![]() |
{عدة اسئلة عن صيام الست من شؤال}
السؤال : هل كره أحد من أهل العلم صيام الست من شوال ؟
الجواب : جاء عن مالك ، وأبي حنيفة كراهية ذلك ؛ كي لا يظن الجفاة وجوبها , وقد تكلم ابن عبد البر في "الاستذكار" (10/259) على كراهية مالك لذلك ، إما لأنه لم يبلغه الخبر , واستبعد ابن عبدالبر ذلك ؛ لأن الحديث مدني , وإما لأنه لم يصح عند مالك , وعلى كل حال فإذا ثبتت السنة , ولاسيما وقد قال بها أكثر أهل العلم ؛ فلا يجوز لرجل ترك السنة لترك أحد من أهل العلم لها, لاسيما وقد قال مطرف إن مالكًا كان يصومها لنفسه, كما في "المفهم" للقرطبي (3/238) وإنما قال ما قال خشية المحذور , وأما متأخرو الأحناف ؛ فلم يأخذوا بقول إمامهم في ذلك , كما قال الطحاوي , نقله صاحب "بذل المجهول" (11/300) والله أعلم ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ السؤال : هل يشترط في صيام الست من شوال أن يكون بعد العيد مباشرة , أم يجوز تأخير صيامها؟ وهل يشترط تتابعها وتواليها , أم يجوز تفريقها في شهر شوال ؟ الجواب : الذي عليه أكثر أهل العلم الجواز في الأمرين , فيجوز تأخيرها بعد العيد بعدة أيام , ويجوز تفريقها , ومن ذهب إلى استحباب تعجيل صيامها بعد العيد وتتابع صيامها – كالنووي – لم يقل بأن الفضيلة منتفية عمَّن أخَّر صيامها وفرّقها , إنما يرى هذا من باب المبادرة والمسارعة في فعل الخيرات , وقد صرح القرطبي في "المفهم" (3/238) بجواز التراخي ؛ لما جاء في الحديث : " ثم أتبعه " , و (ثم) تدل على الترتيب مع التراخي . بل قد ذهب القرطبي في "المفهم " (3/237-238) وابن القيم في "مختصر السنن" (3/315) والقاري في "المرقاة" (4/545) إلى اختيار عدم وصلها برمضان – أي بعد العيد مباشرة - كي لا يفهم العوام والأعراب ونحوهم أن صيامها واجب ؛ فقد وقع المحذور في بلاد العجم -كما نقله بعضهم- حيث كانوا يُسَحِّرون في الست بعد الفطر, ولا يظهرون ما يفعلونه في العيد إلا بعد انقضاء الست . والذي يظهر أن المسارعة لفعل الخيرات أولى من تأخيرها , إلا إذا كان في ذلك مفسدة , ولا تدفع إلا بالتأخير ؛ فعند ذاك يكون التأخير أولى ، وقد يكون المفضول فاضلاً لقرينة أخرى ، يُعمل بها في بابها فقط ، والله أعلم . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ السؤال : سمعنا أن الحديث الوارد في فضل صيام الست من شوال قد طعن فيه بعض العلماء ؛ فهل هذا صحيح ؟ الجواب : جاء في " صحيح مسلم " برقم (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه – أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : " من صام رمضان , ثم أتبعه ستًّا من شوال ؛ كان كصيام الدهر " . وقد روى هذا الحديث كثير من المصنفين في السنن والمسانيد والأجزاء , وقد طعن فيه الحافظ ابن دحية , وبرهن على قوله بأنه من أفراد سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري , وهو ممن لا يحتج به , وقد رد عليه الحافظ العلائي في جزء خاص سماه "رفع الإشكال عن صيام ستٍّ من شوال" , وذكر أن سعدًا هذا قد توبع , وذكر شواهد للحديث من حديث جماعة آخرين من الصحابة - رضي الله عنهم - وقد تكلم أيضًا الحافظ الدمياطي والعراقي وغيرهما مدافعين عن هذا الحديث , وقد تكلمت على طرقه في جزء خاص , والإمام مسلم قد يخرج حديث الرجل الضعيف الذي له شواهد تقويه , أو ما علم أنه حفظه , لاسيما وقد رواه عن سعد جمع كثير فوق العشرين , كما ذكر غير واحد من أهل العلم , وهذه قرائن يرجح بها العلماء ثبوت الحديث ، والله أعلم . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ السؤال : رجل أفطر أيامًا في رمضان ؛ لعذر شرعي , وأراد أن يصوم ستًّا من شوال , ولكنه ما قضى الأيام التي عليه من رمضان , هل تكون له فضيلة من صام رمضان ، وأتبعه بست من شوال , أم لا ؟ الجواب : جاء في " صحيح مسلم " من حديث أبي أيوب أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : " من صام رمضان ، ثم أتبعه بست من شوال ؛ فكأنما صام الدهر " . وظاهر هذا الحديث أن من عليه قضاء في رمضان , وصام الست من شوال ؛ فلا يصح أن يقال فيه : صام رمضان , ثم أتبعه بست من شوال؛ لأنه لا يكون صائمًا لرمضان إلا إذا أكمل عدته , وهذا ما ذهب إليه الحافظ ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" ص (249) حيث قال : " فمن كان عليه قضاء من شهر رمضان ؛ فليبدأ بقضائه من شوال , فإنه أسرع لبراءة ذمته , وهو أولى من التطوع بصيام ست من شوال ، فإنما العلماء اختلفوا فيمن عليه صيام مفروض : هل يجوز أن يتطوع قبله أم لا ؟ وعلى قول من جوَّز التطوع قبل القضاء ؛ فلا يحصل مقصود صيام ستة أيام من شوال ، إلا لمن أكمل صيام رمضان , ثم أتبعه بست من شوال , كما لا يحصل لمن أفطر رمضان لعذر بصيام ستة من شوال آخر صيام السنة بغير إشكال , ومن بدأ بالقضاء في شوال ، ثم أراد أن يتبع ذلك بصيام ستة من شوال بعد تكملة قضاء رمضان ؛ كان حسنًا ؛ لأنه يصير حينئذٍ قد صام رمضان ، وأتبعه بست من شوال , ولا يحصل له فضل صيام ست من شوال بصوم قضاء رمضان ؛ لأن صيام الست من شوال إنما تكون بعد إكمال عدة رمضان " اهـ . وقول ابن رجب : " كما لا يحصل لمن أفطر رمضان لعذر بصيام ستة من شوال آخر صيام السنة بغير إشكال " . معناه : أن من قال بحصول الفضيلة لمن صام الست وعليه يوم من رمضان ؛ فيقال له : ولو كان عليه يومان , فهل تحصل له الفضيلة ؟ فإن قال : نعم , قيل : وثلاثة ؟ ... وهكذا , حتى يحد حدًّا ويطالب بالدليل , أو يقول بالفضيلة لمن صام الست , ولو لم يصم كل رمضان لعذر , وهذا قول لا التفات إليه , وهو لازم لمن قال بالفضيلة لمن صام الست , وعليه يوم , فضلاً عن يومين فأكثر . وذهب إلى ذلك أيضًا شيخنا محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - في "الشرح الممتع" (6/448-449) على أنه ينبغي التيقظ لمسألة , وهي: أن العلماء اختلفوا في جواز صوم النافلة لمن عليه قضاء في رمضان , فمنهم من كرهه ، ومنهم من أجازه ؛ وحجة من كرهه أن هذا مخالف للأمر بالمسارعة ، والمسابقة للخيرات , وأن هذا كمن يصلي نافلة ، وقد أقيمت الصلاة ؛ فلم يدخل في الجماعة , وأن في هذا تقديمًا للنافلة على الفرض , وهو غير الصواب , وأما من أجازه ؛ فقد استدل بأن الواجب موسّع الوقت , كمن يصلي سنة الظهر قبل الظهر , واتفقوا على أن تعجيل القضاء أولى ، وفرق بين هذا الخلاف وبين الخلاف في المسألة التي نحن بصددها ، فمن جوَّز الصيام نافلة لِمن عليه قضاء ؛ لا يلزم من ذلك أن يرى ثبوت الفضيلة لمن صام الست وعليه أيام من رمضان . هذا , وقد يستدل بعضهم بثبوت الفضيلة لمن صام الست وعليه أيام من رمضان بحديث عائشة عند البخاري (1950) ومسلم ( 1146) أنها قالت : " كان يكون عليّ الصوم من رمضان , فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان, الشغل من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ", وقد بين بعض أهل العلم أن زيادة : " الشغل من رسول الله " مدرجة في الخبر , وعلى كل حال ؛ فوجه استدلال من استدل بهذا : أن عـائشة – رضي الله عنها – كانت تؤخر القضاء إلى شعبان إذا كانت معذورة ، ويستبعد أن تمكث كل العام لا تصوم عرفة وعاشوراء وغير ذلك ؛ فلا مانع أن تكون قد صامت الست , ولا معنى لصيامها الست إلا لهذه الفضيلة . والجواب : أن إمكان صيامها – رضي الله عنها – لأي نافلة غير الست ؛ فلا إشكال في ذلك , على مذهب من يرى جواز صيام النافلة لمن عليه قضـاء , وهو الراجح ، والله أعلم. ويلزم من قال بأنها لم تصم أي نافلة أن يثبت أنها لا ترى جواز صيام النافلة لمن عليه قضاء ، ومن أين لقائله ذلك ؟ اهـ . من كلام الحـافظ في "الفتح" (4/191) . وبخصوص إمكان صيامها - رضي الله عنها - للست من شوال ؛ فهو احتمال , وليس عندنا ما يلزمنا بقبوله أو رده , ومع الاحتمال ؛ فالبقاء على ظاهر النص أولى ؛ لأن قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " من صام رمضان... " لا يقال فيمن لم يتم عدة الصيام , وقد سبق إلزام من أثبت الفضيلة مع وجود قضاء لرمضان , أنه يلزمه أن من لم يصم رمضان كله أو أكثره لعذر , أنه يثبت له الفضيلة إذا صام الست , فإن فرّق ؛ طولب بالدليل الذي يدل على التفريق , ولا دليل معه على ذلك ، والعلم عند الله تعالى ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ فضلية الشيخ/ أبي الحسن المأربي/حفظه الله |
جزاك الله الف خير
|
جزاك الله الف خير اخوي
و يعطيك ربي الف عافيه دمت بخير |
[align=center]
بارك الله فيك اخي ابن سويلم على هذا الموضوع الرائع والمفيد نسئل الله ان يجعلنا من الطائعين له [/align] |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكر الله للجميع مرورهم~~وتقبل الله منا ومنكم جميعاً صالح الاعمال~~وكل عام وانتم بخير |
رد: {عدة اسئلة عن صيام الست من شؤال}
(( بارك الله فيك
و جزاك الله مليون خير )) |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 01:57 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir