![]() |
يوميّات العبّادي
تصرَّمت الأيأمُ ليعود هذا اليوم من جديد .. لكنه - واحسرتاه - يعود على بيتٍ غير البيت .. ودنيا غير الدنيا فلا العشُ مرحٌ بفرخه .. ولا الروضُ شادٍ ببلبله .. ولا البيت ُ بهيج بأمي ! يعودُ اليومُ والثيابُ مركومة ٌمطويّة .. والصورُ مستورة ٌمخفيّة .. فلا بساط الأنس ممدود ياناس .. ولا أنحاء البيت سعيدة يا أحبّة . فيارب .. يامن دعوتَ نفسكَ الرءوف الرحيم .. أين أجد رأفتك فيخف أساي .. وأين أصيبُ رحمتكَ فيندمل جُرحي ! العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
يا أمي هاأنا أنظرُ فلا أرى الوجه المتهلل الذي كان يهشُ لي .. أصغي فلا اسمع الصوت الحنون الذي كان يهتف بي .. لا أجد اليدَ الرفيقة التي كانت تمتد لي .. ولا اللسان الحلو الذي كان يجيبني .. ولا الفم الباسم .. ولا الوجه البشوش ! فقد صوّحتْ الواحة .. وأوحشَ القفرُ .. وإنطفأ الوميضُ .. وأغطشَ الليلُ .. وتبددَ الحلمُ .. وتجهّمَ الواقع .. وأخفقَ الطبُ .. فقالَ الطبيبُ الغفلانُ إنَّه ( البرد ) وقالَ القدرُ اليقظانُ انه الموت .. وماتت أمي !! لنا اللهُ من قبلك ومن بعدك ياأمي .. ولإخوتي وأخواتي - في المنتدى - ولأمهاتهم السلامة والبقاء .. العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
3-
يا أمي هذه شجرتُنا الباسقةُ الجميلةُ الظليلةُ .. تلك الشجرة التي كانت منتدى الأسرة ومتفيأها أيام الصيف .. كانت منتدى أين منه منتديات الشبكة العنكبوتية حيث الشروط والقيود .. وحيث الفم مُكمّمٌ والقلمُ مَجْهُودُ .. والناس منصرفون - في أغلبِ الأحيان - عن الأبواب الجادة إلى أبواب اللعب يا أمي أمَا كنا نتحادث في كل شيءٍ : في الدين والمتون .. وفي العلوم وحركة النجوم .. والمجرات والقارات .. وخطوط الطول ودوائر العرض .. وألفية ابن مالك .. وحماسة أبي تمام .. والعقد الفريد .. ولزوم مالايزم .. و... وتاريخ مصر والشام .. وحساب الشهور والأعوام .. بلى .. وكانت أمي - طيّبَ الله روحها وأجزل مثوبتها - تُغذينا .. وتناغينا .. وتدرّبنا على المشي تحت ظلالها .. وكان أبي إذا ماعاد إلى البيتِ جلس تحتها وكتابه في يده العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
4- الشجرة .. لقد قضيتُ ألذّ ساعات الحداثة في فيئها أنعمُ بالقراءة.. وألذ بالاستلقاء على العُشب ومن حولي كتبي منشورة تثب عليها من حين إلى حين نحلة أو فراشة من فراشات الحقول ! وكانت البلابلُ تطربُ البيتَ بأغاريدها الرّخيمة العذبة دون أن نعرف أعشاشها أو مبعث أصواتها .. هذه هي شجرتنا العتيقة .. مجدُ بيتنا .. وذكرى جدودنا .. ومهوى أفئدتنا .. وفي يوم من الأيام بينما كنتُ عائدا إلى البيتِ .. بحثتُ بعينيَّ عن شجرتنا العتيقة - التي كانت قد آفتْ وخشينا أن تعدي الأشجار الأخرى بآفاتها - فلم تقع عيناي منها إلاّ على : جذور مبتورة .. وجذوع ٍ منشورة .. وأغصان منثورة .. وآلاتٍ منصوبة كآلات العذاب .. ونشّارين يجذونها جذّ الرِّقاب .. فأشحتُ بوجهي عنها .. وجعلتُ أصابعي في أذنيَّ .. حتى لا أسمع أنينها ولا أرى تقطيعها .. .. ورأتني أمي - طيّبَ اللهُ روحها وأجزل مثوبتها - فأقبلت عليّ وهي تقول : " يا ولدي حسبنا هذه الشجرة الأخرى .. إنَّ فيها الكفاية .. وإنَّ ظلها ليعدل عندي ظلال غابة بأسرها ! " فقلتُ لها وأنا أنَهْنِهُ دمعي المصبوب : " يا أمي .. ليس في ظِلالِ الأرضِ قاطبةً مايُساوي ظِلكِ !! " العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
رمضانُ مظهرٌ قوميُّ رائعٌ يُعِيدُ مصرَ إلى عِزِّ القرونِ المواضي .. فيصبغُ لونَها الغربي الحائل بصبغة الإسلام الجميلة .. ويرفعُ صوتها الخافتُ بشعائر الصوم الجليلة .. وما أروعَ مصرَ في سكتتها عند الافطار ! وما أروعها في جلبتها عند السحور .. ثم في هَزّتها ساعة انطلاق المدفع .. رمضانُ ثلاثون عيدا في مصرَ تفيضُ أيامُه بالسرور .. وتشرقُ لياليه بالنور .. ويغني الأطفال بفوانيسهم : ( وحوي ياوحوي ..إيوحا ) والبيوت تتقرب الى الله بالذكر والصدقات .. والمساجد تعج بالوعظ والصلوات .. والمآذن حالية بالمصابيح .. شادية بالتسابيح .. ترسل في أعماق الأبد نور الله . وكلّ عام وأنتم بخير .. |
رد: يوميّات العبّادي
2 رمضانُ في قريتنا يحلُّ مِنْ أهلِهَا محل النور من العين ..والبهجة من القلب .. يذكرونَه قبل شهرين مِن مقدمه .. فيحسبون حسابه .. ويُهيئون أسبابه .. .. في رمضان يملكُ القريةَ شعورٌ هاديءٌ خاشعٌ .. فلاتسمعُ لغواً في حديثٍ .. ولاعُنفا في جدل ٍ .. ولابغيًا في خصومةٍ ! يقضونَ صدرَ النَّهار ِ في العمل ِ بحقولِهم .. حتى إذا حالت الشمسُ للمغيبِ صَلوا المغربَ ثم جَلسوا في الطريق أمامَ بيوتِهم .. ومدُّوا الموائدَ على الأرض ِوَدَعَوا اليها كلَّ عابر ٍ .. ثم لايلبث الإخاءُ المحضُ أن يجعلَ الموائدَ المتعددةَ مائدة ًواحدة.. يُصيبُ منها من يشاء ماشاء ! |
رد: يوميّات العبّادي
3 الصّيام .. والجوارحُ مغلولةٌ عن العصيان .. والمشاعرُ مكفوفةٌ عن الشهوة .. والخواطرُ مستغرقةٌ في الدعاء .. فلا الفم للهجر .. ولا العين للفحش .. ولا الأذن لللغو .. ولا القلب للخطيئة . |
رد: يوميّات العبّادي
هاهي نوافحُ المساءِ تَنْسِمُ على وجه الريفِ رخِيّة نديّة ..
وللأصائل على ساحل النيل سحرٌ لايبلُغُ كُنهه الشعورُ ولاتعبِّر عن تأثيره اللغة فللسماءِ على صفحةِ النهرِ ألوانٌ وأحوال .. وللسحبِ الرِّقاق البيض على حواشيه أطيافٌ وأظلال .. وللشمس ِعلى موجاتِه المُرتعِشاتِ انكسارٌ يخطف الأبصار .. والطبيعةُ الريفية عطارٌ حاذقٌ يعرفُ كيفَ يفتِّق الطيب من أكواز الذرة ..ونوّار السمسم .. ومما ينبت على الجداول والقنوات من أشتات النبات والزرع .. العبّادي https://www.youtube.com/watch?v=cySBHyKZDsM |
رد: يوميّات العبّادي
هاهي الشمسُ تُشرقُ على وادي النيل كما كانت تشرقُ منذُ آلاف السنين ..
فهي المخلوقُ الذي شهد ضخامة الماضي ويشهدُ الآن ضآلة الحاضر . فليتَ شعري ماذا تراها تقولُ وقد رأت يوما ملوكنا العماليق - وهم في طفولة البشرية - يقطعون الجبال ثم ينقلونها من أدنى الشلال الى أقصى الشمال على عجلاتٍ وآلاتٍ من خلق عقولهم وصُنع أيديهم ! ثم ترانا معشرَ الأعقابِ نَلوُكُ الفخرَ أمام الدنيا بعظمة الأقدمين ونحن نأكلُ مما لانزرع ونتسلّحُ بما لانصنع ونأتمرُ بأوامر تأتينا من عند غيرنا ! فما نكونُ إذن إلا كخلفة الدوحةِ العتيقة تنبتُ رخوة على جوانبِ الجذر الثابتِ .. ثم يقعدُ بها الوَهنُ عن مُطاولةِ الجذع .. فلاهي في رسوخ الأصل وقوَّته .. ولا هي في سُموق ِ الفرع ِ وإشرافه ! العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
هذا مجلسي تحت عريشةِ العِنب أشبه بالعشِّ .. احتضنه النيلُ .. وحَنَتْ عليه الغصونُ .. وتنفسَ فوقه الماءُ بالنسيم الرّطبِِ .. فأصبحَ للحسِّ قطعة من رياض عدن .. أو مقطوعة تصبي المشاعر بسحر أنغامها فإذا أضفتَ إلى جمال المكان وبهجة المنظر أنس حصاني زيتون ورقّة كلابي المُهذبة .. وبشاشة وجوه الأعنز ِ والشويهات النّامة عن المحبةِ والودِّ .. إذن لجمعتَ في ذهنكَ صورة مُقاربة للحياة في الفردوس ! العبّادي https://www.youtube.com/watch?v=RRE7bsNV9J4 |
رد: يوميّات العبّادي
http://images.travbuddy.com/1741708_13117845767214.jpg
الريفُ والهوى جميع ٌ.. والدنيا ربيع ٌ.. والطبيعة ُ رَوَاءٌ ..وغِنَاءٌ .. وسحر فالخريفُ في الريف المصري هو هو الربيع في نُضرته .. وفي زينته .. وفي عطره الريفُ بجداوله وأنهاره وأشجاره وأطياره ونجومه وأقماره وعوده ومزماره فالحقولُ متصلة ٌ في خُضرةِ السندس .. وحيثما أدرتَ بصركَ لا تجدُ إلا رياضا شجراء .. ومروجا فيحاء .. وأزهارا تفوح .. وخُضرة تروق .. وطائرا يغرِّد .. العبّادي http://images.travbuddy.com/1741708_13117845731722.jpg http://images.travbuddy.com/1741708_13117845804784.jpg |
رد: يوميّات العبّادي
http://store1.up-00.com/2016-05/146341468131.jpg
هاهي الشمسُ تجمعُ هَلاهِلَ نورها من فوق ذوائبِ النخل إيذانا بالمغيب عن وادي النيل .. والنحلُ يعودُ زُمرا إلى خلاياه .. والطيور والعصافيرُ يأوين إلى أعشاشهن في رؤوس الأشجار .. والسكونُ يعمق ثم يعمق حتى أكاد أن أسمع النبات وهو ينبت ! فلاأملك إلا أن أتنسّم هواءَ النهر ملء رئتيَّ .. وآخذُ جملة المنظر بمجامع عينيّ .. وأي منظر ٍ يسحرُ الطرفَ .. ويملكُ اللبّ كهذا المنظر الفاتن ! |
رد: يوميّات العبّادي
http://images.travbuddy.com/1672678_12785286678798.jpg
على ربوةٍ مُشرفةٍ على النيل ِ جلستُ وحدي .. وقد تُؤنِسُ الوحدةُ ما لا يُؤنسُ الجمعُ .. ولكن هذا لايكونُ حتى يتخذَ الإنسانُ من نفسهِ صديقا .. وليسَ ذلكَ بالأمر ِ اليسير .. فكثيرٌ من الناس يُعادونَ أنفسَهُم فيتناولونها بالنقدِ والتأنيب .. ويُصغِّرون ما تأتي بهِ من أعمال ! فإذا هم وأنفسُهم أعداء .. يُحاولون أن يهربوا منها ولا يستطيعون أن ينفردوا بها طويلا .. مصيبة ٌ كُبرَى ألاّ يُصادقُ الانسانُ نفسَه .. فإن صادق الانسانُ نفسه وجد في صداقته تلك مُتعة كُبرى ! ولذة ً في كل تفكير .. وعمقا في كل معنى .. وإذ ذاكَ يعرفُ نفسه .. ويَجدُ ربّه .. وإذ ذاكَ تَخلُصُ النية في المعرفة فتعرف .. وإذ ذاك لاتنشغلُ النّفسُ بضوضاءِ العالم .. ولا يُزيغُ بصرَها الأمورُ الزائفة .. فتعرفَ الحق في جلاءٍ ووضوح .. وإذ ذاك نشعرُ بنوع من اللذةِ يفوق لذة تحصيل العلم من مُعلم أو كتاب .. ثم ماذا ؟ العبـــــَّادي |
رد: يوميّات العبّادي
http://cf5.souqcdn.com/unit/2013/09/...024_184353.jpg
[align=center]حُر ِمْتُ - فيما حُرمْت - لذّةُ اللعبِ .. فلا أعرفُ نردا ولا شطرنجا .. ولا ورقا ( كوتشينة ) ولاكُرة ً .. وما عبّدتُ نفسي لكيفٍ .. ولا عَلِقتُ بسيجارةٍ ولا أركيلةٍ ولا قهوةٍ ولا حتي شايا !! فرماني حظي العاثرُ بليلةٍ جمعت نُخبة من الأصدقاءِ يعرفون اللعب ولايعرفون غير اللعب ! .. فجلستُ بينهم كما يجلسُ الأصمُّ بين مُتحدِّثين .. أو كما ينظرُ الأعمى بين رسّامين .. أو يجلسُ المُتَزمِّتُ بين حشاشين .. يُحرِّكون الورقَ ولا أفهم .. ويتصايحون ولا أعلم .. ويتضاحكون ولا أفقه ! ويَزعمُ أحدُهم أنّه كسب ولا أدري لِمَ كسب .. ويفجأ آخرٌ أنه خسر ولستُ أعلم لِمَ خسر .. فتبرَّمتُ بجلوسي بينهم .. وزادَ من تبرّمي أنهم لايشعرون بوجودي .. ولا يأبهون بحضوري ! ففكرتُ في حِيلةٍ أهربُ بها من هكذا مأزق .. وفكرتُ أن أعتذرَ وأخرج فحالتْ دونَ ذلكَ حَوائِلٌ .. وفكّرتُ أن أتعلم اللعب .. وقلتُ لنفسي : أحتالُ في صرفهم عن لعبهم .. فهتفَ هاتفٌ في أعماقي : أيُّ حق ٍ لكَ أن تُحكّم ذوقكَ في أذواقهم ؟.. فإهتديتُ الى فكرة راقت لي : أن أنقل غرفتي وكتبي العتيقة وحاسوبي الرّفيق وتليسكوبي الفلكي إلى غرفةِ اللعب .. إن لم يكن ماديا فليكن بالخيال . فلأتخيلُ أن هذه الغرفة هي غرفتي .. وأني جالسٌ إلى مكتبي .. وأن مائدة اللعب هي المكتب وأن لعبهم هو موضوعي ! لقد هربتُ منهم بخيالي وفكري وقلت : كأن لعبَ الورق هو القدر .. وكأن مُفرِّق الأوراق هو موزعُ الأرزاق .. يُعطي هذا أوراقا فتكون رابحة ويعطي ذلك أوراقا فتكون خاسرة .. إنّ اللعب بالورق كاللعبِ بورق الحياة .. لايستطيعُ أحدٌ أن يُغيّرَ أوراقه .. بل هو مُكلّفٌ إن يلعبَ بها .. وبها وحدها ! وإنما مهارته تُقدَّرُ بلعبه بما يملكُ من أوراق .. أوَ ليسَ الانسانُ هكذا في الحياة مُكلفٌ إن يلعبَ بورقه .. وكل مهارتهِ أن يلعبَ على أحسن الوجوه .. فإن خُلقَ ضعيفا في عقله قويا في يده .. أو ضعيفا في يده قويا في قلبه .. فليعرف موطنَ القوةِ والضعفِ في مواهبه ثم يلعبُ بموهبته الأقوى .. فإن كان موهوبا في الرسم وأراد أن يستبق في الأدب كان كمن يريد أن يلعب بورق غيره .. والموهبةُ عند الخائبِ خُسران .. كالورق الرابح في يد الغفلان . والموهبة الشائهة عند الماهر قد تؤدي الى الربح في الكثير من الاحيان والمثلُ الأقربُ الى ذهني هو عالم الفن الذي اُقتُحِمَ بغير أصحاب المواهب .. فكلُّ من لوَّنتْ خديها .. وحمّرت شفتيها .. وكشفت صدرها - قليلا أو كثيرا - حسب رغبتها في النجاح .. ثم تهزهزت قُبالة الكاميرا وتغنجت وتدللت وتهتكت وتفلّتت صارت مطربة موهوبة تُفتحُ أمامها الأبوابُ وتُغدَقُ عليها الأموال ! إن اللاعبَ الماهرَ بأوراق الكوتشينة قد يُصابُ بالخُسران مرة ولكنه لا ييأس بل يَجِدُّ ويستحثُ مهارته ونبوغه فإذا هو رابح في آخر الأمر .. وكذلك الانسانُ في هذي الحياة تعترضُ طريقَه العقباتُ .. وقد يُخفِقُ في بعض المحاولات .. ولكنه يتعلم من اخفاقه فينجحُ في آخر الأمر . وبقيتُ غارقا في فكري حتى انتبهتُ على تصايح اللاعبين إعلانا بإنتهاء اللعب .. وتعالت الضحكات .. واختلفتْ سيما الوجوه .. فمنها الناضرة .. ومنها العابسة .. وأيَّا كان فقد ظفروا بهذه التسلية الخفيفة .. وظفرتُ بهكذا أفكار .. فأينا كان أربح ؟ العبّادي http://www.barjaonline.com/wp-conten.../05/argila.jpg [/align]http://www.prsyria.com/files/1386511818_content.jpg |
رد: يوميّات العبّادي
هنا كان محمد - عليه الصلاة والسلام -
رسولا في الدين .. وعلما في البلاغةِ .. وإماما في التشريع .. وقائدا في الحربِ .. وبهذه المواهبُ التي نشأت فيه بالفطرة .. وانتقلت إلى أصحابه بالقدوةِ .. أصبحَ الإسلامُ - الذي بدأ بخديجة وعليّ وأبي بكر وزيد -دِينَ الناس مابين مشارق الأرض ومغاربها .. يقفُ بهِ في آخر الغربِ عُقبةُ بنُ نافع ِ على ساحل المُحيط لأطلسيّ .. فيُخَوّضُ جواده في الماء ويقول : " اللهم ربّ محمّد لو علِمتُ أنّ وراء هذا البحر أرضا لخضته في سبيل اعلاءِ كلمتك .. اللهم فاشهد " ويتجه به إلى أخر الشرق أبو قُتية الباهلي موغلا في بلاد الصين .. فيقولُ له أحدُ أصحابه مُشفِقاً : " لقد أوغلتَ ياقتيبة .. والحوادثُ بين أجنحةِ الدّهر تُقبلُ وتُدبرُ " فيجيبه قتيبة : " توغلتُ ثقة بنصر الله ومتى انقضت المُدّة لم تنفع العُدّة " فيردُّ عليه صاحبُه المُشفقُ : " اسلك سبيلك حيثُ شئتَ .. فهذا عزمٌ لايفلّه الحديد " فليت شعري يا أمة الإسلام ويا زُعماء العرب هل بقيت أمة على وجه الأرض أهون وأذل من هذه الأمة ! وهل كان ذلك يكون لو اتخذنا من أحكام الله منهاجا .. ومن وصايا رسوله عِلاجا .. ومن حياة السّابقين الأولين قدوة ً ! العبّادي https://i.ytimg.com/vi/KxJsZSh2FFQ/hqdefault.jpg |
رد: يوميّات العبّادي
https://encrypted-tbn3.gstatic.com/i...Vn9Ri5Uzfbodgf
عيدُ الفطر .. وما الأعياد إلاّ واحات في صحراء هذي الحياة .. يستريحُ إلى نبعها الحرَّانُ واللاغبُ .. ويطمئنُ إلى ظلّها الهيمانُ والشاردُ .. ويجدُ الكاسفُ المعمودُ ( الكاسف : سيءُ الحال .. المعمود : الموجوع ) في نسيمها النَّديِّ بَرَد السرور ونشوة العافية .. ويذهلُ السائرُ المجهودُ بُرهَةً من العمر عن عثراتِ الطريق ومكايدِ النّاس .. ومساويء الرفاق .. ويذكر أن له عواطفٌ صافية ٌطغتْ عليها المشاغلُ والمنافعُ .. وقرابة ٌواشجة ٌقطعتْ بينها المواريثُ والمطامع ُ.. وصِلاتٌ شابكة ٌأوهنتها الجفوة ُ.. .. العيدُ .. موجة ٌمن النور .. ونفحة ٌمن السرور .. تندى لها القلوبُ الكسيرة ُبالوداد المحض والبر الخالص . وكل عام وأنتم بخير .. العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
http://egypttoday.com/arabic/wp-cont.../dog.jpg1_.jpg
ما كان آلمُ لنفسي .. وأمَضُّ لفؤادي أنْ يموتَ كلبي الذي كان يأنسُ بي ويطمئن إليَّ.. ويألفني إلف الصاحبِ لصاحبه .. كم أحزنني فقده وكأنَّ كل مايحبه الانسان يصبحُ ضرورة له سواءٌ في ذلك ما قلَّ وما جلَّ .. والدموع التي يذرفها على فقد مملكة .. هي هي الدموع التي يذرفها على فقد حيوان |
رد: يوميّات العبّادي
http://store1.up-00.com/2016-07/146803514981.jpg
كان من حفافي التُّرع والقنوات وقت الأصيل منظر ساحر : فهنا ظلال الشجر الأخضر النّديّ .. وخرير ماء النيل الحلو الشجيّ .. وحفيف الورق الظليل الرّخي .. وهناك المعابد والهياكل أوحشها البلى وعمّها السكون .. وأمواج النهر تموت واحدة فواحدة على سحيق الرمل او وعر الصخور غصتُ بنفسي وحسّي في هذه الظلال .. والأنوار .. والأمواج حتى امتزجتُ بهذه الطبيعة وامتزجتْ بي صور من غابوا .. من قالوا إنهم عائدون قبل اصفرار هذه الأوراق .. وهاهي الأوراق قد اصفرّت واخضرّت عشرين مرة وأنا أنتظر .. ومن انتظر فكأنما نظر ! |
رد: يوميّات العبّادي
http://store1.up-00.com/2016-07/1468130130881.jpg
الشورى أخلقُ النظمِ بكرامةِ الإنسان ِ وسلامةِ العالمِ .. هبط وحيها إلى الناس ثم أصابها ما أصابَ رسالاتُ السماءِ من شيوع الجهالةِ .. وبلادةِ الحسِّ .. وأثرةِ الهوى .. وطُغيان الحكم .. هذا بالنسبة لنا نحن أبناء الشرق ! أما الأوربي فقد ظفر بالحرية التي نادى بها مفكرُهم الحرُّ في أثينا .. ظفر بها بعد طول جهاده .. وكثرة تضحياته .... وقوة شعوره .. ووفرة عِلمه .. فأصبحَ كلُّ فردٍ بمقتضاها صاحبَ حق ٍ في وطنه .. وصاحبَ رأي في تشريعه .. وصاحب صوت في حُكمه .. وصارَ العاملُ الفقير .. والصانعُ الأجير .. والفلاحُ المتواضع .. قادرين على أنُ يُسقطوا الحكومة التي لاتفيد .. والحاكمُ الذي لايعدل ! أما نحن أبناء هذا الشرق التعيس فما لنا إلا الحداء : كم مشينا وراك صفا فصفا .. أنتَ راعي الحِمى ونحن القطيعُ ماعصى أمرك المُطاع كبيرُ .. لا .. ولاجدّ في جفاكَ رضيعُ العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
ما حيلةُ الزهرةِ الفوّاحة إذا أنبتها القدرُ في قِفار الأرض بين سَفْي الرّياح ولفحِ الهجير ؟ |
رد: يوميّات العبّادي
عاملٌ يُصلح لنا صنابير المياه في مسجد عبّادي ..
ويرفض بإصرار أنْ يأخذ على ذلك أجرا .. يقول " هذه وصيّة أمي ألا آخذ أجرا على عمل في المساجد " تعجّب الناسُ من إيمان أمه .. وتعجبتُ من بِرّه بأمه رغم ضِيق الحال .. وتباعد الأيام ! http://images.travbuddy.com/1741708_13117828341498.jpg http://images.travbuddy.com/1741708_13117828318354.jpg http://images2.travbuddy.com/1741708_13117828284587.jpg |
رد: يوميّات العبّادي
http://www.3rbz.com/uploads/6e58519c2df41.jpg
ينثالُ الدّمعُ من عينيَ من غير سببٍ ظاهر ٍ ! هناكَ سببٌ دون ريب .. ولكنني لا أعرفه لعلها الموسيقى التي كانت تهمسُ في جوِّ غرفتي كالأحلام .. لعلها أيقظت في نفسي ذكرياتٍ وشجونا .. لا أعرف ! فنحن لانعرفُ دخائلَ أنفسِنا .. إنها عالمٌ يعيشُ فينا .. عالمٌ وسيع ٌ أحسبه الصلة بيننا وبين الكون .. بيننا وبين الحياة ! إننا حين نشعرُ بالغربة فهي غربة عن النفس .. وحين نشعر بالألفة والهناء نكون على صفاءٍ مع أنفسنا .. وفي هدأة الليل نرى النفس .. والعقل .. والقلب.. في يقظةٍ وحركة .. في أخذٍ ورد .. في شدِّ وجذب .. العقل بأحكامه الصارمة .. والنفس بأهوائها .. والقلب بأشجانه وذكرياته .. بشطحاته التي تذهب من غير عقل ومن غير منطق .. ثم تئوبُ من غير عقل ومن غير منطق أيضا .. العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
2-
http://www.3rbz.com/uploads/6e58519c2df41.jpg النيلُ يجري هادئا في وقار .. والنسائمُ الرّقيقةُ ترفُّ على مياهه .. والأضواءُ الخافتة تأتي من بعيد .. والسماءُ مُضيئةٌ بأنجم ٍ زواهر ٍ .. والقلوبُ نائمة هنا أو هناك على شجن ٍ أو على هناء .. راضية ٌ أو ساخطة .. النوم يشملها كأنه يهدهدها .. كأنه يقول للمحزون : ضوء الفجر قادم ٌ ويقول للسعيد : إرتشف من رحيق السعادة فليس من طبع الأيام أن تعطي الكثير ! وتبسّمتُ ونفسي تعودُ إلى صفائها .. والإشراق يملأ وجهي وقلبي .. وتساءلتُ أين ذهبَ الشجنُ الذي كنتُ أحسه في المساء ! ولماذا طَفَرَ الدمعُ من عينيَّ ! ولماذا حلَّ محله الايناس والأمل ؟ لستُ أدري .. فكل شيءٍ في الدنيا يجيءُ ويذهب دون أن نعرف لماذا جاء ولماذا ذهب .. نحن في الكون بعضه .. والكون دائم التغير والتحول ونحن ملتصقون به .. وما شعورنا بالاغتراب عنه إلا تجديد للالتصاق به من جديد ! العبّادي |
رد: يوميّات العبّادي
http://store2.up-00.com/2016-06/1464793683672.jpg
مَات كَلْبَي الَّذِي جِئْتُ بِه ذَاتَ يَوْم رَضِيَعاً يَكَاد يَهْلِك مَن الْجُوْع .. ثُم قُمْتُ عَلَيْه أَعْتَنِي بِأَمْرِه وَأَجْعَل لَه فِيْمَا أحْتَلّبُ مِن الْجاموسةِ نَصِيْبا ! آَه لَو رَأَيْتَه مُمَدَّدَا تَحْت قَدَمَيَّ يَنْظُرُ الَيَّ بِعَيْنَيْن صافْيَتَين .. وَيُحَرِّكُ ذَيْلَه بَيْن الْحِيْن وَالْحِيْن حَرَكَة ضَئِيّلَة مِن غَيْر تَكَلُّفٍ عَلَامَة الْإِطْمِئْنَان وَالَسَّعَادَة وَالْهَنَاء ! كَان كَثِيْرا مَايُشَارَكُ صِغار الكِلابِ لَعِبِهم وَمَرَحِهم فَيَجْرِي بَيْنَهُم قَافِزًا .. يَتَظَاهَرُ مَرَّةً بِالْهُجُوْم عَلَيْهِم .. وَيَتَظَاهَرُ مَرَّة بِالْهَرَبِ مِنْهُم .. فَتَخَالُه أُبُّ بَيْن أَبْنَائِه الْمَرِحِين .. حَتَّى إِذَا أُخذَ مِنْهُم الْتَّعَبُ مَأْخَذه انْسَلَّ مِن بَيْنِهِم وَرَاح يَتَمَطَّى وَيَتَمَرَّغ .. ثُم يَعْتَدِل فِي تَمَدُّدِه وَيَتَوَسَّد يَدَيْه وَيُغْمِض عَيْنَيْه.. وَيَنَام .. العبّادي http://store2.up-00.com/2016-06/1464793683591.jpg |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 06:12 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir