![]() |
قصَّة حرف التاء
أ. بدر محمد عيد الحسين
تبعَ حرف التاء صديقيه تميم وتيماء وسط المزرعة الجميلة , وتمتعوا كثيراً وهم يتمشون بين الأشجار المثمرة والأزهار الزاهية. عندئذ تعب حرف التاء وهو يحمل فوق كل يدٍ نُقطة , فتوقَّف وقال: تأَنَّوا أيها الأصدقاء، دعونا نسترح قليلاً تحت شجرة التين. فقال تميم: دعنا نقطع مسافة أطول ؛ لأن تهاني وتيسير ينتظران قدومنا عند شجرة التُّفاح لنأكل منها. فقد دعانا العم توفيق والد تيسير لنأكل التفاح الطازج ؛ لأنه مفيدٌ جداً للجسم. قال حرف التاء: ولماذا لا نأكل التين أولاً، فالتين ثمرة لذيذة ونافعة , وقد ذكرها الله في القرآن الكريم:" والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين." قالت تيماء: أنا مع حرف التاء، هيا يا تميم نسترح قليلاً ونأكل من التين اللذيذ. ومن ثم نأكل بعض التَّمرات من شجرة النَّخيل , فالتمر غذاء متكامل ومن أكثر الثمار نفعاً. قال تميم : أخشى أن نتأخر على تهاني وتيسير , وربما أحضرا معهما أختهما الصَّغيرة تُماضِر. فهاهي الشمس تكاد أن تغيب ولا أريد أن أُخلف بالوعد. فقال حرف التاء: تفاءل بالخير. إن شاء الله سوف لن تحصل لهم أية مشكلة. وافق تميم تيماء وحرف التاء , وجلس لبعض الوقت , فغابت الشمس , وبدأت خيوط الظلام تلوِّن الأفق. وبينما هم على هذه الحال سمعوا صوتاً ينادي..النجدة أنقذونا! أنقذونا من تمساح النَّهر. قالت تيماء: يا إلهي ! إنه صوت تهاني. تلفَّت تميم بسرعة ثم تمتم قليلاً , وتوجَّهوا جميعاً نحو صوت تهاني قرب شجرة التفاح. وعندما وصل تميم الشجاع وإذا بالتمساح يحاول الخروج من النَّهر وقد فتح فاه. بينما كانت تماضر الصَّغيرة ترتجف وتبكي من الخوف فكَّر تميم وفكَّر , ثم حمل غُصن شجرة وخلع قميصه وقبَّعته وغطى بهما الغصن. فبدا الغصن للناظر من بعيد كأنه طفل صغير. ثم تقدَّم تميم نحو ضفَّة النَّهر وألقى بالغصن في النَّهر فانقضَّ التمساح مسرعاً نحو الغصن ظناً منه أنه طفل صغير. عندئذ استغل تميم انشغال التمساح , وحمل تماضر على كتفيه , وقال هيا نهرب أيها الأصدقاء. لقد هربوا مسرعين حتى نجوا من خطر التمساح ووصلوا إلى القرية بأمان.عندها التفت تميم نحو حرف التاء وتيماء وقال لهما: أرأيتما إلى نتائج إخلاف الوعد والتَّأخير.؟ كِدنا نخسر أصدقاءنا. ولكن الحمد لله جاءت النتائج سليمة . أتمنى أن يكون هذا درساً لكما. تأسَّف كل من حرف التاء وتيماء ووعدا بعدم تكرار ذلك. فقال تيسير: لا بأس يا تميم. الحمد لله على السلامة , وشكراً لك على فكرتك الرائعة التي كانت سبباً في نجاتنا. |
[align=center]
التاء ثالث حروف اللغة حسب الترتيب الشائع، والسادس عشر حسب ترتيب الخليل بن أحمد في كتاب العين، والسابع عشر حسب ترتيب سيبويه، وهي الحرف الثاني والعشرون في أبجد هوز، وقيمتها في حساب الجمل 400. وهي حرف مهموس (يجري معه النفس عند نطقه)، نطعي والحروف النطعية ثلاثة هي: الطاء، والذال، والتاء لأن مبدأها (أي حيز نطقها) من نطع الغار الأعلى. وطبعها كالباء، بارد يابس وهو طبع التراب. والتاء حرف معجم (منقوط) تعلوه نقطتان، وهو على هذا متوسط في النحوس، أو ممتزج وفق كلام الشيخ أبي العباس أحمد البوتي الذي قرن فيه الحروف بمنازل القمر، ومنها منازل سعود ومنازل نحوس. والتاء واحدة من أحد عشر حرفاً تقع في مرتبة متوسطة بالنسبة لتكرارها في الكلام. فلا هي شائعة الدخول في تركيب الكلمات، ولا هي قليلة الاستعمال. كذلك فالتاء تتركب مع غيرها من الحروف بلا قيد أو شرط سواء تقدمت أو تأخرت. أما النسبة إلى التاء ف "تأئي" وتنسب القصيدة التي قوافيها على التاء "تائية" ويقال "تأوية" ولبعضهم "تيوية". والتاء من حروف الزيادة التي تدخل على الفعل المجرد. وتكون للمخاطب كقولنا: "أنت تفعل" وفي أمر المواجهة المغاير كقوله تعالى "فبذلك فلتفرحوا" وفي أمر ما لم يسم فاعله (ويكون الفاعل في هذه الحالة ضميراً مستتراً مقدراً)، كقولنا "لتعن بحاجتي". والتاء في القسم بدلاً من الواو، والواو بدلاً من الباء، تقول: تالله لقد كان كذا، ولا تدخل التاء في غير هذا الاسم، وتاء التأنيث تزاد في أول المضارع وفي آخر الماضي، تقول: هي تفعل وهي فعلت. وتاء الفاعل تتصل بالفعل كقولك "فعلتُ" وتكون مضمومة للفاعل المتكلم، ومفتوحة للفاعل المخاطب المذكر ومكسورة للفاعل المخاطب المؤنث. والتاء من الحروف التي رويت شواهد من الشعر تدل على الاستغناء بها وحدها عن نطق باقي حروف الكلمة. قال أبو اسحق الزجاج: "العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على التي هو منها" وأنشد: ناديتهم أن ألجموا إلا تا قالوا جميعاً كلهم: إلا فا قال تفسيره: ناديتهم أن ألجموا ألا تركبوا!؟ قالوا جميعاً: إلا فاركبوا، فاستغنى بالتاء عن "تركبون" وبالفاء عن "فاركبوا". ومن هذا الباب، باب الاستغناء بالحروف عن الكلمات، ما روي عن صديقين كانا في حاشية أحد الخلفاء، ثم أن الخليفة أضمر لأحدهما، وكان مسافراً شراً، فأراد الأخر تحذيره، وخاف أن تقع رسالة التحذير في يد غريب، فبعث إليه ورقة كتب فيها "إنّ" بالشدة فوق النون. فرد الصديق برسالة كتب فيها "إنا". فلما قرأها قال: الحمد لله، فسأله ابنه فقال: أشرت له ب "أنّ" إلى قوله تعالى: "إن الملاً يأتمرون بك ليقتلوك"، فأشار إلى قوله تعالى "إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها" فحمدت الله اعذرني اخي النعمان على الاطاله بس حبيت اشاركك يامبدعنا[/align] |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 07:05 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir