![]() |
تأملات في قول الله تعالى (وقدّر في السرد)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده وصلى الله وسلّم على إمام المرسلين محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واستن بسنته إلى يوم الدين.. القرآن فضلٌ من الله ورحمة ، مدعاةٌ للفرح والاغتباط ، والعيش معه وتدبر آياته هو عيش السعداء ، والبعد عنه سببٌ للشقاء ، ومن صور الشقاء في هذه الدنيا الصدود عن الوقوف على آي السور ومطالع القصص فأصبح القرآن يُحفظ ويُتلى لمجرد المراجعة والورد فأقُيمت حروفه وفُقد استحضار معانيه في النفوس والحوادث ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عبارته المتينة : (الناس تغيب عنهم معاني القرآن عند الحوادث فإذا ذكروا بها عرفوها) (مجموع الفتاوى27/363). ومن الآيات التي ينبغي تدبرها قصة داود – عليه السلام -في سورة سبأ وقول الله تعالى (وقدّر في السرد) وهي آيةٌ عظيمة في عظم شأن الإتقان ، فإن إتقان الصنعة أياً كانت سببٌ للنصر واستحقاق الوراثة في هذه الأرض خصوصاً إذا اقترنت بمبادئ العبودية الحقة لله. قال الله تعالى في سورة سبأ: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11)) وتأمل هذه الآية –رحمك الله- فإن فيها إشارةً إلى أن الاستقلال بالنفس والاكتفاء الذاتي من عوامل أسباب التمكين والنصر في هذه الحياة ، فداود عليه السلام التمس أن يتعلم صنعةً يكون بها مستقلاً عن أي ظروف ضاغطة ، فألهمه الله صنع الدروع وإعدادها على نحوٍ من الإتقان ، وتأمل أن داود – عليه السلام- لما ابتغى التوفيق في دنياه لم يتكل على أسباب محضة بل التجأ إلى الله أن ييسر له ما يعينه على إتقان صنعته فألان الله له الحديد ففيها درسٌ على الجمع بين صدق الإلتجاء إلى الله وبذل السعي في الأرض بإقامة الأسباب التي ييسرها خالقها. لم يكن النصر في معركة الحياة ليأتي من المال والثراء والمتاع ، ولا من عراقة الأجداد ونفاسة الأحساب وصلابة القبيلة ، بل هي المعاناة والشدة والصبر ، فتأملوا داود – عليه السلام – وهو نبي الله في أرضه لم يستوطئ العجز ولم يستمهد الراحة بل ابتهل إلى الله بأسبابٍ يقيم بها دينه ، فصنع بيده وبذل بنفسه فكان حقيقاً أن يكون إماماً وارثاً لهذه الأرض ، فإذا علمتَ هذا وتقرر في نفسك أن كمال التدين والإمامة في الدين هو بكمال العمل وعمارة الأرض بما يكون سبباً للنهوض بدين الله..كان ذلك من أعظم الأسباب لمجاهدة النفس على تغيير واقع مجتمعها نحو الأفضل. وهنا أذيّل الفوائد التي التقطتها من كتب التفسير في قول الله تعالى (وقدّر في السرد). 1- من الطبري: وعنى بقوله(وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) : وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا تغلظ المسمار، وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة. 2- وفي أصل معنى السرد لغةً: وقال الزجاج : السَّرْدُ في اللغة : تَقْدِمَةُ الشيء إِلى الشيء تأني به متَّسقاً بعضُه في إِثر بعض متتابعاً . ومنه قولهم : سَرَدَ فلان الحديثَ . 3- في تأملات الفاضل سيد قطب – رحمه الله – في الظلال ملمحٌ رائع قال (واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير) لا في الدروع وحدها بل في كل ما تعملون؛ مراقبين الله الذي يبصر ما تعملون ويجازي عليه ، فلا يفلت منه شيء ، والله به بصير . جُماع الأمر –رحمك الله – أن هذا المقطع من الآيات يربي المتأمل على حسن الإدارة ورزانة التصرف وجودة الإقتصاد فتشمل القول والفعل بما يعود على الجميع بالإستفادة. سواءً كانت حكمة تُقال أو صنعة تُباع. والحمدلله رب العالمين. وأتمنى من الأخوة والأخوات أن يفيدونا بتأملاتهم في قول الله تعالى (وقدّر في السرد) وليراجعوا ما استطاعوا من التفاسير |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 06:19 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir