![]() |
أنواع الحب
أنواع الحب كمال المحبة فصل وأما ما يظنه بعض الظانين ان المحبة أكمل من الخلة وان إبراهيم خليل الله ومحمد صلىالله عليه وسلم حبيب الله فمن جهله فان المحبة عامة والخلة خاصة والخلة نهاية المحبة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان اتخذ إبراهيم خليلا ونفى أن يكون لهخليل غير وبه مع اخباره لحبه لعائشة ولابيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم وأيضا فان اللهسبحانه يحب التوابنين ويحب الصابرين ويحب المحسنين ويحب المتقين ويحب المقسطينوخلته خاصة بالخليلين عليهما الصلاة والسلام والشاب التائب حبيب الله وإنما هذا عن قلة العلم والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فصل وقد تقدم أن العبد لا يترك ما يحب ويهواه إلا لما يحبه ويهواه ولكن يترك أضعفهما محبة لاقواهما محبة كما انه يفعل ما يكره لحصول ما محبته أقوي عنده من كراهة مايفعله والخلاص من مكروه كراهته عنده أقوي من كراهة ما يفعله وتقدم ان خاصية العقلإيثار على المحبوبين على أدناهما وأيسر المكروهين على أقواهما وتقدم ان هذا الكمالقوة الحب والبغض ولم نص له هذا إلا بامرين قوة الادراك وشجاعة القلب فان التخلف عنذلك والعمل بخلافه يكون اما بضعف الادراك المجاشعي إن لم يدرك مراتب المحبوب والمكروه على ما كان عليه إما لضعف في النفس وعجز في القلب لا يطاوعه الايثار الا صلح له مععلمه بانه الاصلح فاذا علمني إدراكه وقويت نفسه وتشجع القلب على إيثارالمحبوب الاعلى والمكروه الادني فقد وافق لاسباب السعادة فمن الناس من يكون سلطانشهوته أقوي من سلطان عقله وإيمانه فيقهر الغلب الضعيف ومنهم من يكون سلطان إيمانهوعقله أقوى من سلطان شهوته ورذا كان كثير من المرضى يحميه الطبيب عما يضره فتأباعليه نفسه وشهوته إلا تناوله ويقدم شهوته على عقله وتسميه الاطباء عديم المرؤة فهكذا اكثر مرضى القلب يؤثرون ما يزيد مرضهم لقوة شهوتهم له فاصل الشر من ضعف الادراك وضعف النفس ودنائتها وأصل الخير من كمال الادراك وقوة النفس وشرفها وشجاعتها فالحب والارادة أصل كل فعل ومبدأه والبغض والكراهة أصل كل ترك ومبدأهوهاتان القوتان في القلب أصل سعادته وشقاوته ووجود العقل الاختيارى لا يكون إلابوجود سببه من الحب والارادة وأما عدم الفعل فتارة يكون لعدم مقتضاه وسببه وتارةيكون بوجود البغض والكراهة المانع منه وهذا متعلق الامر والنهى وهو يسمي الكف وهومتعلق الثواب والعقاب وبهذا يزول الاشتباه في مسألة الترك الشياطين هو أمر وجودي أو عدمي والتحقيق انه قسمان فالترك المضاف الى عدم السبب المقتضي عدمي والمضاف الى السبب المانع من الفعل وجودى فصل وكل واحد من الفعل والترك الاختياريين فانما يؤثر الحي لما فيه من الحصول والمنفعة التي يلتذ بحصولها أو زوال الالم الذي يحصل له الشفاء بزواله ولهذا يقال شفاء صدرهوشفاء قلبه قال هي الشفاء لداء بها * وليس منها الداء مبذول وهذا مطلوب يؤثرهالعاقل حتي الحيوان البهيم ولكن يغلط فيه أكثر الناس غلطا قبيحا فيقصد حصول اللذةبما يعقب عليه أعظم الالم فيؤلم نفسه من حيث يظن أنه يحصل لذتها ويشفى قلبه بمايعقب عليه غاية المرض وهذا شأن من قصر نظره على العاجل ولم يلاحظ العواقب وخاصة العقل النظر في العواقب فاعقل الناس من أثر لذة نفسه وراحته في الآجلة الدائمة علىالعاجلة المنقضية الزائلة وأسفه الخلق من باع نعيم الابد وطيب الحياة الدائمةواللذة العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما بلذة منقضية مشوبة بالآلاموالمخاوف وهي سريعة الزوال وشيكة الانقضاء قال بعض العلماء فكرت في سعي العقلاءفرأيت سعيهم كلهم في مطلوب واحد وإن اختلفت طرقهم في تحصيله رأيتهم جميعهم إنما يسعون في دفع الهم والغم عن نفوسهم فهذا في الاكل والشرب وهذا في التجارة والكسبوهذا بالنكاح وهذا بسماع الغناء والاصوات المطربة وهذا باللهو واللعب فقلت هذا المطلوب مطلوب العقلاء ولكن الطرق كلها غير موصلة اليه بل لعل أكثرها إنما يوصل الىضده ولم أر في جميع هذه الطرق طريقا موصلا اليه بل لعل أكثرها إنما يؤثر الىالاقبال على الله وحده ومعالمته وحده وإيثار مرضاته على كل شيء فان سالك هذا السلامفاته حظه من الدنيا فقد ظفر بالحظ العالى الذى لا فوت معه وإن حصل للعبد حصل له كل شيء وإن فاته فاته كل شيء وان ظفر بحظه من الدنيا ناله على أهني الوجوه فليس للعبد أنفع من هذا السلام ولا أوصل منه الى لذته وبهجته وسعادته وبالله التوفيق أنواع المحبوب |
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك فيك أخي ~~يمن ملاحظه ارجو الأنتباه لها وهو ذكر مصدر الكلام المنقول~~طبعاً هذا الكلام الذي ذكرته من كتاب الجواب الكافي ~~لشيخ الاسلام أبن القيم رحمه الله |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعطيك العافيه على نقل هذا الموضوع الرئع شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 07:36 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir