أو فسقه فيمكن أن ينصح علناً من باب تحذير المسلمين قال بعض السلف: من نصح أخاه سراً فقد نصحه وزانه ومن نصحه علانية فقد فضحه وشانه.

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:

تعمدني بنصحك في انفراد وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع من التعيير لا أرضى استماعه

3- أن يسلك الناصح أفضل الوسائل التي يرجى معها استجابة المنصوح فيمكن أن يُعرِّض فيقول:[ ما بال أقوام يفعلون كذا ] ويمكن أن يهدي إليه شريطاً أو كتاباً، وكذلك على الناصح اختيار الوقت الملائم حتى لا يعين الشيطان على أخيه.

لما جَبُن الناس عن النصيحة فشت فيهم الغيبة فصاروا إذا رأى أحدهم عيباً في أخيه لم ينصحه في وجهه بل فضحه به في غيابه والغيبة من كبائر الذنوب.

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ](رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 533).


والله الموفق

وهذة تحياتي اخوكم المهلهل

(قلم مكسور) 05-20-2008 11:27 AM

http://www.refqh.com/vb/images/smilies/refqh,com,8.gif

البدوي 05-20-2008 12:27 PM

جزاك الله الف خير أخي المهلهل
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

الحزين الولهان 05-20-2008 04:57 PM

جزاك الله خيرا ً

وبارك فيك ،،،

وجعله في ميزان حسناتك ،،،،،،،،،

محب السّنه 05-20-2008 05:02 PM

جزاك الله خيرا ً

وبارك فيك ،،،

وجعله في ميزان حسناتك ،،،،،،،،،

المهلهل 05-20-2008 11:08 PM

مشكورين اخواني وجزاالله خير كل من عان على نشر النصيحة

أمـل مـقـتـول 05-21-2008 10:57 PM

[align=center]
جزاك الله الف خير أخي المهلهل
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية
[/align]

المهلهل 05-22-2008 01:39 AM

مشكــــــــــور اخي وجزالله خير كل من نصح


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 12:44 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir