منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   المنتدى العام (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   فلسفة في بحر الكلمة (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=117249)

جاسم داود 02-27-2014 02:47 PM

فلسفة في بحر الكلمة
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(فلسفة في بحر الكلمة)

الشجاعة تغلب الكثرة، السلاح يخيف العدُوّ، النار تذيب الحديد، الماء يطفئ النار، وحرارة الشمس تبخر الماء، والليل يمحو صفحة النهار، والصبح يحطم قيود الليل.. ودوران وتعاقب وكل شيء يطغى على شيء آخر..
وماذا عن (الكلمة)؟!
للتوضيح لا بد من التوقف في محطة الاستقبال لها.
الذبذبات الناتجة عن الكلمة تتصل مباشرة بجهاز المستشعر لها.
هذا الجهاز كغيره من الأجهزة قابل لأعراض مختلفة، كالأعطاب وفقدان قوة الجاذبية، وفقدان توازنه في حالات كثيرة. ولكن الميزة هنا أن مصدر الكلمة، والمصدرة إليه، من جنس واحد، من طينة واحدة. بخلاف الظواهر الآنفة الذكر، حيث لكل واحد منها مجاله الخاص.
ورغم هذا كله فإن "الكلمة" لها من قوة التأثير والفاعلية أكثر من أي شيء آخر، بشرط أن يتوافر من يجيد صياغتها أولاً، وأن تجد الاستقبال الحسَن لها ثانياً. فإذا ما توافر الاثنان يحدث التفاعل والاندماج بحيث يصعب فصل أحدهما عن الآخر، أو إحداث شرخ فيما بينهما نظراً للانسجام التام بينهما.
الكلمة لا تخلو من ناطق ومستمع، والناطق بها إما أن يخرجها طيبة حلوة جميلة، وإما العكس. وفي المقابل: المستمع أسير سماع ما يجود به الناطق، سواء كذا أو كذا.
وفي كلا الحالين، فإن مفعولها يظل متذبذباً بحسب المصدر وبحسب الجهاز المستقبل. وقد يبقى مفعولها سرمدياً لدى البعض من كلا الطرفين..
الطرف الأول:
إذا كانت الكلمة التي أطلقها طيبة فإنه يكون راضياً سعيداً بها إلى أمد بعيد. وإذا كانت عكس ذلك ربما يعض على إصبعه ندماً نحواً من الزمن نتيجة لتسرعه واندفاعه.
أما الطرف الثاني (المستمع):
فهو مرهون بما يسمعه فقط، فإن تلقَّى زهرةً يفوح منها العطر الطيب لا يفارقه عبيرها على المدى البعيد. وإذا ما تلقى قذيفة جارحة يظل أثرها عالقاً في ذهنه يتألم ويتلوى من مفعولها السام والمؤثر على نفسه زمناً قد يصل إلى عمره كله.
هذه هي الكلمة ومحتوياتها وهي تعمل عمل أي مؤثر، إلا أن تأثيرها قاصر على الإنسان فقط ولا تصدر إلا من الإنسان.
وبذلك تختلف قوة التأثير التي تحدثه بحسب قوتها هي، ومن الملاحظ أنها ذات شقين:
الشق الأول، وهو المستحسن، وعليه يجب أن تكون الكلمة طيبة وحسنة.
والشق الثاني هو غير الحسن، وفيه تكون الكلمة ممرغة بطلاء القبح والرداءة، ومع هذا يبقى مفعولها من خلال هذين الشقين ثابتاً في الكم والكيف، مختلفاً في النوع والصورة.
فالشق الأول يترك أثراً طيباً والآخر يترك غصة في النفس. ومن هنا يبقى دور الإنسان مصدِّراً ومستقبِلاً. ويتبقى دوره في: كيف يتحرى ويختار الأصلح والأصح، وكيف يتجنب منازل الكلمات غير اللائقة دون هوادة. وما دام الأمر كذلك، لماذا لا نحول كل الكؤوس إلى قوالب من العلاقات الحسنة والكلمات الطيبة فيما بيننا؟ فهل يضرنا شيء لو فعلنا ذلك؟! أعتقد أن الإجابة على لسان كل واحد منكم دون أدنى شك. وحتى لو زللنا في غفلة من أمرنا، فلا بد وأن تأتي ساعة نقف فيها أمام أنفسنا ونراجع حساباتنا.
عندئذ علينا اغتنام الفرصة، وأن نعود إلى مسالك الطيبين، والعَود أحمد، ولا ندع الشيطان والعناد يفتكان بإنسانيتنا وأخوَّتنا ومحبتنا وهي - الكلمة - جسر التواصل والتفاهم.
والأوامر العسكرية تبدأ بالكلمة، الأستاذ شرح الدرس لطلابه بالكلمة، الحوار الذي يدور مهما كان نوعه ومستواه يكون بالكلمة، بالكلمة تستطيع أن تسيء إلى الآخرين وبإمكانك الإحسان إليهم.
بالكلمة أيضاً نستطيع أن نكسب قلوب الناس، وبها أيضاً نجني البغض منهم.
وإذا كانت - الكلمة - بهذه الدرجة من الأهمية يجب علينا إعدادها وإبعادها عن الرذائل قبل إلقائها من ناحية، ومن ناحية أخرى التوقيت والتأكد من الجهاز المستقبِل لها، فربما كان الجهاز في وضع لا يسمح بالاستقبال، أو يقوم بتغيير المعنى المقصود به إلى معنى معاكس له، وهذا ما يفقد الكلمة رونقها الجمالي..
لذلك التوقيت عاملٌ هام، ويكون اختيار الكلمة حسب الموقف ..


دمتم برعاية الرحمن وحفظه

شمس الاصيل 02-27-2014 10:22 PM

رد: فلسفة في بحر الكلمة
 
أطروحة رائع ـة بروعة قلبكـ
أبدعت في الطرح
أشكركْ على مآآجُدت بِه هنا
دَمْت بِودْ

هبة احمد 02-27-2014 10:56 PM

رد: فلسفة في بحر الكلمة
 

كلام جميل
فهو التحري اذن عن وقت اطلاق كلمتنا , والاختيار المناسب للمتلقي وماينسجم مع نفسيته بتلك اللحظة كي لاتنعكس الكلمة الى مآرب الظن السيء او الغير محبب , شكرا للاخ جاسم على هذا السرد الهادف فقد اعجبني جدا

برنس الغروووف 02-27-2014 11:12 PM

رد: فلسفة في بحر الكلمة
 
جميل ياجاسم
ويعطيك العافيه على ماكتبت
تحيه وتقدير

حنين الايام 02-27-2014 11:55 PM

رد: فلسفة في بحر الكلمة
 
هذه الفلسفة مجداف نجاة في بحر الكلمة
واي كلمة !! الطيبة التي يرن صداها في الضمير
قال تعالى: ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) وقال سبحانه :-( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه بها درجات) وقال: ( والكلمة الطيبة صدقة )

اخي الطيب الاستاذ الدكتور جاسم داود
وهناك الكثير من الايات والاحاديث تعزز موضوعك
فلنسعى ببذل الجهد الابتعاد عن الكلمة الخبيثة والاكثار من الكلمة
الطيبة التي تقرب القلوب وتذهب حزنها وتمسح غضبها
وتشعرنا عندما نسمعها أننا في سعادة
وحبذا لو رافقتها ابتسامة صادقة
وعلى مايبدو باني عجزت عن ان انتقي لك اخي جاسم كلمة شكر
توازي حجم قلمك ومايحمله من انسانية ومحبة
ووعي وادراك فتحيتي خجلى ومقزمة
امام سموك السامق المهيب
دمت ودامت انفاسك بارواحنا
ولك ود لايبور



الهُمــآم 02-28-2014 12:52 AM

رد: فلسفة في بحر الكلمة
 
الاخ الكريم . جاسم داود
قد قيل من قبل ان لكل مقامٍ مقال
وعلينا مخاطبة العقول كما تفقه

طرح ذو قيمة عالية
دمت بروعة ماينضل يراعك
تقديري لك


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 05:06 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir