![]() |
وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي~
أحادِيثُ الأرصِفَة لَا تَكُونُ مَسبوقَةً بِوَعدٍ وَلا تُنَقَّحُ قَبلَ الإدلاءِ بِها وَلا تُنَمَّقْ ،
هِيَ أحادِيثُ أرواحٍ تَتَصادَمُ فَتَقِفُ بُرهَةً لَتَتَفَحَّصَ المَلامِحَ وَ تُفَتِّشُ فِي جِيوبِ الذَاكِرَةِ العَتيقَةِ عَنها أرواحٌ تَسحَبُ كَراسِي الراحَةِ الفَارِغَةِ مِن تَحتِ طَاوِلَةِ الهُدوءِ المَعطوبَة ، مِن بَعدَ الإفاقَةِ مِن غَفوَةِ نِسيانِ الأوجُوهِ وَ الأصواتِ يَبدأُ إلقَاءُ السَلامْ وَ تَحتَضِنُ العَينَ العَينْ وَ تُقَبِّلُ الكَفَّ الكَفّْ وَ مَع مُوسيقَى المَطَرْ وَ وَقعُ أقدامِ المَارَّةِ عَلى ظَهرِ الأرصِفَةِ العارِيَةِ مِن الدِفءْ وَ ضَجيجِ الملَاعِقِ دَاخِلَ أقداحِ القَهوَةِ يَعلو لِتَنعَمُ قِطَعُ السُكَّرِ بِالذَوابانِ فِي قَلبِ مَن تُحِبْ حِينَها يَبدأُ الكَلامْ ... - يَا صَديقي .. أتَرى كَيفَ هِيَ الطُرُقُ مُكتَظَّةٌ بِأرواحِ العَاشقِينْ ... وَ أنا ، أنَا لَيسَ لِي فِي زِحَامِ قُلوبِهم الهَائِمَةُ أحَدْ ! لا تَحْزني ! فَهُم يَضْحكونَ يَومًا ، ويَبكونَ بعْدَها دَهرًا .. لَديكِ ما تَفخَرينَ به ، غَير الحَبيب ! سَئِمتُ مُدارَاةَ بَشاعَةِ الحُزنِ بِدَاخِلي وَ سَئِمتُ التَغاضِي عَن الفَجوَةِ المُغرِيَةَ التِي خَلَقَها لِلسُقوطِ فِيه ! لا تُدَاري مَا أضْناكِ مُداراتُه ، وأطْلقي " لعَقلكِ " العَنانَ ، فواللهِ ما سَنَدكِ غَيرهُ ، وامّا فجوتُهُ ، فَهي كَوردةٍ لاحِمةٍ تُغري الفَراشةَ لتُمزقَها ! تَأخَّرتِ الحَياةُ كَثيرًا وَ مَا أوفَتْ بِوَعدِها ، وَ أنا عَلى رَصِيفِ البُسَطاءِ أقِفُ بِحِذَاءٍ مَثقوبْ ، أنتَظِرُ مَوعِدًا بَاتَتْ أصابِعُ الصَبرِ النَاتِئَةِ مِن ثُقبِ حِذائِي تَظُنُّ أنَّها حَتَّى بِوُصولِهِ سَتُبتَرْ !! ومنْ قَال إنّها سَتفي بِشَيء ! لا تَنْتَظِري الحَياة ، ولا تَتَبعِيها ، ما تَزيدُكِ الا وَهنًا ، وما تَمْتَحِنُكِ الا خُبثًا ، ولا تَرتَاحينَ مِنْهَا ولاَ بِهَا ، فَهيَ أرضُ اخْتِبار ، ودَارُ انْتِظار ، فاليومُ عُمرُ ، وغدًا أمرُ ! أشيائِي البَريئَةُ مَا عَادَتْ بَريئَة ، أشيائِي الصَغيرَةُ مَا عادَتْ صَغيرَة ، أشيائِي المُقَدَّسَةُ أصبَحتُ أُدرِجُها فِي قَوائِمِ الرَذيلَة ، وَ شَيءٌ كَبيرٌ مِنِّي تَلِفَ فِي عَالمِ الحَربِ وَ الحُبِّ هَذا ! البَريءُ مُغَفّل ! وأشيَائُكِ فهيَ تَعْكِسُكِ ، ومُقَدَسَاتُكِ إنْ عزّيِتها عزّتكِ ، " وشيٌ كبيرٌ منِّي تَلف " جَيّد بَقيَ لكِ مَا تَبْنِينَ عَليه ! ممم أخبِرني إذًا لِمَاذا لا يَطِيبُ الحَديثُ إلَّا عَلى رَصِيفِ الذِكرياتْ ؟ فَهَانَحنُ نَتَكِئْ عَلى عَامودِ العَقلْ وَ ضَوءُ القَلبِ مَعطوبْ نَتَدَفَّئُ بِعُودِ ثِقابِ أمَلٍ مُبتَلْ وَ لا يَنقُصُنا سِوى قَهوَةٍ مُرَّةٍ جِدًا حَدَّ الِّلذَة ، لا أحتاجُ أن أشرَحَ لَك جَمالَ هَذَا التَنَاقُضْ ، وَلَكِنْ أنَّى لَنا بِمَقهى فِي هَذِهِ السَاعَةِ مِن العُمرْ وَ جَيبُ الأُمنياتِ خَالِ ؟! لانَّ المُسْتَقبلْ بِلا مَشاعِر ، حِجَارةٌ صَامتةٌ ، تَخيّلي .. أُنَاس بِلا مَلامح " عَاطفيّة " ، هكَذا النَاسُ في المُسْتَقبلِ ، ومعَ الأيّام تَتّضحُ الوُجوه . فعدوّ اليَومْ ، قَد لا يَسْتَمِرْ أنا لا أعتَرِفُ بِعَالمٍ بِلا مَشاعِرْ ، أنا لا أعتَرِفُ بِحروفٍ بِلا نِقاطْ ، بِنَصٍ بِلا تَشكِيلْ وَ فَواصِلَ وَ مَسافاتْ ... ممم أنا كَذَلِكَ لا أعَتَرِفُ بِالمَسَافاتْ فِإذَا إلتَقَتِ العُقولْ هَذَا يَكفِي أن تَتَقَلَّصَ المَسافاتُ وَ تَختَفِي ، لاحِظْ قُلتُ العُقول نَحنُ تَفْصِلُنا المَسَافَات ، وتُقَربُنا العَلاقَات ، امّا الماضَي فَلألمهِ لذّة ، والمُستَقبلُ يَعنيهِ الطُموح ، فَنحنُ لا نَتَغنّى بالمُسْتَقبل لاننا لَمْ نَعشه ، والمَاضي .. فَجَرحُه غَائرٌ وباقٍ أَبدًا تَضْحَكينَ لأمرٍ مُضْحكِ لمرةٍ او مرتَان ، والأُولىَ ليسَتْ بِمثلِ الثَانيةْ ، ولكنّكِ تَبكينَ لجِراحِكِ بِنفسِ المَرارَة ، للمرّة الألفْ ! أعجَمِيَّة كَانتْ أم عَرَبِيَّة القَلبُ وَاحِدْ وَ الدَمُ أحمَرٌ قَانِي وَ الحُزنْ مم لِنَقُلْ أنّهُ ضَيفٌ ثَقيلْ لا أُريدُكَ أن تَحزَنْ كَثيرًا عَلى مَوتِ الحُبِّ بِدُنيَا قَلبِي يَا صَديقي ، وَلا تَحزَنْ عَلى تِلكَ النُدوبِ التِي أريتُكَ إيَّاها فَهِي لا تُؤلِمُ كَثيرًا إلَّا إذا نَكشتُها ! وَ لا تَأسَفْ عَلى الوُعودِ المَنقوضَة فَمَن مِنَّا وَفَّىَ بِوَعدِ البَقاءْ وَ لَمْ يُغادِرْ دُنياه ، وَ مَنْ مِنَّا يَستَطيعْ !؟ ممم أسَبَقَ لِي أن أخبَرتُكَ بِأنَّ الوَقتَ مَعكَ مُمتِع الجَرحُ ليسَ جرحًا ان لمْ يُقُضّ مضجَعكِ ! هي الدُنيا يا صَديقَتي ، هي الدُنيا ممم ومعكِ الوَقتُ كأنهُ عَدّاءِ ، يسيرُ بسرعَةٍ خُرافيّة - إنطَفأتْ أضواءُ الحَيِّ يَا صَديقي وَ ألسِنَةُ المُجتَمِعِ بَغيضَةٌ لا تَرحَمُ البُسَطَاءْ أمثَالِي ، سَأُغادِرُ هَذَا الرَصيفَ الأنْ بِحِذائِي المَثقوبْ وَ قَلبِي المَجروحْ ، وَ سَأُسدِلُ خِمارَ الصَمتِ عَلى مَلامِحَ حُزنِي وَ أكتِمُ شَهقَةَ مَوتِ الحَياة بِدَاخِلي حَتَّى أفرِدَ سُجَّادَةَ صَلاتِي لِأُحييها وَ أحيا بِها .. إستَودَعتُكَ الله الذِي لا تَضِيعُ وَدائِعُه ، وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي~ راقت لي |
رد: وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي~
الله عليك يامبدعه فكم هو محظوظ هذا الصرح
الشامخ وكم نحن محظوظين بتواجدك الذي احيا هذا الصرح لجمال قلمك وروعة قلبك ووجودك العطر لك كل الشكر والتقدير والى الامام مراقبتنا الرائعه في ابداعاتك تحياتي وتقديري لك |
رد: وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي~
أخي نسر الغربة~
شكرا لك من اعماق قلبي لمرورك و تشجيعكك لك خالص الود و التقدير ~ |
رد: وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي~
متصفح باذخ الجمال
ابدعتِ في الانتقاء والطرح دائماً مميزة في جلبك يعطيك العافيه يارب ودام تألقك وجمال حضورك لروحك السعادهه.. |
رد: وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي~
طرح جميل وراق سلمت غلاتي على الانتقاء
لروحك نسيم البحر |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 08:51 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir