![]() |
محمد صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد صلى الله عليه وسلم لم يكتب لأحدٍ من البشر من الأثر والخلود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف - صلى الله عليه وسلم-. ولقد دونت في سيرته الكتب، ودبجت في مديحه القصائد، وعمرت بذكره المجالس، وبقيت عظمته قمة سامقة لا تطالها الظنون. تقلبت به صروف الحياة من قوة وضعف، وغنى وفقر، وكثرة وقلة، ونصر وهزيمة، وظعن وإقامة، وجوع وشبع، وحزن وسرور، فكان قدوة في ذلك كله، وحقق عبودية الموقف لربه كما ينبغي له. ظل في مكة ثلاث عشرة سنة، وما آمن معه إلا قليل، فما تذمّر ولا ضجر، وجاءه أصحابه يشتكون إليه ويسألونه الدعاء والاستنصار فحلف على نصر الدين وتمام الأمر، وأنكر عليهم أنهم يستعجلون، فكان الأمر كما وعد، علماً من أعلام نبوته، ونصراً لأمر الله، لا للأشخاص. وكان من نصره أن تأتيه وفود العرب من كل ناحية مبايعة على الإسلام والطاعة فما تغير ولا تكبّر، ولا انتصر لنفسه من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه. فاستل العداوات، ومحا السخائم، وألّف القلوب، وأعاد اللُّحمة، وعرف عدوُّه قبل صديقه أنها النبوة، وأنه لم يكن صاحب طموح شخصي ولا باني مجد ذاتي، وإن كان الطموح والمجد لبعض جنوده. تعجب من عفويته وقلة تكلفه في سائر أمره، واحتفاظ شخصيته بهدوئها وطبيعتها وتوازنها مهما تقلبت عليها الأحوال، واختلفت عليها الطرائق. قل إنسان إلا وله طبعه الخاص الذي يبين في بعض الحال ويستتر في بعض، ويترتب عليه استرواح لقوم دون آخرين، ويحكم العديد من مواقفه وتصرفاته حاشاه -صلى الله عليه وسلم-. فهو يُقْبِل بوجهه على كل جليس، ويخاطب كل قوم بلغتهم، ويحدثهم بما يعرفون، ويعاملهم بغاية اللطف والرحمة والإشفاق، إلا أن يكونوا محاربين حملوا السلاح في وجه الحق، وأجلبوا لإطفاء نوره وحجب ضيائه. كل طعام تيسر من الحلال فهو طعامه، وكل فراش أتيح فهو وطاؤه، وكل فرد أقبل فهو جليسه. ما تكلف مفقوداً، ولا رد موجوداً، ولا عاب طعاماً، ولا تجنب شيئاً قط لطيبه، لا طعاماً ولا شراباً ولا فراشاً ولا كساءً، بل كان يحب الطيب، ولكن لا يتكلفه. سيرته صفحة مكشوفة يعرفها محبوه وشانئوه، ولقد نقل لنا الرواة دقيق وصف بدنه، وقسمات وجهه، وصفة شعره، وكم شيبة في رأسه ولحيته، وطريقة حديثه، وحركة يده، كما نقلوا تفصيل شأنه في مأكله، ومشربه، ومركبه، وسفره، وإقامته، وعبادته، ورضاه، وغضبه، حتى دخلوا في ذكر حاله مع أزواجه أمهات المؤمنين في المعاشرة، والغسل، والقسم، والنفقة، والمداعبة، والمغاضبة، والجد، والمزاح، وفصلوا في خصوصيات الحياة وضروراتها. ولعمر الله إن القارئ لسيرته اليوم ليعرف من تفصيل أمره ما لا يعرفه الناس عن متبوعيهم من الأحياء، ومالا يعرفه الصديق عن صديقه، ولا الزوج عن زوجه، ولا كان أهل الكتاب يعرفونه شيئاً يقاربه أو يدانيه عن أنبيائهم وهم أحياء ؛ وذلك لتكون سيرته موضع القدوة والأسوة في كل الأحوال، ولكل الناس. فالرئيس والمدير والعالم والتاجر والزوج والأب والمعلم والغني والفقير... كلهم يجدون في سيرته الهداية التامة على تنوع أحوالهم وتفاوت طرائقهم. والفرد الواحد لا يخرج عن محل القدوة به -صلى الله عليه وسلم- مهما تقلبت به الحال، ومهما ركب من الأطوار، فهو القدوة والأسوة في ذلك كله. وإنك لتقرأ سيرة علم من الأعلام فتندهش من جوانب العظمة في شخصيته فإذا تأملت صلاحيتها للأسوة علمت أنها تصلح لهذا العلم في صفته وطبعه وتكوينه، ولكنها قد لا تصلح لغيره. إن الله -عز وتعالى- لم يجعل لأحد وراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا المنصب الشريف: منصب القدوة والأسوة ؛ لأنه جمع هدى السابقين الذين أمر أن يقتدي بهم " فبهداهم اقتده " إلى ما خصه الله -تعالى- وخيَّره به من صفات الكمال ونعوت الجمال، ولهذا قال -سبحانه- { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً }. إن حياته -صلى الله عليه وسلم- وحياة خلفائه الراشدين هي المذكرة التفسيرية والترجمة العلمية لنصوص الشريعة. ومن الخير أن تظل هذه السيرة بواقعيتها وصدقها محفوظة من تزيد الرواة، ومبالغات النقلة التي ربما حولتها إلى ملحمة أسطورية تعتمد على الخوارق والمعجزات، وبهذا يتخفف الناس من مقاربتها واتباعها ليكتفوا بقراءتها مع هزِّ الرؤوس وسكب الدموع وقشعريرة البدن. إن الآيات التي تأتي مع الأنبياء حق، لكنها الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، والقاعدة هي الجريان مع السنن الكونية كما هي. وكثيرون من المسلمين، وربما من خاصتهم يستهويهم التأسي بالأحوال العملية الظاهرة في السلوك والعبادة وغيرها، فيقتدون به -صلى الله عليه وسلم- في صلاته: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، وحجّه ((خذوا عني مناسككم)) وسنن اللباس والدخول والخروج … وهذا جزء من الاتباع المشروع، بيد أنه ليس كله، ولا أهم ما فيه، فإن اتباع الهدي النبوي في المعاملة مع الله تعالى، والتجرد والإخلاص، ومراقبة النفس، وتحقيق المعاني المشروعة من الحب والخوف والرجاء أولى بالعناية وأحق بالرعاية، وإن كان ميدان التنافس في هذا ضعيفاً ؛ لأن الناس يتنافسون -عادة- فيما يكون مكسبة للحمد والثناء من الأمور الظاهرة التي يراها الناس، ولا يجدون الشيء ذاته في الأمور الخفية التي لا يطلع عليها إلا الله، وربما تحرى امرؤ صفة نبوية في عبادة أو عمل واعتنى بها وتكلف تمثلها فوق المشروع، دون أن يكلف نفسه عناء التأمل في سر هذه الصفة وحكمتها وأثرها في النفس. وهذه المسائل، حتى التعبدية منها ؛ ما شرعت إلا لمنافع الناس ومصالحهم العاجلة والآجلة، وليست قيمتها في ذاتها فحسب، بل في الأثر الذي ينتج عنها فيراه صاحبه ويراه الآخرون. وإنه لخليق بكل مسلم أن يجعل له ورداً من سيرة المصطفى -عليه السلام-، إن كان ناشئاً فمثل (بطل الأبطال) لعزام، وإن كان شاباً فمثل (الشمائل المحمدية) لابن كثير أو الترمذي، و (الفصول) لابن كثير، أو (مختصر السيرة) أو (الرحيق المختوم) أو (تهذيب سيرة ابن هشام) وإن كان شيخاً فمثل (سيرة ابن هشام) أو (ابن كثير) وإن كان متضلعاً بالمطولات فمثل (سبل الهدى والرشاد) وكتاب (نضرة النعيم). رزقنا الله حب نبيه وحسن اتباعه ظاهراً وباطناً وحشرنا في زمرته مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. سلمان بن فهد العودة دمتم برعاية الله وحفظه |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
أنوار من سيرته التي لايمل منها قلب المسلم
فتحية من القلب وجزاك الله عنا وعن رسوله صلوات ربي وسلامه عليه بخير الجزاء |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
بارك الله فيك
وجزاك الله خير جعلها الله في ميزان حسناتك |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم
بارك الله فيك اخ جاسم على الطرح الطيب وجازاك خيرا في موازين حسناتك يارب |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
بارك الله فيك و جزاك الخير كله
و جعل ما طرحته في موازين حسناتك دام هذا الحضور و العطاء تقديري لروحك |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
بارك الله بك وجزاك كل الخير
وسدد خطاك باليمن والبركات كل عام وانت بخير ودمت برضا الرحمن ورعايته |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته الإخوة والأخوات الكرام جميعكم تسكنون الوجدان وتملؤون الحياة بهجة مروركم سعادة وفرحة تملأ أركان القلب دامت قلوبكم بهية بالعطاء جميلة بحب الآخرين لكم ودادي بوسع الكون دمتم برعاية الله سبحانه تعالى وحفظه |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
جزاك الله خير
|
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
موضوع قيم ومفيد
جزاكم الله خيرا ونطمع بالمزيد |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
** تَسلٍـم ألآيآدي ع أإلموضوع أإلمفيد الله يـ ع’ـطيگ الــ ع’ـآفيه ** |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
جزاكم الله خيرا
وجعله بميزان حسناتكم |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
جزاك الله الخير كلــه
وجعله الله في ميزان حسناتك الله يعطيك العافيه بارك فيــك |
رد: محمد صلى الله عليه وسلم
جزاك الله الخير كلــه
وجعله الله في ميزان حسناتك الله يعطيك العافيه بارك فيــك |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 05:45 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir