![]() |
من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: وردت الأدلة على الأجر في قراءة القرآن الكريم فهل هناك أجر في قراءة الأحاديث النبوية؟(1)
------------------------------ ج: نعم قراءة العلم كله فيها أجر، تعلم العلم وطلب العلم من طريق القرآن الكريم، ومن طريق السنة فيه أجر عظيم، فالعلم يؤخذ من الكتاب، ويؤخذ من السنة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((خيركم من تعلم العلم وعلمه))(1)، وجاء في قراءة القرآن الكريم أحاديث كثيرة، منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة))(2) رواه مسلم. وقال ذات يوم عليه الصلاة والسلام: ((أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان – وادٍ في المدينة- فيأتي بناقتين عظيمتين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله، فقال: لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتابا لله خير له من ناقتين عظيمتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل))(3) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فها يدل على فضل تعلم القرآن الكريم، وقراءة القرآن الكريم. وفي حديث ابن مسعود: ((من قرأ حرفاً من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها))(4). هكذا السنة إذا تعلمها المؤمن، فقرأ الأحاديث ودرسها يكون له أجر عظيم؛ لأن هذا من تعلم العلم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة))(5) وهذا يدل على أن دراسة العلم، وحفظ الأحاديث، والمذاكرة فيها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وهكذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين))(6) متفق عليه، والتفقه في الدين يكون من طريق الكتاب، ويكون من طريق السنة، والتفقه في السنة من الدلائل على أن الله أراد بالعبد خيراً، كما أن التفقه في القرآن الكريم دليل على ذلك، والأدلة في هذا كثيرة ولله الحمد. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، هل هذا حديث؟ وهل إذا كان حديثاً فهل الرسول - صلى الله عليه وسلم- ترك شيئاً لأحدٍ حتى يسن به سنة في الإسلام؟ نرجو أن توضحوا لنا هذا المقام بالتفصيل.(1)
------------------------------ ج: هذا الحديث صحيح، وهو يدل على شرعية إحياء السنن والدعوة إليها والتحذير من البدع والشرور؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليا وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزراهم شيئاً))(1) خرجه مسلم في صحيحه. ومثل هذا الحديث ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه – عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً))(2)، وهكذا حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))(3)، خرجهما مسلم في صحيحه. ومعنى: ((سن في الإسلام)) يعني: أحيا سنة وأظهرها وأبرزها مما قد يخفى على الناس، فيدعو إليها ويظهرها ويبينها، فيكون له من الأجر مثل أجور أتباعه فيها وليس معناها الابتداع في الدين؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- نهى عن البدع، وقال: ((كل بدعة ضلالة))(4)، وكلامه - صلى الله عليه وسلم- يصدق بعضه بعضاً، ولا يناقض بعضه بعضاً بإجماع أهل العلم، فعلم بذلك أن المقصود من الحديث إحياء السنة وإظهارها، مثال ذلك: أن يكون العالم في بلاد ما يكون عندهم تعليم للقرآن الكريم أو ما عندهم تعليم للسنة النبوية فيحيي هذه السنة بأن يجلس للناس يعلمهم القرآن ويعلمهم السنة أو يأتي بمعلمين، أو في بلاد يحلقون لحاهم أو يقصونها فيأمر هو بإعفاء اللحى وإرخائها، فيكون بلك قد أحيا هذه السنة العظيمة في هذا البلد التي لا تعرفها ويكون له من الأجر مثل أجر من هداه الله بأسبابه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين))(5) متفق على صحته من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما-، والناس لما رأوا ها العالم قد وفر لحيته ودعا إلى ذلك تابعوه، فأحيا بهم السنة، وهي سنة واجبة لا يجوز تركها، عملاً بالحديث المذكور وما جاء في معناه، فيكون له مثل أجورهم. وقد يكون في بلاد يجهلون صلاة الجمعة ولا يصلونها فيعلمهم ويصلي بهم الجمعة فيكون له مثل أجورهم، وهكذا لو كان في بلاد يجهلون الوتر فيعلمهم إياه ويتابعونه على ذلك وما أشبه ذلك من العبادات والأحكام المعلومة من الدين، فيطرأ على بعض البلاد أو بعض القبائل جهلها، فالذي يحييها بينهم، وينشرها ويبينها، يقال: سن في الإسلام سنة حسنة؛ بمعنى أنه أظهر حكم الإسلام، فيكون بذلك ممن سن في الإسلام سنة حسنة,. وليس المراد أن يبتدع في الدين ما لم يأذن به الله، فالبدع كلها ضلالة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: ((وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))، ويقول - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح أيضاً: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وفي اللفظ الآخر: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه. ويقول في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام: ((أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة))(6) خرجه مسلم في صحيحه. فالعبادة التي لم يشرعها الله لا تجوز الدعوة إليها، ولا يؤجر صاحبها، بل يكون فعله لها ودعوته إليها من البدع، وبلك يكون الداعي إليها من الدعاة إلى الضلالة، وقد ذم الله من فعل ذلك بقوله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾(7) الآية. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: إن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن بالوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم- فكيف أنزل الحديث؟
------------------------------ ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: أنزل الله القرآن الكريم على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم- بواسطة أشرف الملائكة وهو جبرائيل عليه الصلاة والسلام، كما قال الله - عز وجل – في سورة الشعراء: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾(1)، وقال جل وعلا في سورة الدخان: ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾(2)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾(3) وهذه الليلة هي أشرف الليالي، وهي في العشر الأواخر من رمضان، كما قال سبحانه في سورة البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾(4) الآية. أما الحديث فيوحيه الله إلى نبيه وحياً بواسطة جبرائيل عليه الصلاة والسلام، وتارة يتمثل له الملك في صورة إنسان، فيُسمعه ما يقول، كما في الحديث الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها-. والله ولي التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه))؟
------------------------------ ج: هذا حديث من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومعنى ومثله معه يعني أن الله أعطاه وحياً آخر وهو السنة التي تفسر وتبين معناه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1)، فالله أوحى إليه القرآن وأيضاً السنة وهي الأحاديث التي ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بالصلاة والزكاة والصيام والحج، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا، فالسنة هي وحي ثان أوحاه الله إليه لإكمال الرسالة وتمام البلاغ وهو - صلى الله عليه وسلم- يعبر عن ذلك بالأحاديث التي بينها للأمة قولاً وفعلاً وتقريراً مثل قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى))(2) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))(3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول))(4) وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر))(5) إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة في كل ما يحتاجه العباد وفيما يتعلق بتفسير كتاب الله - عز وجل – عليه من ربه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهذا الوحي وحي أوحاه الله إليه وأخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- وبينه للأمة فهو من الله وحي بالمعنى وهو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم- مثل ما تقدم في قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات...)) الخ. وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا...)) الخ الحديث. ويدخل في الوحي الثاني الذي أوتيه النبي - صلى الله عليه وسلم- الأحاديث القدسية التي يرويها الرسول عن ربه عز فهي وحي من الله ومن كلامه سبحانه ولكن ليس لها حكم القرآن، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم...))(6) إلى آخر الحديث وهو حديث طويل رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه – وكل ذلك داخل في قوله سبحانه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ يعني محمداً - صلى الله عليه وسلم- ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾(7) الآيات. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما المقصود بحديث الآحاد؟ وهل يؤخذ بها في أمر العقيدة؟
------------------------------ ج: خبر الآحاد هو كل حديث لم تتوافر فيه شروط المتواتر، ويسمى خبر آحادٍ وهو أقسام ثلاثة: مشهور ويسمى المستفيض، وعزيز، وخبر الواحد. كما أوضح ذلك أئمة الحديث ومنهم الحافظ ابن حجر - رحمه الله – في النخبة وشرحها. وخبر الآحاد حجة في العقيدة وغيرها، عند أهل السنة إذا صح سنده. والله ولي التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما هي كتب السنة التي ترون أنها مناسبة وتنصحوننا باقتنائها؟
------------------------------ ج: كتب السنة كثيرة والحمد لله منها الكتب الستة وهي الصحيحان البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه رحمهم الله، ومنها موطأ مالك - رحمه الله –ومسند أحمد - رحمه الله – وسنن الدرامي - رحمه الله -، فهذه كتب الحديث المعروفة المشهورة. ومن كتب السنة ما ألفه جماعة آخرون من أهل العلم، منها ما ألفه الشافعي - رحمه الله – كالأم، ومنها ما ألفه الفقهاء بعد ذلك في أحكام الشرع المطهر، ومن أحسن ما ألف في ذلك مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله –وتلميذه العلامة ابن القيم - رحمه الله -، فإن كتبهما مفيدة جداً وتعتني بالدليل وترجح الراجح في مسائل الخلاف فهي كتب عظيمة، وهكذا كتب أئمة الدعوة الذين اشتغلوا بها ونشروها في هذه الجزيرة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر وما بعده، وهم الشيخ الإمام العلامة محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى- وأبناؤه وأحفاده وأنصاره من دعاة السنة، فكتبهم مفيدة وعظيمة مثل الدرر السنة، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، وآداب المشي إلى الصلاة، وثلاثة الأصول، والقواعد الأربع، ومجموعة التوحيد، وتيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله. ومن كتب العقيدة المهمة: العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية والتدمرية والحموية له أيضاً - رحمه الله -، وشرح الطحاوية لابن أبي العز، وكتاب التوحيد لابن خزيمة - رحمه الله -. كل هذه كتب عظيمة ومفيدة. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما هي الطرق الصحيحة لمعرفة ودراسة علم الحديث؟(1)
------------------------------ ج: دراسة علم الحديث تكون بقراءة الكتب المؤلفة في ذلك، على أهل العلم العارفين بالحديث ومصطلحات أهله، والله الموفق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: أرجو منكم إعطائي أسماء كتب تفسير معنى الأحاديث النبوية، وهل يجوز اختصار كتابة الصلاة على محمد بالرمز لها بحرف (ص)؟ أفيدوني.
------------------------------ ج: من الكتب المفيدة في شرح الأحاديث النبوية: فتح الباري للحافظ ابن حجر في شرح صحيح البخاري رحمة الله عليهما، وشرح النووي لصحيح الإمام مسلم رحمة الله عليهما، وعون المعبود لسنن أبي داود، وتحفة الأحوذي لجامع الترمذي، ونيل الأوطار في شرح المنتقى للشوكاني، وسبل السلام في شرح بلوغ المرام للأمير: محمد بن إسماعيل الصنعاني. ولا يجوز الاكتفاء بـ (ص) ولا (صلعم) للإشارة إلى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم- بل المشروع التصريح بذلك فيقول: - صلى الله عليه وسلم-. والله ولي التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: فيما يتعلق في تخريج الأحاديث يا سماحة الشيخ وتعديل الرواة وتجريحهم. هناك من يرى أن باب علم الرجال مغلق أو انتهى من قديم. كيف ترون ذلك يا سماحة الشيخ؟(1)
------------------------------ ج: لا. هذا ليس بصحيح، بل علم الرجال والنظر في الأحاديث باق، ولم يمض، بل لا يزال، فأهل الحديث عليهم أن يعتنوا بهذا ويراجعوا الأحاديث ويميزوا بين صحيحها وسقيمها ويرشدوا الناس إلى ذلك، ولا يقفوا عند ذكر فلان أو فلان، بل يتابع، مثل المنتقى، مثل بلوغ المرام، مثل السنن الأربعة، مثل مسند أحمد، يراجع الأسانيد ويعتني بها، ويعرف صحيحها من سقيمها حتى يستفيد من ذلك ويفيد غيره، هكذا شأن طالب العلم الذي قد وفقه الله لمعرفة الأحاديث ومعرفة أسانيدها ومعرفة أحوال الرجال واشتغل بهذا الشيء، يكون فيه فائدة عظيمة له ولغيره. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: إذا خرج الترمذي حديثاً وقال: إسناده ليس بقوي وكان الحديث في فضائل الأعمال، فما رأي سماحتكم؟
------------------------------ ج: الترمذي - رحمه الله – الغالب على تصحيحه وتحسينه جيد، ولكنه قد يضعف بعض الأحاديث وهي عند غيره قوية لكن سنده عنده ضعيف، وقد يُحسن بعض الأحاديث أو يصححها وهلي ليست كذلك عنده غيره من أئمة الحديث، مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في المرأة التي دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم- وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال لها - صلى الله عليه وسلم-: ((أتعطين زكاة هذا؟))(1) الحديث، في باب الزكاة، وهو عند الترمذي ضعيف؛ لأنه من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب وهو ضعيف أعني: المثنى وهو عند أبي داود والنسائي جيد؛ لكونه من رواية بعض الثقات عن عمرو بن شعيب، وحكم عليه الحافظ في البلوغ بأن إسناده قوي، والمقصود أنه عند أبي داود والنسائي جيد، وأما عند الترمذي فضعيف؛ لكونه من رواية المثنى بن الصباح كما تقدم، ولديه أحاديث أخرى - رحمه الله – صححها أو حسنها وهي ضعيفة. والمقصود من هذا أنه لا يكفي تصحيحه ولا تحسينه بل لا بد من مراجعة الأسانيد وكلام أهل العلم في ذلك حتى يكون الطالب على بينة، وهكذا رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والإمام أحمد رحمهم الله جميعاً، كل هؤلاء يروون الضعيف والصحيح، فإذا سكت أبو داود أو النسائي أو ابن ماجه أو الدارمي أو غيرهم ممن لم يلتزم الصحة فيما يرويه فراجع الأسانيد وتأملها إن كان عندك دراية ومعرفة، وإلا راجع كلام أهل العلم كالحافظ في التلخيص، ونصب الراية للزيلعي وفتح الباري وغيرهم، ولا تتعجل في التصحيح ولا التضعيف حتى يكون عندك أهلية؛ لأن هذه أمور خطيرة بخلاف الصحيحين فأحاديثهما متلقاة بالقبول عند أهل العلم، وقد صرح أبو داود - رحمه الله – أنه إذا سكت عن شيء فهو صالح للاحتجاج به عنده. يقول عنه - رحمه الله – الحافظ العراقي في ألفيته ما نصه: وما به وهنٌ شديد قلته***وحيث لا فصالحٌ خرّجته يعني الذي فيه وهن شديد يبينه والذي يسكت عنه صالح ولكن ليس على إطلاقه فقد يكون ضعيفاً عند غيره، وإنه صالح عنده كما أوضح لك أهل العلم كالحافظ ابن حجر وغيره. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما موقفنا ممن يضعف أحاديث في صحيح مسلم أو صحيح البخاري؟
------------------------------ ج: هذا شذوذ عن العلماء لا يعول عليه إلا في أشياء يسيرة عند مسلم - رحمه الله – نبه عليه الدارقطني وغيره، والذي عليه أهل العلم هو تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول والاحتجاج بها كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر والحافظ ابن الصلاح وغيرهما، وإذا كان في بعض الرجال المخرج لهم في الصحيحين ضعف فإن صاحبي الصحيح قد انتقيا من أحاديثهم ما لا بأس به، مثل: إسماعيل بن أبي أويس، ومثل عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجماعات فيهم ضعف لكن صاحبي الصحيح انتقيا من أحاديثهم ما لا علة فيه؛ لأن الرجل قد يكون عنده أحاديث كثيرة فيكون غلط في بعضها أو رواها بعد الاختلاط إن كان ممن اختلط، فتنبه صاحبا الصحيحين لذلك فلم يرويا عنه إلا ما صح عندهما سلامته. والخلاصة أن ما رواه الشيخان قد تلقته الأمة بالقبول فلا يُسمع كلام أحد في الطعن عليهما رحمة الله عليهما سوى ما أوضحه أهل العلم كما تقدم. ومما أُخذ على مسلم - رحمه الله – رواية حديث أبي هريرة: أن الله خلق التربة يوم السبت.. الحديث. والصواب أن بعض رواته وهم برفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم- وإنما هو من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه – عن كعب الأحبار؛ لأن الآيات القرآنية والأحاديث القرآنية الصحيحة كلها قد دلت على أن الله سبحانه قد خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة؛ وبذلك علم أهل العلم غلط من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن الله خلق التربة يوم السبت، وغلط كعب الأحبار ومن قال بقوله في ذلك، وإنما ذلك من الإسرائيليات الباطلة. والله ولي التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: لدينا شيخ رزقه الله علماً، لكنه يسب المشايخ الذين يخالفونه القول، ويخص بالذكر الشيخ ناصر الدين الألباني، حيث يحذر منه كل ليلة تقريباً في أحاديثه، في شهر رمضان، ويدعي بأن هذا رأي كل الأفاضل في الألباني، وأنه مجرد تاجر كتب فما جوابكم ورأيكم يا سماحة الشيخ في الألباني لنطلعه عليه، ونطلع عليه رواد الدرس الكثر(1).
------------------------------ ج: بسم الله والحمد لله، الشيخ ناصر الدين الألباني من خواص إخواننا الثقات المعروفين بالعلم والفضل والعناية بالحديث الشريف تصحيحاً وتضعيفاً، وليس معصوماً بل قد يخطئ في بعض التصحيح والتضعيف، ولكن لا يجوز سبه ولا ذمه ولا غيبته، بل المشروع الدعاء له بالمزيد من التوفيق وصلاح النية والعمل، ومن وجد له غلطاً واضحاً بالدليل فعليه أن يناصحه ويكتب له في ذلك؛ عملاً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((الدين النصيحة))(1) الحديث رواه مسلم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه))(2) الحديث، وقول جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -: ((بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح كل مسلم))(3). متفق على صحتهما. ومعلوم أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ولاسيما أهلا لعلم؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(4). فالواجب على الجميع التناصح والتواصي بالحق، وتنبيه المخطئ إلى خطئه، وإرشاده إلى الصواب حسب الأدلة الشرعية، وفق الله الجميع. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: سائل يرجو شرح هذا الحديث: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)).(1)
------------------------------ ج: هذا الحديث صحيح، رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى....)) الحديث، وهذا على ظاهره، فإن من أتى بالشهادتين وهو لا يأتي بهما قبل ذلك، وأقام الصلاة وآتى الزكاة فإنه يعتبر مسلماً حرام الدم والمال إلا بحق الإسلام، يعني: إلا بما يوجبه الإسلام عليه بعد ذلك، كأن يزني فيقام عليه حد الزنا؛ إن كان بكراً فبالجلد والتغريب، وإن كان ثيباً فبالرجم الذي ينهي حياته، وهكذا بقية أمور الإسلام يطالب بها هذا الذي أسلم وشهد هذه الشهادة وأقام الصلاة وآتى الزكاة. فيطالب بحقوق الإسلام وهو معصوم الدم والمال إلا إن كان يأتي بناقض من نواقض الإسلام، أو بشيء يوجب الحد عليه، وهكذا قوله في الحديث الآخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله)). هذا الحديث مثل ذلك الحديث: من أتى بالتوحيد والإيمان بالرسالة فقد دخل في الإسلام، ثم يطالب بحق الإسلام، فيطالب بالزكاة والصيام والحج وغير ذلك، فإن أدى ما أوجب عليه فهو مسلم حقاً، وإن امتنع عن شيء أخذ بحق الله فيه وأجبر وألزم بحقوق الله التي أوجبها على عباده. وهذا هو الواجب على جميع من دخل في دين أن يلتزم بحق الإسلام، فإن لم يلتزم أخذ بحق الإسلام. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: من قال: ((لا إله إلا الله دخل الجنة)) هل هذا حديث؟ وهل يكتفي الإنسان بقول: ((لا إله إلا الله)) دون العمل بمقتضاها؟(1)
------------------------------ ج: جاء في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- تدل على أن من قال: ((لا إله إلا الله صدقاً من قلبه دخل الجنة)) (1) وفي بعضها: ((خالصاً من قلبه))، وفي بعضها: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) وفي بعضها يقول عليه الصلاة والسلام: ((أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)). والأحاديث كلها يفسر بعضها بعضاً والمعنى أن من قال: لا إله إلا الله صادقاً من قلبه مخلصاً لله وحده وأدى حقها بفعل ما أمر الله، وترك ما حرم الله، ومات على ذلك دخل الجنة، وعصم دمه وماله حال حياته إلا بحق الإسلام. فالواجب على جميع المسلمين أن يتقوا الله ويخلصوا له العبادة وأن يؤمنوا برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- وأنه رسول الله جميع الثقلين، الجن والإنس، وأنه خاتم الأنبياء ليس بعده نبي وعليهم مع ذلك أن يؤدوا فرائض الله، وأن يتركوا محارم الله، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتواصوا بالحق والصبر عليه، وأن يتبرءوا من كل ما يخالف ذلك من جميع أديان المشركين، فمن مات على ذلك دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومن أتى شيئاً من المعاصي كالزنا وشرب الخمر وأكل الربا وعقوق الوالدين وغير ذلك من المعاصي، ومات على ذلك ولم يتب فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له فضلاً منه وإحساناً من أجل توحيده وإيمانه بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-، وسلامته من الشرك وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم يخرجه الله من النار، يعد التطهير والتمحيص ويدخله الجنة؛ لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾(2). فأخبر سبحانه أنه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، وأما ما دونه فهو معلق بمشيئة الله، فقد يعفو له سبحانه عنه فضلاً ورحمةً منه بدون شفاعة أحد، وقد يغفر له سبحانه بشفاعة الأنبياء والصالحين والأفراط وغيرهم ممن يأذن الله لهم بالشفاعة من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾(3)، وقال سبحانه في حق الملائكة: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾(4) وقال - عز وجل -: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾(5). وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، أنه يشفع يوم القيامة لكثير من العصاة من أمته الذين دخلوا النار بذنوبهم، عدة شفاعات، فيحد الله له حداً في كل شفاعة، فيخرجهم من النار، وتشفع الملائكة، والأنبياء والصالحون والأفراط بعد إذنه سبحانه لهم ويبقى في النار بقية من العصاة لم تشملهم الشفاعة، فيخرجهم الله سبحانه من النار بفضله ورحمته، ولا يبقى في النار إلا الكفار، فإنهم يخلدون فيهم أبد الآباد... كما قال الله - عز وجل – في حقهم: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾(6) وقال سبحانه في حقهم: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾(7) وقال سبحانه في حقهم: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾(8) وقال - عز وجل – في حقهم: ﴿فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾،(9) وقال سبحانه وتعالى في حقهم أيضاً: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾(10) فيرد عليهم سبحانه بقوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾(11). والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهذا الذي ذكرناه هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بإحسان، نسأل الله أن يجعلنا منهم والله ولي التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: السائل يطلب شرح حديث ((الدين النصيحة..))؟
------------------------------ ج: هذا حديث عظيم رواه مسلم في الصحيح من حديث تميم الداري وله شواهد عند غير مسلم. يقول - صلى الله عليه وسلم-: ((الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)). فهذا الحديث العظيم يدل على أن الدين هو النصيحة، وذلك يدل على عظم شأنها؛ لأنه جعلها الدين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((الحج عرفة))(1) وهذا الحديث يدل على أن النصيحة هي الدين وهي الإخلاص في الشيء والصدق فيه حتى يؤدى كما أوجب الله، فالدين النصيحة في جميع ما أوجب الله وفي ترك ما حرم الله، وهذا يعم حق الله وحق الرسول وحق القرآن وحق الأئمة وحق العامة. والنصيحة كما تقدم هي الإخلاص في الشيء والعناية بها والحرص على أن يؤدى كاملاً تاماً لا غش فيه ولا خيانة ولا تقصير، يقال في لغة العرب: ذهبٌ ناصح، أي ليس فيه غش. ويقولون أيضاً: عسل ناصح، يعني ليس فيه غش. وهكذا يجب أن يكون المؤمن في أعماله ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. فالنصيحة لله توحيده سبحانه وتعالى والإخلاص له وصرف العبادة له جل وعلا من صلاة وصوم وحج وجهاد وغير ذلك. يعني: أن يعمل في غاية الإخلاص لله، لا يعبد معه سواه بل يعبده وحده، وينصح في هذه العبادة ويكملها، مع الإيمان به وبكل ما أمر به، وهكذا ينصح في أداء ما فرض الله عليه وترك ما حرم الله عليه يؤدي ذلك كاملاً لعلمه بحق الله وأن الله أوجبه عليه فهو يخلص في ذلك ويعتني به. وهكذا في حق القرآن يتدبره ويتعقله ويعمل بما فيه من أوامر وينتهي عن النواهي وهو كتاب الله العظيم وحبله المتين، فالواجب العناية والنصح في لك قولاً وعملاً وذلك بحفظ الأوامر وترك النواهي والوقوف عند الحدود التي بينها الله في القرآن الكريم حتى لا تخل بشيء من أوامر الله في القرآن، وحتى لا ترتكب شيئاً من محارم الله، مع الإيمان بأنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، هذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة، كما قال - عز وجل -: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾(2) وقال سبحانه: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾(3). وقال - عز وجل -: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾(4) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه كلام الله سبحانه، وأنه منزل من عنده، فالمؤمن يؤمن بهذا كله وهكذا المؤمنة، ويعتقد كل منهما أنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود خلافاً للجهمية ومن سار في ركابهم من المبتدعة. وهكذا النصح للرسول - صلى الله عليه وسلم-، يكون بطاعة أوامره واجتناب نواهيه والإيمان بأنه رسول الله حقاً وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، مع الدفاع عن سنته والذب عنها، كل هذا من النصح للرسول - صلى الله عليه وسلم-، وهكذا العناية بأحاديثه - صلى الله عليه وسلم- وبيان صحيحها من سقيمها والذب عنها والامتثال بها والوقوف عند الحدود التي حددها الله ورسوله، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾(5)، الآية. هذه هي النصيحة للرسول - صلى الله عليه وسلم-، وما زاد عن ذلك من أداء الواجبات وترك المحرمات كان كمالاً للنصيحة وتماماً لها. فالحاصل أنه بعنايته بما أمر الله به ورسوله وما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله من الحقوق يكون قد نصح لله ولكتابه ولرسوله؛ لأداء فرائض الله وترك محارم الله والوقوف عند حدود الله والإكثار من الثناء عليه وذكره سبحانه وتعالى وخشيته جل وعلا، كل هذا من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم-. أما النصيحة لأئمة المسلمين فبالدعاء لهم والسمع والطاعة لهم في المعروف والتعاون معهم على الخير وترك الشر وعدم الخروج عليهم، وعدم منازعتهم، إلا أن يوجد منهم كفر بواح عليهم برهان من الله سبحانه وتعالى. كما جاء ذلك في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – في مبايعة الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم-. ومن النصيحة لهم: توجيههم إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالأسلوب الحسن والرفق وسائر الطرق المفيدة؛ عملاً بهذا الحديث الصحيح، ويقول الله - عز وجل -: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾(6)، وقوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾(7). وأما النصيحة لعامة المسلمين فإنها تكون بتعليمهم وتفقيههم في الدين ودعوتهم إلى الله سبحانه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإقامة الحدود عليهم والتعزيرات الشرعية كل هذا من النصيحة لهم. والله ولي التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: سمعت حديثاً عن التشاؤم، يقول فيما معناه: (ولا هام ولا صفر)) أرجو منكم ذكر الحديث كاملاً مع شرح الكلمات التي لا أفهمها فيه(1).
------------------------------ ج: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر(1)، ولا نوء ولا غول(2)، ويعجبني الفأل))(3). والمعنى: إبطال ما يعتقده أهل الجاهلية، من أن الأشياء تعدي بطبعها، فأخبرهم - صلى الله عليه وسلم- أن هذا الشيء باطل، وأن المتصرف في الكون هو الله وحده، فقال بعض الحاضرين له - صلى الله عليه وسلم-، يا رسول الله الإبل تكون في الصحراء كأنها الغزلان، فيدخل فيها البعير الأجرب فيجربها، فقال - صلى الله عليه وسلم-: ((فمن أعدى الأول))(4). والمعنى أن الذي أنزل الجرب في الأول هو الذي أنزله في الأخرى، ثم بين لهم - صلى الله عليه وسلم- أن المخالطة قد تكون سبباً لنقل المرض من المريض إلى الصحيح، بإذن الله عز وجل؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم-: ((لا يورد ممرض على مصح))(5). والمعنى:النهي عن إيراد الإبل المريضة ونحوها بالجرب ونحوه مع الإبل الصحيحة؛ لأن هذه المخالطة قد تسبب انتقال المرض من المريضة إلى الصحيحة بإذن الله، ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد))(6) وذلك؛ لأن المخالطة له قد تسبب انتقال المرض منه إلى غيره، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه أكل مع مجذوم وقال: ((كل بسم الله ثقة بالله))(7) ليبين - صلى الله عليه وسلم- أن انتقال الجذام من المريض إلى الصحيح إنما يكون بإذن الله، وليس هو شيئاً لازماً. والخلاصة: أن الأحاديث في هذا الباب تدل على أنه لا عدوى على ما يعتقده الجاهليون من كون الأمراض تعدي بطبعها، وإنما الأمر بيد الله سبحانه. إن شاء انتقل الداء من المريض إلى الصحيح وإن شاء سبحانه لم يقع ذلك. ولكن المسلمين مأمورون بأخذ الأسباب النافعة، وترك ما قد يفضي إلى الشر. أما قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((ولا طيرة)) فالمعنى إبطال ما يعتقده أهل الجاهلية من التطير بالمرئيات والمسموعات مما يكرهون وتردهم عن حاجتهم فأبطلها النبي - صلى الله عليه وسلم-. وقال في الحديث الآخر: ((الطيرة شرك الطيرة شرك))(8). وقال - صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك))(9). وروي عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ردّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: أن يقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله إلا غيرك))(10). وأما الهامة: فهو طائر يسمى البومة، يزعم أهل الجاهلية أنه إذا نعق على بيت أحدهم فإنه يموت رب هذا البيت، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم- ذلك. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((ولا صفر)) فهو الشهر المعروف وكان بعض أهل الجاهلية يتشاءمون به. فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم- ذلك، وأوضح - صلى الله عليه وسلم- أنه كسائر الشهور ليس فيه ما يوجب التشاؤم. وقال بعض أهل العلم: إنها دابة تكون في البطن، تسمى: صفر. وكان بعض أهل الجاهلية يعتقدون فيها أنها تعدي، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم- ذلك. وأما النوء: فهو واحد الأنواء، وهي النجوم، وكان بعض أهل الجاهلية يتشاءمون ببعض النجوم، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم- ذلك. وقد أوضح الله سبحانه في القرآن العظيم أنه خلق النجوم زينة للسماء ورجوماً للشياطين. وعلامات يهتدى بها في البر والبحر، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾(11)، وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾(12) الآية. وقال سبحانه: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾(13). وأما الغول: فهو جنس من الجن يتعرضون للناس في الصحراء، ويضلونهم عن الطرق ويخوفونهم، وكان بعض أهل الجاهلية يعتقدون فيهم، وأنها تتصرف بقدرتها، فأبطل الله ذلك. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان))(14). والمعنى: أن ذكر الله يطردها، وهكذا التعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق، يقي من شرها وشر غيرها، مع الأخذ بالأسباب التي جعلها الله أسباباً للوقاية من كل شر. أما الفأل: فهو أن يسمع الإنسان الكلمة الطيبة، فتسره، ولكن لا ترده عن حاجته، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم- الفأل بذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم-: ((ويعجبني الفأل. قالوا: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة))(15) ا.هـ. ومن أمثلة ذلك أن يسمع المريض من يقول: يا سليم يا معافى فيسره ذلك، وهكذا إذا سمع من ينشد ضالة من يقول: يا واجد، أو يا ناجح أو يا موفق فيسره ذلك ويتفاءل به. والله ولي التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ذكر حديث أن من علق تميمة فقد أشرك، أرجو شرح هذا الحديث؟
------------------------------ ج: هذا الحديث ورد باللفظ الآتي: وعن ابن مسعود - رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن الرقى والتمائم والتولة والشرك))(1) رواه أحمد وأبو داود، والتمائم شيء يُعلق على الأولاد عن العين وهي ما تسمى عند بعض الناس بالجوامع والحجب والحروز وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له))(2) وفي رواية: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)). والعلة في كون تعليق التمائم من الشرك هي – والله أعلم-: أن من علقها سيعتقد فيها النفع ويميل إليها وتنصرف رغبته عن الله إليها، ويضعف توكله على الله وحده وكل ذلك كافٍ في إنكاره والتحذير منها، وفي الأسباب المشروعة والمباحة ما يغني عن التمائم وانصراف الرغبة عن الله إلى غيره شرك به، أعاذنا الله وإياكم من ذلك. وتعليق التمائم يعتبر من الشرك الأصغر ما لم يعتقد معلّقها بأنها تدفع عنه الضرر بذاتها دون الله، فإذا اعتقد هذا الاعتقاد صار تعليقها شركاً أكبر. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن الرقى والتمائم والتوله والشرك)) وعن جابر - رضي الله عنه – قال: (كان لي خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الرقى قال: فأتاه فقال: يا رسول الله إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب فقال: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه
فليفعل)) ما هو الجمع بين أحاديث المنع والجواز في موضوع الرقى؟ وما حكم تعليق الرقى من القرآن على صدر المبتلى؟(1) ------------------------------ ج: الرقى المنهي عنها هي: الرقى التي فيها شرك، أو توسل بغير الله، أو ألفاظ مجهولة لا يعرف معناها: أما الرقى السليمة من ذلك فهي مشروعة ومن أعظم أسباب الشفاء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً))(1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه))(2) خرجهما مسلم في صحيحه، وقال - صلى الله عليه وسلم-: ((لا رقية إلا من عين أو حمة))(3) ومعناه: لا رقية أولى وأشفى من الرقية من هذين الأمرين، وقد رقى النبي - صلى الله عليه وسلم- ورُقِي. أما تعليق الرقى على المرضى أو الأطفال فذلك لا يجوز، وتسمى الرقى المعلقة: (التمائم) وتسمى الحروز والجوامع؛ والصواب فيها أنها محرمة ومن أنواع الشرك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا أودع الله له))(4) وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)) وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)). واختلف العلماء في التمائم إذا كانت من القرآن أو من الدعوات المباحة هل هي محرمة أم لا؟ والصواب تحريمها لوجهين: أحدهما: عموم الأحاديث المذكورة، فإنها تعم التمائم من القرآن وغير القرآن. والوجه الثاني: سد ذريعة الشرك فإنها إذا أُبيحت التمائم من القرآن اختلطت بالتمائم الأخرى واشتبه الأمر وانفتح باب الشرك بتعليق التمائم كلها، ومعلوم أن سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي من أعظم القواعد الشرعية.. والله ولي التوفيق.. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: كيف نجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((لا طيرة ولا هامة)) وقوله: ((إن كانت الطيرة ففي البيت والمرأة والفرس)) أفيدونا جزاكم الله خيراً؟(1)
------------------------------ ج: الطيرة نوعان: الأول من الشرك وهي التشاؤم من المرئيات أو المسموعات فهذه يقال لها طيرة وهي من الشرك ولا تجوز، الثاني: مستثناة وهذا ليس من الطيرة الممنوعة؛ ولهذا في الحديث الصحيح: ((الشؤم في ثلاث: في المرأة وفي الدار وفي الدابة))(1) وهذه هي المستثناة وليست من الطيرة الممنوعة؛ لأن بعضهم يقول: إن بعض النساء أو الدواب فيهن شؤم وشر بإذن الله، وهو شر قدري، فإذا ترك البيت الذي لم يناسبه، أو طلق المرأة التي لم تناسبه، أو الدابة أيضاً التي لم تناسبه فلا بأس فليس هذا من الطيرة. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: كيف نوفق بين الحديثين الشريفين: ((لا عدوى ولا طيرة))، و((فر من المجذوم فرارك من الأسد))؟(1)
------------------------------ ج: لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا، وكلاهما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول)) وذلك نفي لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجرب تعدي بطبعها، وأن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض، وهذا باطل، بل ذلك بقدر الله ومشيئته، وقد يخالط الصحيح المريض المجذوم ولا يصيبه شيء، كما واقع ومعروف؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم- لمن سأله عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب كلها، قال له عليه الصلاة والسلام: ((فمن أعدى الأول)). وأما قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) وقوله - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر: ((لا يوردُ ممرض على مصح)) فالجواب عن ذلك أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى، ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر، وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن الله - عز وجل -، كالجرب والجذام، ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب ونحوه، توقِّياً لأسباب الشر وحذراً من وساوس الشيطان الذي قد يملي عليه أن ما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما هو شرح حديث ((اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت))(1) وما معنى الكفر في هذا الحديث؟(2)
------------------------------ ج: هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. والطعن في النسب: هو التنقيص لأنساب الناس وعيبها على قصد الاحتقار لهم والذم، أما إن كان من باب الخبر، فلا من بني تميم ومن أوصافهم كذا، ومن قحطان، أو من قريش، أو من بني هاشم، يخبر عن أوصافهم من غير طعن في أنسابهم فذلك ليس من الطعن في الأنساب. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء على الميت، وهي محرمة، والمراد بالكفر هنا: كفر دون كفر، وليس هو الكفر المطلق المعروف بأداة التعريف: كقوله عليه الصلاة والسلام: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))(1) أخرجه مسلم في صحيحه، وهذا هو الكفر الأكبر في أصح قولي العلماء، والكفر كفران، والظلم ظلمان، والفسق فسقان. وهكذا الشرك شركان: أكبر وأصغر، فالشرك الأكبر مثل: دعاء الأموات، والاستغاثة بهم والنذر لهم، أو للأصنام والأشجار والأحجار والكواكب، والشرك الأصغر مثل: لولا الله وفلان، وما شاء الله وشاء فلان، والواجب أن يقول: لولا الله ثم فلان وما شاء الله ثم شاء فلان. وكذا الحلف بغير الله كالحلف بالنبي، أو حياة فلان، أو بالأمانة فهذا من الشرك الأصغر. وهكذا الرياء مثل كونه يستغفر الله ليسمع الناس، أو يقرأ ليرائي الناس فهو شرك أصغر. والظلم ظلمان: أكبر وهو الشرك بالله كقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(2) وكقوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾(3). أما الظلم الأصغر: فهو مثل ظلم الناس في دمائهم وأموالهم، وظلم العبد نفسه بالمعاصي: كالزنا وشرب المسكر ونحوها، نعوذ بالله من ذلك. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما الجمع بين حديث ((بدأ الإسلام غريباً)) وحديث: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق))؟(1)
------------------------------ ج: لا منافاة بينهما: فالأول ظاهر من الواقع. وتمامه: ((فسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء))(1)، وفي رواية لغير مسلم: ((يحيون ما أمات الناس من سنتي))(2) وفي رواية أخرى: ((الذين يصلحون ما أفسد الناس))(3). والحديث الثاني يدل على بقاء الإصلاح والدعوة والعلم والتعليم، وفيه بشارة أن هنالك طائفة لا تزال ظاهرة على الحق، فالغربة لا تنافي الطائفة، ولا يلزم أن تكون بمكان واحد، والحق لا بد من بقائه حتى يخرج الدجال، وحتى يأتي الريح. ثم إن هذه الغربة قد تزداد في مصر من الأمصار وتقل في مصر آخر، وقد تكون الغربة ذات معان متعددة: في كثرة البدع أو إنكار صلاة الجماعة أو عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن أعظمها، غربة أهل التوحيد وظهور الشرك. نسأل الله العافية. وقد يظهر الإسلام في ناحية ويكون فيها أحسن مما قبل كما هو الواقع، وقد يكون في زمان أفضل من زمان آخر. أما حديث: ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه))(4) فهو محمول على الأغلب فلا يمنع أن يكون في بعض الزمان أحسن مما قبله، كما جرى في زمان عمر بن عبد العزيز فإن زمانه أحسن من زمان سليمان والوليد، وكما حصل في زمان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من ظهور السنة والرد على المبتدعة، وكما جرى في الجزيرة بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما معنى هذا الحديث: ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء))؟(1)
------------------------------ ج: معناه أن الإسلام بدأ غريباً كما كان الحال في مكة وفي المدينة في أول الهجرة لا يعرفه ولا يعمل به إلا القليل، ثم انتشر ودخل الناس فيه أفواجاً وظهر على سائر الأديان، وسيعود غريباً في آخر الزمان كما بدأ لا يعرفه حق المعرفة إلا القليل من الناس، ولا يعمل به على الوجه المشروع إلا القليل من الناس وهم الغرباء. وتمام الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((فطوبى للغرباء)) رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية لغير مسلم: قيل يا رسول الله ومن الغرباء فقال: ((الذين يصلحون إذا فسد الناس)). وفي لفظ آخر: ((هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي)). نسأل الله أن يجعلنا وسائر إخواننا المسلمين منهم إنه خير مسؤول. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما مدى صحة الحديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به))؟(1)
------------------------------ ج: الحديث هذا صححته جماعة وضعفته جماعة. ومما قال صاحب الحجة: لا يؤمن المؤمن إيماناً كاملاً حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم-. أما إذا كان يهوى الزنى ويفعل المعاصي يكون إيمانه ناقصاً، وكذلك إذا كان يهوى الغيبة أو النميمة، أو يفعلها يكون إيمانه ناقصاً، فلا يكون إيمانه كاملاً حتى يكون هواه وميله تبعاً لما جاء به - صلى الله عليه وسلم-، وإذا تابع هواه وأطاع الشيطان فهذا نقص في الإيمان. وهذا النقص قد يرتقي به إلى الكفر، فإذا وافق هواه في عبادة غير الله، وفي الاستهزاء بالدين أو سبه، أو استحل ما حرم الله، انتقل إلى الكفر وصار مرتداً عن الإسلام نسأل الله السلامة. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم- في حديث طويل: ((يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل)) ما المقصود بالكفر في الحديث وكيف يكون بيع الدين؟(1)
------------------------------ ج: لقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم)) بادروا بالأعمال يعني: الصالحة ((فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مسلماً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا))(1)، المعنى: أن الغربة في الإسلام تشتد حتى يصبح المؤمن مسلماً، ثم يمسي كافراً، وبالعكس يمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وذلك بأن يتكلم بالكفر، أو يعمل به من أجل الدنيا، فيصبح مؤمناً ويأتيه من يقول له: تسب الله تسب الرسول، تدع الصلاة ونعطيك كذا وكذا، تستحل الزنا، تستحل الخمر، ونعطيك كذا وكذا، فيبيع دينه بعرض من الدنيا، ويصبح كافراً أو يمسي كذلك، أو يقولوا: لا تكن مع المؤمن ونعطيك كذا وكذا لتكون مع الكافرين، فيغريه بأن يكون مع الكافرين، وفي حزب الكافرين، وفي أنصارهم، حتى يعطيه المال الكثير فيكون ولياً للكافرين وعدواً للمؤمنين، وأنواع الردة كثيرة جداً، وغالباً ما يكون ذلك بسبب الدنيا، حب الدنيا وإيثارها على الآخرة؛ لهذا قال: ((يبيع دينه بعرض من الدنيا))، وفي لفظ آخر: ((بادروا بالأعمال الصالحة، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً، أو موتاً مجهزاً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنّداً، أو الدجال، فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))(2). المؤمن يبادر بالأعمال، يحذر قد يبتلى بالموت العاجل، موت الفجاءة، قد يبتلى بمرض يفسد عليه قوته فلا يستطيع العمل، يبتلى بهرم، يبتلى بأشياء أخرى، على الإنسان أن يغتنم حياته وصحته وعقله بالأعمال الصالحات قبل أن يحال بينه وبين ذلك، تارة بأسباب يبتلى بها، من مرض وغيره، وتارة بالطمع في الدنيا، وحب الدنيا، وإيثارها على الآخرة، وتزيينها من أعداء الله، والدعاة إلى الكفر والضلال. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: هناك من يحتج بترك الأسباب بحديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فما هو الرد عليهم؟
------------------------------ ج: هؤلاء السبعون ما تركوا الأسباب إنما تركوا شيئين وهما الاسترقاء والكي، والاسترقاء هو طلب الرقية من الناس. وهذا الحديث يدل على أن ترك الطلب أفضل وهكذا ترك الكي أفضل لكن عند الحاجة إليهما لا بأس بالاسترقاء والكي؛ لأن النبي عليه السلام أمر عائشة أن تسترقي من مرض أصابها وأمر أم أولاد جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه – وهي أسماء بنت عميس - رضي الله عنها- أن تسترقي لهم، فدل ذلك على أنه لا حرج في ذلك عند الحاجة إلى الاسترقاء، ولأنه - صلى الله عليه وسلم- قال: ((الشفاء في ثلاث: كية نار أو شرطة محجم أو شربة عسل وما أحب أن أكتوي))(1) وقد كوى عليه السلام بعض أصحابه لما دعت الحاجة إلى الكي؛ لأنه سبب مباح عند الحاجة إليه، والاسترقاء: طلب الرقية، أما إن رقي من دون سؤال فهو من الأسباب أيضاً لا بأس به ولا كراهة في ذلك، وهكذا بقية الأسباب المباحة كالأدوية المباحة من إبر وحبوب وشراب وغير ذلك. أما الطيرة المذكورة في حديث السبعين فهي التشاؤم ببعض المرئيات أو المسموعات وهي محرمة ومن الشرك الأصغر إذا ردت المتشائم عن حاجته؛ لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾(2) وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((لا عدوى ولا طيرة))، وقوله - صلى الله عليه وسلم- أيضاً: ((الطيرة شرك، الطيرة شرك)) وقوله - صلى الله عليه وسلم- لما ذكرت عنده الطيرة: ((أحسنها الفأل ولا تردن مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك)) وروى عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ردَّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك)) رواه أحمد. فعلم مما ذكر من الأدلة أن التوكل لا يمنع تعاطي الأسباب، فالإنسان يأكل ويشرب فالأكل سبب للشبع ولقوام هذا البدن وسلامته، وهكذا الشرب ولا يجوز للإنسان أن يقول: أنا لا آكل ولا أشرب وأتوكل على الله في حياتي وأبقى صحيحاً سليماً. فهذا لا يقوله عاقل، وهكذا يلبس الثياب الثقيلة في الشتاء للدفء؛ لأنه يضره البرد، وهكذا يتعاطى الأسباب الأخرى من إغلاق الباب حذراً من السُّراق ويحمل السلاح عند الحاجة، وكل هذه أسباب مأمور بها الإنسان، والنبي - صلى الله عليه وسلم- سيد المتوكلين في أُحد لبس السلاح، وفي بدر كذلك، وفي أُحد ظاهر بين درعين ولبس اللاّمة، وعليه المغفر حين دخل مكة، وكل هذه أسباب فعلها - صلى الله عليه وسلم- وهكذا أصحابه - رضي الله عنهم-. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: قرأت في كتاب -شفاء العليل- رواية عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- حينما توفى طفل قالت: طوبى لك طير من طيور الجنة. فقال - صلى الله عليه وسلم-: ((وما يدريك يا عائشة أنه في الجنة، لعل الله اطلع على ما كان يفعل؟)) النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((رفع القلم عن ثلاثة)) ذكر منهم:
((الطفل حتى يحتلم)) والروايتان صحيحتان فلا أدري كيف الجمع بينهما؟ ------------------------------ ج: هذا الحديث صحيح عند الشيخين؛ قالت فيه عائشة - رضي الله عنها-: عصفور من عصافير الجنة؛ قال النبي: ((يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم))(1). والمقصود من هذا منعها من أن تشهد لأحد معين بالجنة أو بالنار، ولو كان طفلاً لا يشهد له، فقد يكون تابعاً لأبويه، وأبواه ليسا على الإسلام وإن أظهراه؛ فالإنسان قد يظهر الإسلام نفاقاً، وقد تظهره أمه نفاقاً، فلا يُشهد لأحد بالجنة والنار ولو طفلاً، ولا يقال هذا من أهل الجنة قطعاً؛ لأنه لا يدري عن حال والديه، والأطفال تُبع لآبائهم. ومن كان مات على الصغر؛ ولم يتبع للمسلمين فإنه يمتحن يوم القيامة على الصحيح؛ فإن كان ليس ولداً للمسلمين بل لغيرهم من الكفار فإنه يمتحن يوم القيامة؛ فإن أطاع دخل الجنة؛ وإن عصى دخل النار، كأهل الفترة. فالصحيح أنهم يمتحنون، فهكذا ا لأطفال؛ ولهذا لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم- عن أولاد المشركين قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))(2). وجاء في السنة ما يدل على أنهم يمتحنون، يعني يختبرون يوم القيامة ويؤمرون بأمر، فإن أطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار. والمقصود من هذا أنه لا يُشهد لأحد معين بجنة ولا بنار، إلا من شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم-، هذه قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة. فإنكار الرسول - صلى الله عليه وسلم- على عائشة؛ لأنها شهدت بالتعيين؛ لأنها قالت: عصفور من عصافير الجنة؛ فلهذا أنكر عليها النبي - صلى الله عليه وسلم- أن تقول هذا؛ لأن هناك شيئاً وراء هذا الأمر قد يكون سبباً لعدم دخوله الجنة، وأنه يُمتحن يوم القيامة؛ لأن والديه ليسا على الإسلام. أما أولاد المسلمين فإنهم تبع لآبائهم عند أهل السنة والجماعة في الجنة، وأما أولاد الكفار فإنهم يمتحنون يوم القيامة وهذا هو الحق، فمن أطاع يوم القيامة دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، كأهل الفترة، هذا هو الصواب، وهذا وجه الحديث. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما مدى صحة الحديثين المرويين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والأول معناه ((من رآني فقد رآني حقاً)) والحديث الآخر الذي معناه: ((من رآني فقد حرمت عليه النار))، وما معناهما؟(1)
------------------------------ ج: أما الحديث الأول وهو قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((من رآني فقد رآني حقاً)) فهذا صحيح وله ألفاظ منها قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((من رآني في المنام قد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي))(1) ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((من رآني في المنام فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل بي))(2)، في عدة ألفاظ وردت عنه عليه الصلاة والسلام، وقد دلت كلها على أن عدو الله الشيطان قد حيل بينه وبين أن يتمثل في صورة النبي - صلى الله عليه وسلم-. فمن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم- في المنام فقد رآه عليه الصلاة والسلام حقيقة، إذا رآه في صورته التي هي معروفة عند أهل العلم وهو عليه الصلاة والسلام ربعة من الرجال حسن الصورة أبيض مشرب بحمرة كث اللحية سوداء وفي آخر حياته حصل فيها شعرات قليلة من الشيب عليه الصلاة والسلام، فمن رآه على صورته الحقيقة فقد رآه فإن الشيطان لا يتمثل به عليه الصلاة والسلام. وأما الحديث الثاني: ((من رآني فقد حرمت عليه النار)) فهذا لا أصل له وليس بصحيح. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما موقفنا من حديث ابن عمر موقوفاً عند مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ((ثم يطوى الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الله أين الجبارون، أين المتكبرون)) وكيف يجمع بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم-: ((إن كلتا يديه يمين))؟
------------------------------ ج: كلها أحاديث صحيحة عند علماء السنة، وحديث ابن عمرو مرفوع صحيح، وليس موقوفاً وليس بينها اختلاف بحمد الله. فالله سبحانه توصف يداه باليمين والشمال من حيث الاسم كما في حديث ابن عمر وكلتاهما يمين مباركة من حيث الشرف والفضل كما في الأحاديث الصحيحة الأخرى. وكما دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(1) وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((يمين الله ملآى لا تغيضها نفقة)) الحديث، واليمين ضدها الشمال بنص الحديث. والمقصود من الآيات والأحاديث بيان أن الله سبحانه وتعالى له يمين وشماله من جهة الاسم، أما من جهة الفضل فكلتاهما يمين مباركة. ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، بل له سبحانه الكمال المطلق، في كل شيء بإجماع أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بإحسان، كما قال الله - عز وجل-: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء﴾(2). |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: الحديث الذي في صحيح البخاري كتاب الاستئذان: ((إن الله خلق آدم على صورته)) وهو في الاستئذان وبدء الخلق، ولكنه جاء بلفظ: ((إن الله خلق آدم على صورة
الرحمن)) وقال ابن حجر - رحمه الله -: - قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى خلقه آدم على صورة الرحمن- ما صحة هذا الحديث؟(1) ------------------------------ ج: هذا هو الصواب الحديث صحيح مثل ما قال إسحاق وأحمد وغيرهم معناه سميع بصير، وليس معناه مثل سمع ابن آدم وبصره يقول الله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(1) يعني أن الله خلق آدم على صورته سميعاً بصيراً متكلماً له يد وله قدم وليس مثل ابن آدم تعالى الله عن الشبيه والنظير. فالله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(2) ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾(3) ويقول جل وعلا: ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ﴾(4). |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: نسمع في بعض خطب الجمعة عندنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خلق من نور وليس من تراب كسائر الناس، فما صحة هذا الكلام؟(1)
------------------------------ ج: هذا الكلام باطل وليس له أصل، فالله خلق نبينا - صلى الله عليه وسلم- مثل ما خلق بقية البشر من ماء مهين من ماء أبيه عبد الله وأمه آمنة، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ﴾(1) ومحمد - صلى الله عليه وسلم- من نسل آدم وجميع نسل آدم كلهم من سلالة ماء مهين. أما من يرى أنه خلق من النور فهذا لا أصل له وهو حديث موضوع مكذوب باطل لا أصل له، وبعضهم يعزوه إلى مسند أحمد عن جابر، وهذا لا أصل له، وبعضهم يعزوه لمصنف عبد الرزاق وهذا لا أصل له. إلا أن الله جعله - صلى الله عليه وسلم- نوراً للناس بما أوحى إليه من الهدى من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾(2) هذا النور هو محمد - صلى الله عليه وسلم- وكما قال سبحانه في الآية الأخرى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾(3) السراج المنير وهو نور لما أعطاه الله من الوحي العظيم من القرآن الكريم والسنة، فإن الله أنار بهما الطريق وأوضح بهما الصراط المستقيم وهدى بهما الأمة إلى الخير فهو نور وجاء بالنور عليه الصلاة والسلام، وليس معناه أنه خلق من نور. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: هل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله خاص بالذكور أم أن من عملت عمل هؤلاء من النساء تحصل على الأجر المذكور في الحديث؟(1)
------------------------------ ج: ليس هذا الفضل المذكور في هذا الحديث خاصاً بالرجال بل يعم الرجال والنساء، فالشابة التي نشأت في عبادة الله داخلة في ذلك، وهكذا المتحابات في الله من النساء داخلات في ذلك، وهكذا كل امرأة دعاها ذو منصب وجمال إلى الفاحشة فقالت: إني أخاف الله، داخلة في ذلك، وهكذا من تصدقت بصدقة من كسب طيب لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها داخلة في ذلك، وهكذا من ذكر الله خاليا من النساء داخل في ذلك كالرجال، أما الإمامة فهي من خصائص الرجال وهكذا صلاة الجماعة في المساجد تختص بالرجال، وصلاة المرأة في بيتها أفضل لها كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله ولي التوفيق |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: هل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله خاص بالذكور أم أن من عملت عمل هؤلاء من النساء تحصل على الأجر المذكور في الحديث؟(1)
------------------------------ ج: ليس هذا الفضل المذكور في هذا الحديث خاصاً بالرجال بل يعم الرجال والنساء، فالشابة التي نشأت في عبادة الله داخلة في ذلك، وهكذا المتحابات في الله من النساء داخلات في ذلك، وهكذا كل امرأة دعاها ذو منصب وجمال إلى الفاحشة فقالت: إني أخاف الله، داخلة في ذلك، وهكذا من تصدقت بصدقة من كسب طيب لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها داخلة في ذلك، وهكذا من ذكر الله خاليا من النساء داخل في ذلك كالرجال، أما الإمامة فهي من خصائص الرجال وهكذا صلاة الجماعة في المساجد تختص بالرجال، وصلاة المرأة في بيتها أفضل لها كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله ولي التوفيق |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما مدى صحة حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم-: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أقطع أجذم))؟
------------------------------ ج: جاء هذا الحديث من طريقين أو أكثر عند ابن حبان وغيره، وقد ضعفه بعض أهل العلم والأقرب أنه من باب الحسن لغيره، وبالله التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ما حكم التسمية قبل الوضوء، وإذا لم يسمِّ الإنسان، فما حكم وضوئه جزاكم الله خيراً؟(1)
------------------------------ ج: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فالتسمية عند الوضوء سنة عند الجمهور (جمهور العلماء) وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها مع الذكر، فينبغي للمؤمن أن لا يدعها، فإن نسي أو جهل فلا شيء عليه ووضوؤه صحيح. أما إن تعمد تركها وهو يعلم الحكم الشرعي، فينبغي له أن يعيد الوضوء احتياطاً وخروجاً من الخلاف؛ لأنه جاء عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))(1). وهذا الحديث جاء من طرق، وقد حكم جماعة من العلماء أنه غير ثابت، وأنه ضعيف، وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: إنه حسن بسبب كثرة الطرق، وذلك من باب الحسن لغيره، فينبغي للمؤمن أن يجتهد في التسمية عند أول الوضوء وهكذا المؤمنة فإن نسيا ذلك أو جهلا ذلك فلا حرج. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ذكر أن من نواقض الوضوء القيء الفاحش، والدم الفاحش: وهو الرعاف، وإذا حدث لشخص ما أثناء الصلاة الرباعية خروج رعاف من الأنف، وقد قيل في ذلك: بأنه يخرج من الصلاة، ويذهب إلى المرحاض ويتوضأ، ثم يعود ويكمل الركعتين التي بقيت، فهل هذا صحيح؟
------------------------------ س: ذكر أن من نواقض الوضوء القيء الفاحش، والدم الفاحش: وهو الرعاف، وإذا حدث لشخص ما أثناء الصلاة الرباعية خروج رعاف من الأنف، وقد قيل في ذلك: بأنه يخرج من الصلاة، ويذهب إلى المرحاض ويتوضأ، ثم يعود ويكمل الركعتين التي بقيت، فهل هذا صحيح؟ |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناوله شيئا من المسجد فقلت: إني حائض، فقال: ((إن حيضتك ليست في يدك)) أرجو
شرح هذا الحديث، وهل معنى هذا أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تعمل شيئا؟ ------------------------------ ج: النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))(1) والله قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾(2) فاستثنى الله عابر السبيل من أهل الجنابة، والحائض كذلك ليس لها أن تجلس في المسجد، ولكن لها أن تعبر، فالعابرة لا بأس عليها أن تمر من باب إلى باب، أو تدخل لتأخذ حاجة من المسجد: إناء أو كتابا أو ما أشبه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لعائشة رضي الله عنها: ((ناوليني الخمرة من المسجد)) والخمرة: مُصَلّى يُصَلّي عليه من الخوص - عليه الصلاة والسلام - قالت: إنها حائض فقال لها: ((إن حيضتك ليست في يدك))(3). فالمعنى: أنه ليس هناك مانع من دخولها لأخذ الحاجة، فلا بأس بذلك. إنما الممنوع: جلوسها في المسجد، أما أن تعبر من المسجد أو تدخله لحاجة ثم ترجع من غير جلوس فلا بأس بذلك؛ للآية الكريمة والحديث المذكور. والله ولي التوفيق. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: الأخت ح. ع. م. من الرياض تقول في سؤالها: نحن مجموعة من النساء نصلي في المسجد في رمضان في مكان منعزل عن الرجال بحيث لا يروننا ولا نراهم وقد لاحظت أن الأخوات لا يكملن الصفوف الأول ولا يسوينها وقد احتج بعضهن بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم- الذي يقول فيه: ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها))(1). فقلت لهن إن هذا الحديث يقصد به عندما كان النساء يصلين خلف الرجال بدون ساتر أما الآن فقد اختلف الوضع ولكنهن لم يسمعن نرجو من سماحتكم إفادتنا عن المشروع في هذا حيث إن هذا هو الحال في كثير من مساجد المسلمين؟ جزاكم الله خيراً.
------------------------------ ج: الحديث المذكور صحيح، ولكنه محمول عند أهل العلم على المعنى الذي ذكرت وهو كون الرجال ليس بينهم وبين النساء حائل، أما إذا كن مستورات عن الرجال فخير صفوفهن أولها، وشرها آخرها كالرجال، وعليهن إتمام الصفوف الأول فالأول وسد الفرج كالرجال لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في ذلك وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: كيف نجمع بين قول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: ((أفتّان أنت يا معاذ))، وفعله هو عليه الصلاة والسلام حيث ثبت عنه أنه قرأ بالبقرة وآل عمران والمائدة والأعراف وغيرها؟(
------------------------------ ج: مراده صلى الله عليه وسلم الحث على التخفيف إذا كان إماماً يصلي بالناس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أيكم أمّ الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة، وإذا صلّى لنفسه فليطول ما شاء))(1) وكان صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام، كما قال أنس رضي الله عنه: ((ما صليت خلف أحد أتم صلاة ولا أخف صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم))(2) متفق عليه. أما إذا صلّى لنفسه فليطول ما شاء. وقراءته - صلى الله عليه وسلم- بالبقرة والنساء وآل عمران كانت في تهجده بالليل. وفق الله الجميع. |
رد: من فتاوى ابن بازفي السنة والحديث وخبرالاحاد
س: جاء في الحديث عن (أبي جهيم عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)) رواه البخاري ومسلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) فهل الحديث صحيح كتابة أم فيه أخطاء حيث وجد اشتباه في: أن يقف أربعين خير له من أن يمر.
------------------------------ ج: الحديث صحيح، رواه البخاري ومسلم في الصحيحين(1) ولفظه هو كما ذكر في السؤال، وأما ما يوجد في بعض الكتب من زيادة (من ثم) بعد قوله ((ماذا عليه)) فليست هذه الزيادة صحيحة من جهة الرواية ولكن معناها صحيح. |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 12:46 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir