![]() |
اللص
بسم الله الرحمن الرحيم
اللص ذات يوم دفعني الحنين إلى ايام الدراسة في الجامعة أن افتش بين اوراقي عن بعض ما كان يجري بيني وبين أصدقائي من مراسلات أ ثناء توقف الدراسة في الجامعة فإذا بي اجد رسالة من صديق لي كان هو الأقرب إلى نفسي من كل اصدقائي وحين قرأتها اشتد بي الحنين إلى هذا الصديق الذي كنت احبه لفضله وأدبه اكثر مما احبه لصلاحه ودينه لأني ما فكرت قط أن اتلقى عنه علوم الشريعة او دروس الأخلاق. اصبح كل همي بعد ذلك أن أرى صديقي هذا فطلبته في كل المواطن التي كنت القاه فيها فلم اجده،فذهبت إلى منزله، فحدثني جيرانه أنه هجره من عهد بعيد فوقفت بين اليأس والرجاء برهة من الزمن،غلب فيها الاول على الثاني، وايقنت أني قد فقدت هذا الرجل وأني لن اجد بعد اليوم اليه سبيلا. فساورني حزناُ عميقا لايقدره إلا من قل نصيبه من الأصدقاء. وذات ليلة وبينما أنا عائد إلى منزلي إذ دفعني الجهل بالطريق في هذا الظلام المدلهم إلى زقاق موحش مهجور فشعرت أني اخوض بحرا اسود يزخر بين جبلين شامخين كأن امواجه تقبل بي وتدبر وبينما أنا على هذا الحال من التوجس حتى سمعت في منزل من تلك المنازل المهجورة آنة تردد في جوف الليل، وكلما حثثت أقدامي على السير ظل ذلك االأنين يتردد صداه في اعماقي فأثر مسمعه في نفسي تأثيراً شديدا، وقلت ياللعجب! كم يكتم هذا الليل في صدره من اسرار البائسين فقلت لنفسي: لماذا لا احاول أن أنظر في شأن صاحب هذا الصوت لعلي أقف موقف المساعد إن استطعت،فتلمست الطريق إلى ذلك المنزل حتى بلغته فطرقت الباب طرقا خفيفا فلم يفتح فطرقته أخرى طرقا شديدا ففتحت لي فتاة صغيرة لم تكد تبلغ العاشرة من عمرها فتأملتهاعلى ضؤ المصباح الضئيل الذي كان في يدها فإذا هي في ثيابها الممزقة كالبدر وراء الغيوم المتقطعة، وقلت لها هل عندكم مريض؟ فزفرت زفرة خيل إلي أنها كانت جبال من الهموم التي اضنت كاهلها في سنوات كان يجب أن يكون لشقاوة الطفولة وعنفوانها عنوان سعادتها بدلا من الشقاء الذي بدا عنوانا لتعاساها، وفي لحظة ذهولي لمرأها ابتدرتني بالقول: ادرك أبي أيها الرجل فهو يعالج سكرات الموت، ثم مشت أمامي فتبعتها حتى وصلت إلى غرفة ذات باب قصير فدخلتها، فخيل إلي أني قد انتقلت من عالم الاحياء إلى عالم الأموات، وأن الغرفة قبر والمريض ميت فدنوت منه حتى صرت بجانبه، فإذا قفص من العظم يتردد فيه النفس كتردد الهواء في جوف الأماكن المقفرة فوضعت يدي على جبينه ففتح عيناه واطال النظر في وجهي ففتح شفتيه قليلا قليلا وقال بصوت خافت: حمدا لله فقد وجدت صديقي ، فشعرت بقعشريرة تتمشى في اعضائي وأحسست أن قلبي توقف عن الخفقان فأمعنت النظر في وجهه وعلمت أني قد وجدت ضالتي التي كنت أنشدها. نعم أنه صديقي الذي طالما بحثت عنه فقلت له مابالك؟ وما هذا الحال التي صرت اليها؟ وكأن أنسه بي قد أمد مصباح حياته بقليل من النور، فأشار إلي أنه يحب النهوض فمددت يدي اليه فاعتمد عليها حتى استوى جالسا وأنشأ يقص علي القصة الأتية: منذ عشر سنوات كنت اسكن أنا ووالدتي بيتا يسكن بجانبه جار لنا متوسط الحال يعيش اهله عيشة هادئة هانئة يضم بين جنبيه فتاة ما ضمت القصور مثلها حسنا وبهاء ورونقا وجمالا فأحببتها حبا ملك علي قلبي وعقلي فلم يستطع معه قلبي صبرا على بعدها عني فمازلت بها اتودد اليها فتتمنع عني وتتعذر علي فأتيت إلى قلبها بكل الوسائل فلا اصل اليه . حتى عثرت بمنفذ الوعد بالزواج فانحدرت منه اليهافسكن جماحها وأسلس قيادها فسلبتها قلبها وشرفها في يوم واحد. وما هي إلا ايام قلائل حتى عرفت أن جنينا يضطرب في أحشائها، فقعدت حائرا بين أن افي لها بوعدها او اقطع حبل ودها فأثرت التهرب من وعدي لها وهجرت ذلك المنزل الذي كنت تزورني فيه ولم اعد اعلم بعد ذلك من أمرها شيئا. مرت على تلك الحادثة اعواما طوال، وفي ذات يوم جائني منها مع البريدهذا الكتاب، ومد يده تحت وسادته وأخرج كتابا باليا اصفرت اوراقه فقرأت فيه ما يأتي: ما كنت اكتب اليك لأجدد عهدا او ودا قديما لأني اعتقد أن عهدا مثل عهدك الغادر وودا مثل ودك الكاذب لايستحق أن احفل به أو آسف عليه فأطلب تجديده. فأنك قد عرفت حين تركتني أن بين أحشائي نارا تضطرم وجنينا يضطرب واسفا على الماضي وخوفا على المستقبل فررت ولم تبال حتى لاتحمل نفسك مؤونة النظر إلى شقاء انت صاحبه، ولاتكلف يدك مسح دموع انت مرسلها، فهل استطيع أن اتصور بعد ذلك أنك رجل شريف؟ لا..... بل لا استطيع أن اتصورأنك إنسان، بل لص سرق شرفي ونعمتي فخنتني إذ عاهدتني على الزواج فأخلفت وعدك هروبامن أن تتزوج أمرأة مجرمة ساقطة وما هذه الجريمة ولا تلك السقطة إلا صنيعة يدك وجريرة نفسك ولولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة. سرقت عفتي فأصبحت ذليلة النفس حزينة القلب استثقل الحياة وأستبطىء الاجل وأي لذة في العيش لأمرأة لاتستطيع أن تكون زوجة لرجل ولا أما لولد،بل لاتستطيع أن تعيش في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية إلا وهي خافضة رأسها واضعة كفها على خدهاترتعد اوصالها وتذوب أحشاؤها خوفا من عبث العابثين وتهكم المتهكمين. سلبتني راحتي لأني اصبحت مضطرة بعد تلك الحادثة إلى الفرار من ذلك البيت الذي كنت متنعمة فيه بعشرة أبي وأمي،تاركة ورائي تلك النعمة الواسعة وذلك العيش الرغيد إلى منزل حقيرفي حي مهجور، لايعرفه احدولا يطرق بابه، لأقضي فيه الصبابة الباقية لي من أيام حياتي. قتلت أمي وأبي فقد علمت أنهما ماتا وما احسب موتهما إلا حزنا لفقدي ويأسا من لقائي. قتلتني لأن ذلك العيش المر الذي شربته من كأسك والهم الطويل الذي سببته لي فأصبحت في فراش الموت تتلاشى فيه نفسي شيئا فشيئا وأحسب أن الله قد صنع لي بابا واستجاب دعائي، واراد أن ينقلني من دار الموت والشقاء ، إلى دار الحياة والهناء. فأنت كاذب خادع ولص قاتل ولا احسب أن الله تاركك دون أن يأخذ لي بحقي منك. وما كتابتي إليك إلا لأن لك وديعة عندي هي فتاتك فإن كان الذي ذهب بالرحمة من قلبك ابقى لك منها رحمة الأبوة فأقبل إليها وخذها إليك حتى لايدركها من الشقاء ما ادرك أمها من قبلها، وما أتممت قرأة الرسالة حتى نظرت اليه فإذا مدامعه تتحدر على خديه فسألته : وماذا تم بعد ذلك؟ قال: أني ما قرأت الكتاب حتى اسرعت إلى منزلها وهو ذا المنزل الذي تراني فيه الأن فرأيتها في هذه الغرفة على هذا السرير جثة هامدة لا حراك بها، ورأيت فتاتها إلى جانبها تبكي بكاء مرا فصعقت لهول ما رأيت وتمثلت لي جرائمي في غشيتي كأنما هي وحوش ضارية تنشب مخالبها وأنيابها في جثمانها فعاهدت الله ونفسي أن لا ابرح هذه الغرفة حتى اعيش فيها عيشها ، واموت موتتها. وهانذا اموت اليوم رأضيا مسرورا ، فقد حدثني قلبي أن الله قد غفر لي سيئاتي بما قاسيت من العناء وكابدت من الشقاء. وما وصل إلى هذا الحد من حديثه حتى انعقد لسانه وأكفهر وجهه وسقط على فراشه وهو يقول : ابنتي ياصديقي أبنتي ياصديقي. لبثت بجانبه ساعة قضيت فيها ما يجب على الصديق لصديقه ثم كتبت لمعارفه واصدقائه فحضروا لتشييع جنازته وبكيناه حينا من الدهر.،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، مع ارق واجمل تحياتي khaled_qannaf |
[align=center]اخوي خالد
كميغمرني شعول غريب حين الج الى متصفحك كم يطمئن قلبي وتهداؤ روحي ويستقر فكري حروفك لها وقع خاص ورونق بديع سلمت يمناك على نقل هذه القصه التي تبكي القلب قبل العين ادامك الله لنا مبدعا نغترف من نبعك لنروي عطش فكرنا الى كل رائع ومميز تقبل مروري مع التحيه[/align] |
بسم الله الرحمن الرحيم
اشكرك من كل اعماقي اخي جريح خورة على كلمات المديح التي ظمنتها ردك البليغ وقد اسعدني ذلك جدا غير اني اقول انما هذه القصه هي محاوله مني متواضعه لاترقى إلى ما نصبوا اليه فالله الحمد ان وفقني ولو في الحد الادنى في محاولتي ولوج كتابة القصه والله من وراء القصد دمت بود اخي ويسلموووووووووووووووووو ولا حرمنا من ردودك النافعه ببيان اوجه القصور في كل ما اكتب تحياتي khaled_qannaf |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 09:41 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir