منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   منتدى الدفاع عن صفوة خلق الله تعالى رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=105)
-   -   العمل الصالح قرين الايمان (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=109082)

العقل عقال 06-27-2013 12:22 AM

العمل الصالح قرين الايمان
 
العمل الصالح هو العمل المرضي عند الله تعالى، وﻻ‌ يكون كذلك إﻻ‌ إذا توفر فيه شرطان.. اﻷ‌ول: إخﻼ‌ص لله، والثاني: أن يكون وفق شرعه، (وهو ما يطلق عليه المتابعة، أي متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم). فإذا فقد العمل أحد هذين الشرطين كان مرفوضا مردودا ﻻ‌ ثواب عليه!! قال تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عمﻼ‌ صالحا وﻻ‌ يشرك بعبادة ربه أحدا}.. وقال سبحانه: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمﻼ‌}، قال أبو علي الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه.. إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبله الله، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبله الله حتى يكون خالصا صوابا، والخالص الذي يريد به وجه الله، والصالح أن يكون على السنة.
0
ﻻ‌بد من اﻹ‌سﻼ‌م:
هذا بالنسبة للصﻼ‌ح.. أما بالنسبة للقبول فيزيد لنا شرط ثالث أﻻ‌ وهو اﻹ‌سﻼ‌م.. فالكفار في كل زمان، وكل من لم يؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، فﻼ‌ قيمة لعمله مهما عمل؛ قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}(الفرقان:23)، وقال جل شأنه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}(النور:39).. فضرب الله مثﻼ‌ لعمل الكافر بإنسان يمشي في وقت حار جداً في صحراء ليس فيها قطرة ماء فيرى سرابا0يتوهم أنه ماء،0حتى إذا وصل إليه لم يجد شيئا، وهكذا الكافر غير المؤمن يظن أنه يقدم إنجازاً كبيراً، لكن الحقيقة أن هذا اﻹ‌نجاز ﻻ‌ وزن له يوم القيامة، قال اﻹ‌مام ابن كثير عند تفسير هذه اﻵ‌ية: "فكذلك الكافر، يحسب أنه قد عمل عمﻼ‌ً وأنه قد حصل شيئاً، فإذا وافى اللّه يوم القيامة وحاسبه عليها ونوقش على أفعاله لم يجد له شيئاً بالكلية، كما قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}.

وقد ضرب الله لهم مثﻼ‌ آخر في سورة إبراهيم فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ ﻻ‌ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّﻼ‌لُ الْبَعِيدُ}.. يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "هذا مثل ضربه اللّه تعالى ﻷ‌عمال الكفار الذين عبدوا معه غيره، وكذبوا رسله وبنوا أعمالهم على غير أساس صحيح، فانهارت فقال تعالى: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم} أي مثل أعمالهم يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من اللّه تعالى، ﻷ‌نهم كانوا يحسبون أنهم كانوا على شيء، فلم يجدوا شيئاً إﻻ‌ كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة {في يوم عاصف} أي ذي ريح شديدة عاصفة قوية، فلم يقدروا على شيء من أعمالهم التي كسبوا في الدنيا.
وقد اشترط الله في كتابه اﻹ‌يمان كشرط لقبول العمل والهداية إلى الحياة السعيدة فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(النحل: 97). فقال: وهو مؤمن.
0
والمشركون والكفار بجميع أصنافهم من أهل النار ﻻ‌ يدخلون الجنة وﻻ‌ يجدون ريحها؛ بهذا حكم القرآن الكريم وقضى الله العظيم في كتابه فقال: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}(المائدة: 72).. وقال: {إِنَّ اللَّهَ ﻻ‌ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا}(النساء: 48).. وقال عن الكفار: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا}(النساء: 56)

وإنما أطلنا النفس في اﻻ‌ستدﻻ‌ل على أن كل من يكفر برسالة الله أو بأحد من رسله، فهو كافر مخلد في النار ﻷ‌ن بعض الناس جعل يلبس على العوام ويزعم أن كل أصحاب الديانات كلهم في الجنة وأنه ﻻ‌ فرق بين مسلم وغير مسلم في ذلك، وﻻ‌ فرق بين من اتبع محمدا رسول الله ومن لم يتبعه!! وقد قال عليه الصﻼ‌ة والسﻼ‌م كما في صحيح مسلم: [والذي نفسُ محمدٍ بيده، ﻻ‌ يَسْمَعُ بي أحدٌ مِن هذه اﻷ‌مةِ يهوديٌّ وﻻ‌ نصرانيٌّ، ثم يموتُ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إﻻ‌ كان مِن أصحابِ النارِ]..

النهي عن اﻻ‌بتداع:
إذا علمنا أن صﻼ‌ح العمل يلزم له إخﻼ‌ص ومتابعة للرسول عليه الصﻼ‌ة والسﻼ‌م، وجب أن يحذر المسلمون البدعة بكل صنوفها، فإن اﻻ‌بتداع في الدين طعن فيه، وزعم بأنه ناقص يحتاج إلى ما يكمله، ورد لكتاب الله بأنه أكمل الدين وأتم النعمة، ومن هنا كانت البدعة أحب إلى إبليس من الكبيرة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر منه أشد التحذير؛ كما في سنن الترمذي من حديث العرباض بن سارية: [وإياكم ومحدثات اﻷ‌مور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضﻼ‌لة، وكل ضﻼ‌لة في النار]. وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قال عليه الصﻼ‌ة والسﻼ‌م: [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد].. وفي رواية: [من عمل عمﻼ‌ ليس عليه أمرنا فهو رد]، أي مردود على صاحبه غير مقبول. قال أبو بكر: "إنما أنا متبع ولست بمتدع"، وقال ابن مسعود "اتبعوا وﻻ‌ تبتدعوا فقد كفيتم"..

مكانة العمل الصالح:
ﻻ‌ شك أن للعمل الصالح مكانة عظيمة في اﻹ‌سﻼ‌م، ﻷ‌نه ثمرة اﻹ‌يمان، وعند أهل السنة يدخل في مسمى اﻹ‌يمان؛ إذ اﻹ‌يمان كما قال اﻷ‌ئمة: (قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالجوارح واﻷ‌ركان). وقد اقترن باﻹ‌يمان في آيات كثيرة من القرآن جاءت بالحث عليه، وبيان ثواب وأجر فاعله، وربطه بالنجاة والسعادة في الدنيا واﻵ‌خرة، وأن تركه خسارة وبوار كما في سورة العصر.. {والعصر . إن اﻹ‌نسان لفي خسر . إﻻ‌ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.

ويتنوع العمل الصالح وتتسع دائرته إلى كل ما أمر الله به أمر وجوب أو استحباب، وحتى يشمل كل ما يقصد به القربة ـ وكان مشروعا أو مباحا ـ إذا صحت النية؛ حتى يدخل فيه النوم واﻷ‌كل بنية التقوِّى على العبادة، وحتى قضاء الشهوة بنية التعفف [وفي بضع أحدكم صدقة].

تفاوت اﻷ‌عمال الصالحات:
واﻷ‌عمال الصالحة تتفاوت في مراتبها وأجورها، وأعظمها العبادات وما أوجبه الله تعالى من الفرائض، ثم تتفاوت اﻷ‌عمال بعد ذلك حسب الحاجة والمنفعة.. والدليل على تفاوت مراتب اﻷ‌عمال الصالحة قوله تعالى في الحديث القدسي: [وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وﻻ‌ يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه] (رواه البخاري), وكذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: [اﻹ‌يمان بضع وسبعون (أو بضع وستون) شعبة، فأعﻼ‌ها قول ﻻ‌ إله إﻻ‌ الله، وأدناها إماطة اﻷ‌ذى عن الطريق، والحياء شعبة من اﻹ‌يمان](رواه مسلم). وبين قول ﻻ‌ إله إﻻ‌ الله وإماطة اﻷ‌ذى عن الطريق مراتب ﻻ‌ يأتي عليها العد وﻻ‌ الحصر.

ملحوظة هامة:
وهي ضرورة النظر إلى مراتب اﻷ‌عمال عند العمل الدعوي، فهناك الحسن واﻷ‌حسن، والطيب واﻷ‌طيب، والفاضل والمفضول، واﻷ‌ولى واﻷ‌ولى منه.. فواجب الوقت يقدم على غيره، والنفع العام يقدم على النفع الخاص، والخير المتعدي مقدم على غير المتعدي وهكذا.. وﻻ‌بد من معرفة خير الخيرين وشر الشرين والموفق من وفقه الله تعالى.

أثر العبادات:
ويبقى أن نقول: إن لﻼ‌لتزام بالعبادات واﻷ‌عمال الصالحات أثرا في تزكية نفس فاعلها، وإصﻼ‌ح الفرد ثم إصﻼ‌ح المجتمع، وهذا واضح في النصوص الشرعية.. فالعبادات كلها ما وضعت إﻻ‌ لهذا السبب وهي تطهير النفس وتزكيتها قد أفلح من زكاها..

ففي الصﻼ‌ة يقول تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّﻼ‌ةَ ۖ إِنَّ الصَّﻼ‌ةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت: 45).. وفي الزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَﻼ‌تَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ0}(التوبة: 103).. وفي الصيام: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة: 183).. وكذا في الحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَﻼ‌ رَفَثَ وَﻻ‌ فُسُوقَ وَﻻ‌ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي اﻷ‌َلْبَابِ} (البقرة:197)..

فدل هذا كله على أن العلة الكبرى من فرض هذه العبادات تزكية النفوس وتطهيرها من أدرانها، وإصﻼ‌ح فسادها، ومع صﻼ‌ح الفرد يصلح المجتمع، ويسعد وجه الحياة برضا الله تبارك وتعالى. والله أعلم.. وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم.

بن ياس خورة 06-27-2013 12:30 AM

رد: العمل الصالح قرين الايمان
 
جزاك الله الخير كله
وجعله الله في ميزان حسناتك
الله يعطيك العافيه
بارك فيــــــك

هدى نور 06-27-2013 12:57 AM

رد: العمل الصالح قرين الايمان
 
بارك الله فيك
وجازاك خيرا على الطرح القيم
في موازين حسناتك يارب

فريد العولقي 06-27-2013 07:04 AM

رد: العمل الصالح قرين الايمان
 
طرح مميز
كل الشكر........

التاريخ الجديد 06-27-2013 11:10 AM

رد: العمل الصالح قرين الايمان
 
تسلم على الموضوع
جزاك الله خيرا
وجعلة فى ميزان حسناتك


حنين الايام 06-30-2013 10:36 PM

رد: العمل الصالح قرين الايمان
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل ّ وسلم وبارك على سيدنا محمد
وعلى اله وصحبه وسلم
عدد خلقك , ومداد كلماتك
وزنة عرشك , ورضاء نفسك


اخي العقل عقال
بارك الله فيك وجعل الجنة مثواك
ووسع عليك من فضله
وكثر من أمثالك في أمة محمد صلى الله عليه و سلم
ونتمنى المزيد من المشاركات الطيبة

دمت في حفظ الرحمن
ورعايته

khadija 07-03-2013 11:00 PM

رد: العمل الصالح قرين الايمان
 
جَزَاك الْلَّه خَيْر الْجَزَاء
وَشُكْرَا لَطـــرَحُك الْهَادَف وَإِخْتِيارِك الْقَيِّم
رِزْقِك الْمَوْلَى الْجِنـــــــــــــة وَنَعِيْمَهَا
وَجَعَلـ مَا كُتِب فِي مَوَازِيّن حَســــنَاك
وَرَفَع الْلَّه قَدْرَك فِي الْدُنَيــا وَالْآخــــرَّة وَأَجْزَل لَك الْعَطـــاء
ودي لروحك
http://www.muslmah.net/imgpost/11/e0...c117d5fd06.gif


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 08:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir