![]() |
في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات ، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية ، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها ، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين ، وتضييق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب ، فهو لجام المتقين ، وجنة المحاربين ، ورياضة الأبرار المقربين ، وهو لرب العالمين من بين الأعمال ، فإن الصائم لا يفعل شيئا ، وإنما يترك شهوته ، فهو ترك المحبوبات لمحبة الله ، وهو سر بين العبد وربه ، إذ العباد قد يطلعون على ترك المفطرات الظاهرة ، وأما كونه ترك ذلك ، لأجل معبوده ، فأمر لا يطلع عليه بشر ، وذلك حقيقة الصوم . وله تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة ، والقوى الباطنة عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة ، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها ، فهو من أكبر العون على التقوى ، كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . وأمر صلى الله عليه وسلم من اشتدت شهوته للنكاح ، ولا قدرة له عليه بالصيام ، وجعله وجاء هذه الشهوة . وكان هديه صلى الله عليه وسلم فيه أكمل هدي ، وأعظمه تحصيلا للمقصود ، وأسهله على النفوس ، ولما كان فطم النفوس عن شهواتها ومألوفاتها من أشق الأمور ، تأخر فرضه إلى ما بعد الهجرة ، وفرض أولا على وجه التخيير بينه وبين أن يطعم كل يوم مسكينا ، ثم حتم الصوم ، وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا ، ورخص للمريض والمسافر أن يفطرا ، ويقضيا ، والحامل والمرضع إذا خافتا على - ص 48 - أنفسهما كذلك ، وإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم ، فإن فطرهما لم يكن لخوف مرض ، وإنما كان مع الصحة ، فجبر بإطعام مسكين ، كفطر الصحيح في أول الإسلام . وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادة ، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان ، وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان ، وتلاوة القرآن ، والصلاة ، والذكر ، والاعتكاف . وكان يخصه من العبادات بما لا يخص به غيره ، حتى أنه ليواصل فيه أحيانا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة . وكان ينهى أصحابه عن الوصال ، فيقولون له : إنك تواصل ؟ فيقول : لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني نهى عنه رحمة للأمة ، وأذن فيه إلى السحر . فصل وكان من هديه أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة ، أو بشهادة شاهد ، فإن لم يكن رؤية ولا شهادة ، أكمل عدة شعبان ثلاثين ، وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره سحاب أكمل شعبان ثلاثين ، ولم يكن يصوم يوم الإغمام ، ولا أمر به ، بل أمر بإكمال عدة شعبان ولا يناقض هذا قوله : فإن غم عليكم فاقدروا له فإن القدر : هو الحساب المقدور ، والمراد به الإكمال . وكان من هديه الخروج منه بشهادة اثنين ، وإذا شهد شاهدان برؤيته بعد خروج وقت العيد ، أفطر ، وأمرهم بالفطر ، وصلى العيد من الغد في وقتها . وكان يعجل الفطر ، ويحث عليه ، ويتسحر ويحث عليه ويؤخره ويرغب في تأخيره ، وكان يحض على الفطر على التمر ، فإن لم يجده ، فعلى الماء . ونهى الصائم عن الرفث والصخب والسباب ، وجواب السباب ، وأمره أن يقول لمن سابه : إني صائم وسافر في رمضان ، فصام ، وأفطر ، وخير أصحابه بين الأمرين ، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من العدو ، ولم يكن من هديه تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد ، - ص 49 - وكان الصحابة حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت ، ويخبرون أن ذلك هديه وسنته صلى الله عليه وسلم . وكان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ، فيغتسل بعد الفجر ويصوم ، وكان يقبل بعض أزواجه وهو صائم في رمضان ، وشبه قبلة الصائم بالمضمضة بالماء ، ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم التفريق بين الشاب والشيخ . وكان من هديه إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسيا ، وأن الله هو الذي أطعمه وسقاه ، والذي صح عنه تفطير الصائم به : هو الأكل والشرب ، والحجامة والقيء ، والقرآن دل على الجماع ، ولم يصح عنه في الكحل شيء . وصح عنه أنه يستاك وهو صائم ، وذكر أحمد عنه أنه كان يصب على رأسه الماء وهو صائم ، وكان يتمضمض ويستنشق وهو صائم ، ومنع الصائم من المبالغة في الاستنشاق ، ولم يصح عنه أنه احتجم وهو صائم . قال أحمد : وروي عنه أنه قال في الإثمد : ليتقه الصائم ولا يصح ، قال ابن معين حديث منكر . فصل وكان يصوم حتى يقال : لا يفطر . ويفطر حتى يقال : لا يصوم . وما استكمل صيام شهر غير رمضان ، وما كان يصوم في شهر أكثر مما كان يصوم في شعبان ، ولم يكن يخرج عنه شهر حتى يصوم منه ، وكان يتحرى صيام الاثنين والخميس . وقال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر . ذكره النسائي . وكان يحض على صيامها . وأما صيام عشر ذي الحجة ، فقد اختلف عنه فيه ، وأما صيام ستة أيام من شوال ، فصح عنه أنه قال : صيامها مع رمضان يعدل صيام الدهر وأما يوم عاشوراء ، فإنه كان يتحرى صومه على سائر الأيام ، ولما قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظمه ، فقال : نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه ، وذلك قبل فرض رمضان ، فلما فرض رمضان قال : من شاء صامه ومن شاء تركه وكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة ثبت - ص 50 - عنه ذلك في الصحيحين وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أهل " السنن " وصح عنه أن صيامه يكفر السنة الماضية والباقية ذكره مسلم ولم يكن من هديه صيام الدهر ، بل قد قال : من صام الدهر لا صام ولا أفطر . وكان يدخل على أهله ، فيقول : هل عندكم شيء فإن قالوا : لا قال : إني إذا صائم وكان أحيانا ينوي صوم التطوع ، ثم يفطر . وأما حديث عائشة أنه قال لها ولحفصة اقضيا يوما مكانه فهو حديث معلول ، وكان إذا نزل على قوم وهو صائم أتم صيامه ، كما فعل لما دخل على أم سليم ولكن أم سليم عنده بمنزلة أهل بيته . وفي الصحيح عنه أنه قال : إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم ، فليقل : إني صائم وكان من هديه كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم . زاد المعاد وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعـوه والارشاد _السعــودية |
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
صلى الله عليه وسلم
جزاش الله كل خير وبارك الله فيش اشكرش على الطرح الجميل |
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
مشكور اخيي المعجزة على المرور الطيب
بارك الله فيك |
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
جزاك الله خيرا
وبارك الله فيك اختي هدى |
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
بارك الله فيك
|
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
مشكور اخي برنس على المرور الطيب
بارك الله فيك |
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
مشكور اخي العقل على المرور الطيب
بارك الله فيك |
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
جزاك الله الخير كلــه
وجعله الله في ميزان حسناتك الله يعطيك العافيه بارك فيــك |
رد: في هديه صلى الله عليه وسلم في الصيام
مشكور على مرورك اخي بن ياس
بارك الله فيك |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 07:49 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir